عاجل:

لا يمكن إجبار الفلسطينيين على الاستسلام

الأحد ٠٦ يونيو ٢٠١٠
١١:١٢ بتوقيت غرينتش
حكومة بنيامين نتنياهو ترى العالم من منظار القوة ولا تفكر ملياً بالتحدث إلى أعدائها إلاّ إذا تم سحقهم. وهكذا أصبحت القوة عدواً، بدلاً من أن تكون أداة للسلام، وبالتالي تم تفريغ الرغبة الخطابية في التفاوض من مضمونها.هجوم هذا الأسبوع على أسطول السفن التي تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة يعتبر نمطاً معتاداً. ومما لا شك فيه أن قتل تسعة من النشطاء من جانب المظليين الإسرائيليين الذين نزلوا على سطح السفينة التي تحمل العلم التركي لم يكن مقصودا،ـ غير أن طبيعة الهجوم كانت شاهداً على ازدراء عميق من جانب الإدارة الإسرائيلية لأعراف السلوك الدولي.

حكومة بنيامين نتنياهو ترى العالم من منظار القوة ولا تفكر ملياً بالتحدث إلى أعدائها إلاّ إذا تم سحقهم. وهكذا أصبحت القوة عدواً، بدلاً من أن تكون أداة للسلام، وبالتالي تم تفريغ الرغبة الخطابية في التفاوض من مضمونها.

هجوم هذا الأسبوع على أسطول السفن التي تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة يعتبر نمطاً معتاداً. ومما لا شك فيه أن قتل تسعة من النشطاء من جانب المظليين الإسرائيليين الذين نزلوا على سطح السفينة التي تحمل العلم التركي لم يكن مقصودا،ـ غير أن طبيعة الهجوم كانت شاهداً على ازدراء عميق من جانب الإدارة الإسرائيلية لأعراف السلوك الدولي.

لقد أعاد هذا الحادث التركيز على خيار أن المجتمع الدولي ـ وعلى رأسه الولايات المتحدة وأوروبا ـ لا بد أن يتخذ موقفاً محدداً من الأمر. إذ بإمكان أصدقاء إسرائيل الاستمرار وهم يجلسون شابكين أصابعهم في موقف يحمل نصف إدانة لتجاوزاتها العسكرية، بينما لا يفعلون سوى القليل لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين إلى الأمام، أو أن يحددوا شروط تسوية تضمن الأمن لإسرائيل ودولةً للفلسطينيين.

يبدو من النظرة الأولى أن الأمر الأكثر إثارة للروع في الهجوم على قافلة المساعدات هو أنه تم دون إتقان إلى أقصى حد. ومع ذلك، هذا الأمر لم يكن مفاجئاً بصورة كاملة. فقد ولت منذ فترة طويلة الأيام التي كان فيها الجيش الإسرائيلي يتلقى الثناء على دقته وشجاعته. وكانت الحربان الأخيرتان في لبنان وغزة حالتي فشل عسكري وكارثتين على صعيد العلاقات العامة. واغتيال أحد قادة حماس في دبي كشف الإهمال وكذلك القسوة لدى المخابرات الإسرائيلية.

لقد ركز الغضب الدولي على حادث هذا الأسبوع، بحق، الانتباه على الحصار الذي تسجن بموجبه إسرائيل 1.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة المكتظ بالسكان. ووثقت الأمم المتحدة ووكالات المساعدات ـ بصورة جيدة ـ المعاناة التي تسببها العقوبات الجماعية، إذ يحرم الفلسطينيون من الإمدادات الطبية الحيوية، وكذلك من الطعام والماء المناسبين والكافيين. ويعني حظر إدخال مواد البناء أن الأحياء التي تعرضت إلى المسح والدمار خلال الغزو في 2008/2009 ستبقى على تلك الحالة من الدمار الكامل. إن الحصار جعل إسرائيل تخالف قراراً آخر للأمم المتحدة.

وحتى قبل فترة طويلة مما جرى هذا الأسبوع، تسببت إسرائيل في إلحاق ضرر بليغ بأهم علاقة إقليمية لها. لقد ظلت علاقة إسرائيل مع تركيا تمثل منذ فترة طويلة جسراً استراتيجياً مهماً مع العالم الإسلامي. وقد تم تدمير هذا الجسر بالوفيات والإصابات التي لحقت بالمواطنين الأتراك. ومن الطبيعي أن تجعل كل هذه الأمور من الصعب على الولايات المتحدة وحلفائها ضمان دعم في مجلس الأمن لمزيد من العقوبات على إيران. ويقول نتنياهو إن إيران النووية تشكل تهديداً مميتاً للمنطقة، غير أن معاملته للفلسطينيين تضعف جهود "لجم البرنامج الإيراني."

ما الذي يجنيه من وراء ذلك؟ إن عقاب المدنيين في غزة باسم الدفاع عن النفس إنما هو ضرب من إلحاق الهزيمة بالذات ولا شيء سوى ذلك. والهدف الرئيسي من ذلك سياسي، وهو أن يظهر لدائرة نتنياهو الداخلية أن حماس يتم «عقابها» على احتجازها جنديا إسرائيليا. على العكس من ذلك، حماس تكتسب قوة من الحصار. وهي مستمرة في الحصول على أسلحة عبر الأنفاق على الجانب المصري من الحدود. وقد مُنحت هدية تمثلت في قبضة قوية على اقتصاد غزة وزيادة شرعيتها السياسية بين الفلسطينيين الذين يجعلهم البؤس متطرفين.

