بين الربيع العربي و ربيع فلسطيني محتمل

الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٨:٣٠ بتوقيت غرينتش
بين  الربيع العربي  و ربيع فلسطيني  محتمل الضغوط الابتزازية غير المسبوقة التي يتعرض لها الفلسطينيون عشية توجههم إلى مجلس الأمن، والتهديدات الأميركية السافرة باستعمال الفيتو تارة، وبقطع تمويل السلطة الفلسطينية تارة أخرى، هي أشبه بعملية اغتصاب سياسي على الملأ، يهدف الى إعادة الفلسطينيين عنوة إلى بيت الطاعة ألاحتلالي.

إن الدور النشط الذي تقوم به الإدارة الأميركية واستماتتها في العمل على إفشال التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة يثبت أكثر من أي شيء آخر شرعية الخطوة الفلسطينية ويستدعي المضي فيها إلى أقصى مداها، بحيث يجرى تحويلها بشكل واع ومعلن، إلى فرصة للإفلات استراتيجيا من القبضة الأميركية، وفرصة لرفض الوساطة الأميركية نهائيا، باعتبارها جزءا من العدوان الشعب الفلسطيني وليس جزءا من الحل..

إن ما ترمي إليه الولايات المتحدة من وراء إلقاء وزنها كاملا كدولة عظمى، لإفشال التوجه الفلسطيني إلى الهيئة الدولية، يتمثل في إقناع الفلسطينيين أن مساحة طموحاتهم المسموح بها، وملامح حل قضيتهم القومية محكومة ليس بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ولا بالقرارات الدولية والاتفاقات الموقعة، وإنما بسقف المواقف التي يمكن الاتفاق عليها بين الإدارة الأميركية وحكومة الرفض الاحتلالي الإسرائيلية.

إن طعن الإدارة الأميركية بحق الفلسطينيين بالتوجه إلى الأمم المتحدة، ولجوئها الى إصدار إملاءاتها بواجب عودة الفلسطينيين إلى المفاوضات الثنائية المباشرة، يشكل استفزازا إضافيا ودعوة لهم للخضوع لإملاءات المحتل الإسرائيلي، وقبول حل على مقاس الائتلاف اليميني، الاستيطاني، المتطرف، الحاكم في إسرائيل. وهو ما يجعل الإصرار الفلسطيني على التوجه الى مجلس الامن، فرصة فلسطينية لا يجوز تفويتها لرفض المفاوضات الثنائية المباشرة ، التي تصر الولايات المتحدة الأميركية على فرض مواصلتها ورعايتها من جهة، بينما تتنصل من مسؤوليتها عن إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان و مشاريع التهويد وسرقة الأرض والمياه وابتلاع القدس الشرقية المحتلة، التي يفترض أنها موضوع هذه المفاوضات من الجهة الأخرى.

إن التصرف الأميركي العدائي للفلسطينيين في مسأ لة التوجه إلى الأمم المتحدة يستدعي إعلان الرفض الفلسطيني جوهريا، للعودة إلى المفاوضات الثنائية المباشرة بين الطرف الذي يمارس الاحتلال والمدعوم سياسيا وعسكريا واقتصاديا من الولايات المتحدة، وبين الشعب الواقع تحت الاحتلال منذ أربع وأربعين عاما. ويستدعي مطالبة المجتمع الدولي، بدلا عن ذلك بتحمل مسؤوليا ته في إنهاء الاحتلال وانتزاع الحقوق القومية المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمان تنفيذ القرارات الدولية المتراكمة، وإجبار المحتل على تطبيقها والمثول لأحكامها.

إن أميركا لا تزال تتعامل بالمنطق الابتزازي الذي خرجت الشعوب العربية لكنسه في ميادين التحرير منذ عام، وإذا كان أحد الأدوار الأساسية التي انيطت بأنظمة الاستبداد المخلوعة وخصوصا في القاهرة، يتحدد في مهمة احتجاز غضب الشعوب ومنعها من ان تطال مصالح الاسياد الامبرياليين، في كل مرة تمادى هؤلاء، في دعم العدوانية الاسرائيلية وفي الاستفراد الابتزازي بالشعب الفلسطيني او اللبناني او العراقي . فإن شيئا لن يتبدل في هذا التفكير الامبريالي المهترئ، من دون أن تتحرك شعوب المنطقة مرة أخرى لتجعل، الادارة الاميركية تفهم، أن الدنيا تغيرت والشعوب العربية تغيرت، وهي قابلة للتغيير اكثر، وأن مكانة الولايات المتحدة ومصالحها لن تكون بمنأى عن غضب الشعوب في المنطقة.

في هذه المرة يجب الا يمر هذا الاستهتار الاميركي المهين بالشعب الفلسطيني وحقوقه وكرامته دون رد شعبي عربي وعالمي حازم ورادع. هذا هو الامتحان الحقيقي الذي يواجه الربيع العربي لكي يكون ربيعا حقا،ولكي يحدث الفرز المطلوب على ساحته، وهذا هو الامتحان الصعب امام حركات السلام والتضامن مع الشعب الفلسطيني في شتى أنحاء العالم.

فهل تحتشد مظاهرات مليونية أمام السفارات الاميركية في العواصم العربية وفي عواصم دول العالم عندما تشهر الولايات المتحدة حق الفيتو في وجه الحق الفلسطيني؟ وهل تنطلق حملة احتجاج عالمية لإدانة السياسة الأميركية المعادية للشعوب والمنحازة الى جانب الاحتلال وسياسة الرفض الاسرائيلية ؟ وهل ينجح الربيع العربي أن يسجل تغييرا تاريخيا في قواعد اللعبة ؟

*عصام مخول - العضو العربي السابق في الكنيست الاسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة- القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب