وفي كلمته المهمة بالجمعية العامة للامم المتحدة وبحضور زعماء و مسؤولي و مندوبي بلدان العالم ، دعا رئيس الجمهورية الدكتور محمود احمدي نجاد الى نبذ لغة الغطرسة العسكرية تحت ذريعة إقامة العدالة و الحريات و التعددية موضحا أن تدخل قوى الاستكبار و حلف الناتو في شؤون الامم والشعوب ، لن يأتي اليها بالنعيم والطمآنينة ابدا.
واضح ان الرئيس احمدي نجاد عرض حقيقة اكدتها الوقا ئع علي الارض بعدما اخذت القوى الغربية تبالغ في الاصرار على تصدير ما تدعيه الديمقراطية والقيم العليا ،لكن عبر فوهات البنادق و المدافع و صواريخ المقاتلات الجوية ، ترافقا مع الحرب النفسية و الاعلامية.
فقد حولت اميركا والدول الاوروبية الشرق الاوسط و الخليج الفارسي بالذات الى منطقة متوترة للغاية ، كما كشفت معابيرها المزدوجة في مساندة الثورات الشعبية هنا، واهمالها بل و ضربها هناك، النقاب عن سياساتها المنافقة و الديماغوجية في التعامل مع القضايا المشروعة.
وحمل السيد الرئيس منظمة الامم المتحدة مسؤولية كبرى على صعيد التمكين من ايجاد ادارة عالمية تكون بمستوى الطموحات و التطلعات المحقة للبشرية جمعاء ، معتبرا قيام مثل هذه الادارة حقا مكفولا للشعوب كافة في سبيل ارساء الامن و السلم الدوليين ، بعيدا عن أية وصاية للدول المستكبرة التي برهنت حتىالان على انها لن تكون طرفا نزيها او حياديا حيال ما يجري من احداث و تحولات و تطورات في المنطقة و العالم.
كما اغتنم السيد احمدي نجاد فرصة انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة للعام ( 2011 ) لتجديد شكوك المجتمع الدولي حول خبايا المحرقة اليهودية (الهولوكوست) ، واسرار تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر(2001) ، مشددا علىوجوب تشكيل هيئة عالمية لتقصي الحقائق بهذا الصدد ،الي جانب معرفة الدوافع التي شجعت الدول الغربية على غزو الشرق الاوسط و اشعال الحروب والازمات في المنطقة مستغلة مزاعم لم يتم اثباتها الي الآن.
من جانب اخر اعتبر رئيس الجمهورية الثورات الشعبية بمثابة الرد القاطع و الحازم لابناء الامة الاسلامية على السلوكيات الغربية التي دعمت الدكتاتوريات الاقليمية ولم تدخر وسعا في مساندتها. و بالتالي فهي – اذا- تيار جماهيري عارم نهض من سبات طويل فرضته الممارسات القمعية للانظمة المحلية المتواطئة مع المشروع الاميركي – الصهيوني ، وأطلق الصحوة الاسلامية المعاصرة لتشق طريق اللاعودة وصولا الى استعادة الامة كرامتها المهدورة ، و بناء مستقبلها الواعد بغية اقامة سلطة الشعوب لحماية الحقوق ، و صيانة المبادئ، و تطهير البلاد من المفاسد، وتحرير الاوطان من الاحتلال .
في هذا الاتجاه جاءت نصيحة الرئيس احمدي نجاد الى اميركا و بريطانيا و حلف الناتو بضرورة إخلاء قواتها و اساطيلها وسحبها من الخليج الفارسي و بحر عمان ، لان تواجدها في هذه المنطقة غير مبرر ، ويؤجج المزيد من التوتر و الالتهاب و التأزم ، رافضا دعاوى و مسوغات العالم الغربي فيما يتصل بمقولة ضمان تدفق امدادات الطاقة الى اوروبا و الاميركيتين ، مؤكدا علي ان حماية الامن الاقليمي للخليج الفارسي و حراسة الملاحة البحرية والفعاليات البترولية و الاقتصادية فيها ،هي مسؤولية بلدانها التي لم تختلف يوما في هذا المضمار ، و كانت على الدوام وقبل تلويث المنطقة بالانتشار العسكري الاجنبي، الضامن الحقيقي لهذا الامن في جميع الابعاد و المراحل.
على صعيد متصل يعتبرالمراقبون أن اغتيال الرئيس الافغاني السابق الشهيد البرفسور برهان الدين رباني بتلك الطريقة الارهابية البشعة، وجه ضربة موجعة للامن و الاستقرار بالمنطقة ، كما قدم نموذجاً حياً عن الفوضى المفتعلة التي تجتاح العالم الاسلامي بفعل السياسات الاستفزازية الخرقاء للولايات المتحدة و حليفاتها في اوروبا و كندا و استراليا . وفي ضوء ذلك يمكن الحصول على فهم أكبر للتحركات الغربية المشبوهة، وهي تدأب ليل نهار على تسعير الساحة الاسلامية والعربية و توتيرها بالمزيد من الحرائق و الازمات المستعصية، وذلك بمباركتها دور طالبان و الجماعات التكفيرية المسلحة، في سبيل عرقلة المسيرة الواعدة للصحوة الاسلامية المعاصرة .
بهذه الصورة لم يعد يخفى على المراقبين سيرورة المخططات والبرامج الاستكبارية ، واذا ما قمنا بعملية جرد لمجريات التطورات وسخونتها بوتيرة متصاعدة بالمنطقة، سنجد ترابطا وثيقا في المواقف والسياسات والاعمال العسكرية والاستخباراتية الصادرة عن التحالف الغربي - الصهيوني بزعامة واشنطن ، وهي تعكف على صياغة الموزائيك السياسي والاجتماعي والفكري للعالم العربي و الاسلامي تساوقا مع استراتيجية حلف الناتو واسرائيل الغاصبة، بهدف ارباك الصحوة الاسلامية و تفريغها من مكتسباتها ، اضافة الى تعويم قضية فلسطين و مفاوضات الحل النهائي الى اجل غير مسمى ، وطمس حق عودة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ، في تلاعب سافر بمشاعر اكثر من مليار و500 مليون مسلم يتربعون على اكبر احتياطي من النفط و الغاز في العالم .
حميد حلمي زادة?