 

لا يعني أي من هذا الوقوف إلى جانب أولئك الذين يريدون شن حرب على إسرائيل، بل إنه يشير بدلاً من ذلك إلى عواقب سياسة نتنياهو. وإذا أردنا الاقتباس مما قالته وزيرة خارجية الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون، فنورد أن الحصار «أمر لا يمكن استدامته وأنه غير مقبول». ومن الأمور ذات الدلالة كذلك، أن وزير خارجية بريطانيا، وليام هيج، اختار استخدام العبارة ذاتها، وجادل بأن هذه القيود ضارة بأمن إسرائيل. غير أنني أسمع المسؤولين الإسرائيليين وهم يقولون: انتظر، على المجتمع الدولي أن يدرك الفرق بين معاملة إسرائيل للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في غزة. وقد يبدأ نتنياهو محادثات غدا مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بينما ترفض حماس وجود دولة إسرائيل. وهذه الأمور حقيقية بقدر ما يمكن أن تتحقق. فقد تم جر نتنياهو، بالرغم من رفسه وصراخه، للقبول بحل الدولتين. لكن المحادثات ليست هي المفاوضات. إن رفض نتنياهو وقف استيطان الضفة الغربية والقدس الشرقية، على الرغم من الضغوط من جانب الولايات المتحدة، يكشف عن عقلية تنظر إلى المحادثات على أنها بديل عن معاهدة للسلام، عوضا عن أن تكون ممراً يوصل إليها.

وكذلك يفعل تأكيده المشدد ـ الذي يعبر عنه بصورة ثابتة ـ على فرض سيطرة خانقة من جانب إسرائيل على الدولة الفلسطينية. لقد ثابر باراك أوباما على إجلاس نتنياهو وعباس على طاولة المحادثات. ويتحرك مبعوثه، جورج ميتشيل، بصورة مكوكية بين الجانبين فيما يطلق عليه محادثات غير مباشرة. غير أن الإدارة الأمريكية رفضت حتى الآن الاعتراف بأمر يعترف به كبار مسؤوليها سراً: أن تلك العناصر من حماس المستعدة للتخلي عن العنف، لا يمكن استبعادها من تسوية نهائية في الشرق الأوسط. ومن جانبه، يبدو نتنياهو غير مبال بالعزلة ــ بحقيقة أن إحباط أصدقاء إسرائيل يقدم المساعدة لأعدائها. ويبدو نتنياهو غافلاً تماماً عن حقيقة أن إسرائيل تضعف باللجوء المطلق إلى القوة، وأن ذلك العناد يقدم غطاءً للفلسطينيين الذين يرفضون نبذ العنف. إن خيارات الولايات المتحدة وأوروبا محدودة في هذه الظروف، على الرغم من أن عليهما تصعيد المطالبة بأن تحترم إسرائيل القانون الدولي. وزيادة على ذلك، على أوباما اختبار نوايا حماس فيما يتعلق برغبة قيادتها في التخلي عن العنف.

إن استبعاد الفلسطينيين المتحمسين للقتال يزودهم بمبرر لعدم مواجهة مثل هذه الخيارات. والأكثر أهمية من كل ذلك هو أن على واشنطن وحلفائها الأوروبيين أن يكونوا مستعدين لتزويد الأمم المتحدة بالخطوط العريضة لتسوية سلمية. وستكون هناك مفاجآت قليلة في مثل هذه الوثيقة. فالهندسة الرئيسية لدولتين على أساس حدود 1967، بوجود عاصمة مشتركة هي القدس، لم تتغير خلال عدة عقود من الزمن. مع ذلك، فقد آن الأوان كي يحدد أصدقاء إسرائيل شروط التسوية رسمياً وتقديمها من أجل صدور قرار من الأمم المتحدة بخصوصها. وأخشى من احتمال عدم استيعاب نتنياهو للأذى الذي لحق بها بسبب سياستها القائمة على إطلاق النار أولاً. غير أنه سيأتي على إسرائيل وقت تتوافر لها فيه حكومة تدرك العبث الهازم للذات في استخدام القوة الغاشمة.

*فاينانشال تايمز-فيليب ستيفنز

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد إبن الرضا: تتمثل مهمتنا في الحفاظ على هذا الرصيد الثمين والارتقاء به وتهيئة الظروف لنقل هذه القدرات إلى الأجيال القادمة


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية الإيرانية اليوم هي حصيلة أعوام من الجهاد وبذل الجهود في اكتساب المعرفة والخبرات والعمل المتواصل لأجيال متعاقبة من أبناء هذا الوطن


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست نتاج مرحلة واحدة أو جهة محدودة


القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد إبن الرضا: أسبوع الدفاع المقدس يذكّر بواحدة من ألمع المحطات في تاريخ إيران المعاصر وهو رمز لإرادة شعبٍ صنع ملحمة خالدة


«فورين أفيرز»: أجبرت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منخفضة التكلفة نسبياً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على استخدام أنظمة دفاعية ومعدات باهظة الثمن للتصدي لها


«فورين أفيرز»: يفرض استمرار الحرب ضغوطاً على القدرات العسكرية الأمريكية ومواردها الاقتصادية وإرادتها السياسية


مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: تواجه واشنطن صراعاً استنزافياً، في وقت عجز فيه التفوق العسكري الأمريكي من تحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها في الحرب مع إيران


حماس: الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه ومقدساته وحقه المشروع في تقرير مصيره


العميد رادان: سنرد على أوهام الأعداء برد يجعلهم يندمون


حماس: يجب ضمان حق المسلمين في الوصول إلى المقدسات وأداء شعائرهم فيها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان