عاجل:

ضرب إسرائيل أسطول الحرية تهديد للبنان أم لا؟

الإثنين ٠٧ يونيو ٢٠١٠
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
بالتوازي مع الانتخابات البلدية ونتائجها على الصعيد اللبناني الداخلي، كان يدور على الساحة السياسية اللبنانية نقاش آخر حول موضوع سلاح المقاومة، وخصوصاً بعد المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مقابلة مع تلفزيون المنار لمناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، التي أكد فيها الرئيس سليمان تأييده للمقاومة في مواجهة التهديدات اليومية الاسرائيلية للبنان، وتحديداً معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي اعتبرها في ظل الوضع الذي يعيشه لبنان ضمانة وطنية تضمن الأمن والاستقرار في لبنان وتحميه من تهديدات «إسرائيل».

بالتوازي مع الانتخابات البلدية ونتائجها على الصعيد اللبناني الداخلي، كان يدور على الساحة السياسية اللبنانية نقاش آخر حول موضوع سلاح المقاومة، وخصوصاً بعد المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مقابلة مع تلفزيون المنار لمناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، التي أكد فيها الرئيس سليمان تأييده للمقاومة في مواجهة التهديدات اليومية الاسرائيلية للبنان، وتحديداً معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي اعتبرها في ظل الوضع الذي يعيشه لبنان ضمانة وطنية تضمن الأمن والاستقرار في لبنان وتحميه من تهديدات «إسرائيل».

 

هذا الموقف السياسي اللافت لرئيس الجمهورية ميشال سليمان من موضوع سلاح المقاومة، ردّ عليه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع بالقول ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان «يقف طرفاً مع فريق دون آخر في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية»، مذكراً اياه بأنه «أتى رئيساً توافقياً بحيث لا يستطيع ان ينطق بلسان فئة من اللبنانيين دون سواها»، ما أثار جدلاً سياسياً كبيراً على الساحة السياسية، وصل الى حد مطالبة جعجع بسحب وزرائه من الحكومة اللبنانية التي تبنى بيانها الوزاري معادلة «الشعب والجيش والمقاومة». وقد اشتدت الحملة على جعجع والقوات اللبنانية مع حادثة ضهر العين التي أدت الى سقوط قتيلين من أنصار تيار المردة على يد أحد أنصار القوات اللبنانية، ما حدا النائب سليمان فرنجية الى طلب اعتقال جعجع وسجنه مجدداً وتحميل رئيس الحكومة سعد الحريري مسؤولية المواقف التي يطلقها حليفه سمير جعجع.

 

في ظل هذه الأجواء استهدفت «إسرائيل» اسطول الحرية الذي يضم مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية والمنظمات الانسانية والهيئات المدنية، والذي يحمل مساعدات انسانية لأهل غزة المحاصرين من قبل العدوّ الصهيوني منذ أكثر من أربع سنوات، وأدى العدوان الإسرائيلي على اسطول الحرية الى سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المتضامنين مع أهالي غزة بعد عملية قرصنة اسرائيلية دموية للجيش الاسرائيلي على المدنيين العزل في السفن المتجهة الى غزة، الأمر الذي أدّى الى حملة شجب وتنديد واستنكار واسعة لهذه الجريمة الصهيونية الجديدة بحق المدنيين الأبرياء، وكشف مرة أخرى للعالم أجمع عن الوجه القبيح لـ«إسرائيل» وجيشها المجرم.

 

واللافت انه في ظل التهديدات التي كان يطلقها قادة العدوّ الصهيوني لإرهاب المشاركين في اسطول الحرية، كان نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون يوجه تهديداته للبنان ولرئيس الحكومة سعد الحريري، فقال مهدداً لبنان «ان حزب الله لن يكون المستهدف الوحيد في أي حرب مقبلة، والثمن الذي ستدفعه حكومة لبنان ورئيسها لن يكون أقل من الثمن الذي سيدفعه الحزب، فالقوة التي تمتلكها اسرائيل اذا استخدمت في الرد على أي اعتداء عليها، لن تميز بين لبنان كدولة وحكومة وبين حزب الله».

 

وهنا يطرح السؤال الآتي: هل استهدفت «إسرائيل» قافلة سفن اسطول الحرية بهذه القسوة والاجرام لتوجيه رسالة ردع الى لبنان بعد المواقف التي اطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى التحرير والتي اعاد فيها تذكير العدوّ الصهيوني بقدرة المقاومة على الرد المدمّر على أي عدوان يستهدف لبنان؟ وما مدى تأثير ما جرى لاسطول الحرية على الوضع اللبناني الداخلي ولا سيما في ما يتعلق بالجدل حول استراتيجية «الشعب والجيش والمقاومة»؟

 

بداية، لا بدّ من تأكيد جملة أمور برزت خلال العدوان الصهيوني على اسطول الحرية، هي:

 

- ان دولة العدوّ الصهيوني دولة قائمة على العدوان والاجرام، ورغم ذلك ما زالت تحظى بالحماية والرعاية من أوروبا واميركا على وجه التحديد، وقد أكدت ذلك ردود الفعل الرسمية الاميركية والأوروبية التي اكتفت فقط بالأسف والدعوة الى التحقيق في العدوان الصهيوني على المدنيين العزل في سفن اسطول الحرية، وبالتالي لم يستطع مجلس الأمن ان يأخذ قراراً بإدانة «إسرائيل» بسبب الموقف الأميركي الرافض لإدانة إسرائيل.

 

- الجيش الاسرائيلي، عبر عملية القرصنة الموصوفة والاستخدام المفرط للقوة ضد المتضامنين المدنيين في اسطول الحرية، يريد ان يؤكد قدرته على مواجهة أي تحديات مستقبلية، وانه على جهوزية تامة لحماية أمن دولة «إسرائيل».

 

- أي تهديد، وإن كان محدوداً لأمن «إسرائيل»، سيواجه من قبل الجيش الإسرائيلي بالاستخدام المفرط للقوة، ولو أدى ذلك الى سقوط الكثير من المدنيين الأبرياء. ولعل هذه الرسالة هي الهدف الأول للعدوان الاسرائيلي على سفن اسطول الحرية.

 

وهنا نتساءل عن مدى انعكاس هذه الرسائل على الجدل اللبناني الداخلي في موضوع سلاح المقاومة.

 

في البداية لا بدّ من الاشارة الى الموقف اللافت للنائب وليد جنبلاط الذي قال فيه: «رأينا مرة جديدة الوحشية الاسرائيلية التي تعرضت لأسطول الحرية، وهذا السلوك الاسرائيلي يقدم دليلاً جديداً على الرفض المطلق لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية»، وأضاف: «وهنا، مجدداً لبعض الأصوات اللبنانية السخيفة أو المتآمرة التي تدعو الى الحياد والتي تعتبر أن سلاح المقاومة يعطي الذريعة لإسرائيل لتمارس اعتداءاتها، رأينا البرهان الجديد على أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع لتعتدي هنا وهناك».

 

ويختصر هذا الموقف للنائب جنبلاط موقف اغلبية القوى السياسية اللبنانية باستثناء القوات اللبنانية وحزب الكتائب وبعض الشخصيات المتفرقة في القوى المسيحية في 14 آذار التي تعتبر سلاح المقاومة عامل تهديد لأمن لبنان واستقراره، وليس عامل قوة، ويشاركها في هذا الموقف بعض الشخصيات والقوى السياسية الأخرى التي تعتبر أي كلام عن مواجهة «إسرائيل» بالقوة أو بالموقف نوعاً من «اللغة الخشبية» القديمة التي لا تقدم ولا تؤخر. بل ان هناك من دعا الى تحييد لبنان عن «طريق الافيال في المنطقة»، وكأن منطق هؤلاء في ما يتعلق بسلاح المقاومة هو ان سلاح المقاومة يجلب الخطر على لبنان، بينما الحقيقة الساطعة التي أكدها العدوان الاسرائيلي على اسطول الحرية هي ان سلاح المقاومة رغم كل الملاحظات التي يطلقها البعض في لبنان عن حق أو عن غير وجه حق - وهو الأكثر في كلام هؤلاء - هو الضمان الوحيد لحماية السلم الأهلي ولحماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي، لأن العدوّ الصهيوني سيفكر الف مرة قبل توجيهه ضربة عسكرية للبنان وهذا عنصر قوة للبنان وليس كلاماً خشبياً أو كلاماً فارغاً مثلما يتحدث البعض في مواقفه السياسية المختلفة.

 

تبقى نقطة أخيرة، هي: هل تستعد «إسرائيل» فعلاً لتوجيه ضربة عسكرية الى لبنان؟ «إسرائيل» في هذا الإطار تمارس لعبة مزدوجة، فهي من ناحية تبعث رسائل طمأنة الى سوريا عبر روسيا وفرنسا، ومن ناحية أخرى تبعث رسائل تهديد الى لبنان عبر تصريحات داني ايالون وغيره من المسؤولين الاسرائيليين، وبالتالي يمكن القول إن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وخصوصاً إذا اقتصرت ردود الفعل العربية والدولية على الاجرام الصهيوني بحق المشاركين في اسطول الحرية على مجرد الإدانة والاستنكار والأسف، ولم تُتَّخَذ أي اجراءات عقابية بحق «إسرائيل». فهل تشكل عملية اسطول الحرية ضوءاً أحمر للعدو الصهيوني أم تكون بمثابة إشارة خضراء لاستهداف لبنان؟

* بسام غنوم

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

محافظ حلب: نتابع تطورات الانفجار بمنطقة العيس ونعمل على تعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المنطقة


بالفیدیو...انفجارات ضخمة تهز منطقة العيس بريف حلب


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان