عاجل:

أسطول الحرية .. وتراجع أوباما من وعوده

الإثنين ٠٧ يونيو ٢٠١٠
١١:٥٥ بتوقيت غرينتش
في أول مقابلة له بعد الانتقال إلى البيت الأبيض في العام الماضي، قال باراك أوباما لقناة عربية: «الناس سيحكمون عليّ ليس من خلال أقوالي، ولكن من خلال أفعالي». ولا يوجد مكان يتسع فيه الفرق بين ما يرغب فيه أوباما وما حققه أكثر من منطقة الشرق الأوسط.فقبل عام من الآن، ألهب أوباما أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي عندما ألقى أقل الخطابات تشدداً في رئاسته في جامعة القاهرة. وحمل الخطاب الذي اقتبس فيه من القرآن ثلاث مرات وخلا من الإشارة إلى الإرهاب، الوعد «ببداية جديدة» بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

في أول مقابلة له بعد الانتقال إلى البيت الأبيض في العام الماضي، قال باراك أوباما لقناة عربية: «الناس سيحكمون عليّ ليس من خلال أقوالي، ولكن من خلال أفعالي». ولا يوجد مكان يتسع فيه الفرق بين ما يرغب فيه أوباما وما حققه أكثر من منطقة الشرق الأوسط.

 

فقبل عام من الآن، ألهب أوباما أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي عندما ألقى أقل الخطابات تشدداً في رئاسته في جامعة القاهرة. وحمل الخطاب الذي اقتبس فيه من القرآن ثلاث مرات وخلا من الإشارة إلى الإرهاب، الوعد «ببداية جديدة» بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

 

وأوضح أوباما الذي قوطع خطابه بالتصفيق مرات كثيرة، بجلاء، أنه يعتبر حل الدولتين بالنسبة إلى الصراع العربي ــ الإسرائيلي مفتاحا لتأمين الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

 

ومما قاله في خطابه: «إن الولايات المتحدة لا تقبل بمشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية. وتماماً كما أنها تلحق ضرراً كبيراً بالأسر الفلسطينية، فإن استمرار الأزمة الإنسانية في غزة لا يخدم أمن إسرائيل.. ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة (لمساعدة أهل غزة)».

 

إنها لمفارقة مريرة أن تتزامن ذكرى خطاب أوباما التاريخي هذا الأسبوع مع هجوم إسرائيل على «أسطول السلام» الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة. لكن الرأي العام في العالم العربي كان قد أخذ يشعر بالاستياء منذ مدة طويلة بشأن استعداد أوباما ــ أو قدرته ــ على تحقيق ما أعلنه في القاهرة.

 

المدافعون عن سجل أوباما يلتمسون له عذرين. الأول، من المبكر جداً إصدار حكم، لأن الأمر يمكن أن يستغرق سنوات قبل أن تثمر لهجة الولايات المتحدة المتغيرة على الأرض. والثاني، في ظل وجود محاورين مثل بنيامين نتنياهو من جهة، وسلطة فلسطينية لا حول لها ولا قوة من جهة أخرى، لم يكن بوسع أوباما أن يبدأ ولايته في ظل ظروف أسوأ.

 

هذان التوضيحان معقولان إلى حد ما، لكنهما يخطئان نقداً أكبر وأكثر إزعاجاً لأسلوب أوباما في العمل الذي يمكن أن يوصف بأنه جبان في التنفيذ وشجاع في الإعلان. إن أوباما يضع ثقة كبيرة في قدرته على الإقناع. وتتمثل موهبته في توليف المواقف المتعارضة على أمل أن تنسجم في نهاية المطاف. ويظل كل هذا نفحة منعشة بعد ميول ونزعات سلفه العقائدية.

 

لكن عندما يفشل المنطق وحده، كما يمكن لأي شخص لديه خبرة في التعامل مع نتنياهو أن يتوقع، فغالباً ما يترك أوباما يتخبط. فبعد 16 شهراً من إطلاق وعد بإيجاد حل يقوم على مبدأ الدولتين، يتورط أوباما في جولة غير ملائمة من الناحية الجوهرية، من المحادثات غير المباشرة بقيادة جورج ميتشل، مبعوثه إلى المنطقة. وفي غضون عام تراجع الهدف الأكبر لسياسة أوباما الخارجية بشكل كبير.

 

هذا النقد ليس بالجديد. فخلال الحملة الانتخابية، اتهم أوباما برفع سقف التوقعات إلى أكثر من قدرته على تحقيقها. لقد وعد بأن تعمل رئاسته على التغيير، لكنه متمسك حتى الآن بالسياسة التقليدية. وجاءت واحدة من أكبر العبارات التي حظيت بالتصفيق في خطاب القاهرة عندما وعد أوباما بوضع نهاية لسياسات الاعتقال التي كان يتبعها جورج دبليو بوش.

 

فقد قال: «لقد أصدرت الأمر بإغلاق سجن جوانتانامو في أوائل العام المقبل». لكن بعد مضي ستة أشهر على ذلك الموعد، ما زال مئات المعتقلين موجودين في ذلك الموقع. ولدى العودة إلى ذلك التعهد والتأمل فيه، يتبين أنه محير جداً لأنه كان من الواضح في حزيران (يونيو) الماضي أن أوباما لن يكون قادراً على إغلاق سجن جوانتانامو في الموعد المحدد.

 

لكن لسبب ما ــ الحاجة إلى التصفيق؟ - لم يستطع مقاومة تكرار هذا الوعد. ويقول ديفيد روثكوبف، وهو مسؤول سابق في عهد بيل كلينتون ومؤيد لأوباما: «ربما كان الخطاب أروع لحظات أوباما من حيث تغير السياسة الخارجية. وربما كان فشله في تحقيق وعده أفضل برهان على المشكلات الأكبر التي تواجهها رئاسته».

 

وسواء أكان عجزه عن إغلاق جوانتانامو، أو قراره بمضاعفة عدد القوات الاميركية في أفغانستان ثلاث مرات، أو رده الضعيف على إخفاق أسطول الحرية، بات الناس يخشون أن أوباما يمثل الاستمرار أكثر مما يمثل التغيير.

 

ويضيف روثكوبف: «ربما يكون هناك قلق من أن أوباما هو ذلك المنتج الاميركي التقليدي. الشيء القديم نفسه في حزمة كتب عليها: جديد ومُحسّن».

*فاينانشال تايمز- إدوارد لوس

أسطول الحرية .. وتراجع أوباما من وعوده

 

في أول مقابلة له بعد الانتقال إلى البيت الأبيض في العام الماضي، قال باراك أوباما لقناة عربية: «الناس سيحكمون عليّ ليس من خلال أقوالي، ولكن من خلال أفعالي». ولا يوجد مكان يتسع فيه الفرق بين ما يرغب فيه أوباما وما حققه أكثر من منطقة الشرق الأوسط.

 

فقبل عام من الآن، ألهب أوباما أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي عندما ألقى أقل الخطابات تشدداً في رئاسته في جامعة القاهرة. وحمل الخطاب الذي اقتبس فيه من القرآن ثلاث مرات وخلا من الإشارة إلى الإرهاب، الوعد «ببداية جديدة» بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

 

وأوضح أوباما الذي قوطع خطابه بالتصفيق مرات كثيرة، بجلاء، أنه يعتبر حل الدولتين بالنسبة إلى الصراع العربي ــ الإسرائيلي مفتاحا لتأمين الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

 

ومما قاله في خطابه: «إن الولايات المتحدة لا تقبل بمشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية. وتماماً كما أنها تلحق ضرراً كبيراً بالأسر الفلسطينية، فإن استمرار الأزمة الإنسانية في غزة لا يخدم أمن إسرائيل.. ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة (لمساعدة أهل غزة)».

 

إنها لمفارقة مريرة أن تتزامن ذكرى خطاب أوباما التاريخي هذا الأسبوع مع هجوم إسرائيل على «أسطول السلام» الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة. لكن الرأي العام في العالم العربي كان قد أخذ يشعر بالاستياء منذ مدة طويلة بشأن استعداد أوباما ــ أو قدرته ــ على تحقيق ما أعلنه في القاهرة.

 

المدافعون عن سجل أوباما يلتمسون له عذرين. الأول، من المبكر جداً إصدار حكم، لأن الأمر يمكن أن يستغرق سنوات قبل أن تثمر لهجة الولايات المتحدة المتغيرة على الأرض. والثاني، في ظل وجود محاورين مثل بنيامين نتنياهو من جهة، وسلطة فلسطينية لا حول لها ولا قوة من جهة أخرى، لم يكن بوسع أوباما أن يبدأ ولايته في ظل ظروف أسوأ.

 

هذان التوضيحان معقولان إلى حد ما، لكنهما يخطئان نقداً أكبر وأكثر إزعاجاً لأسلوب أوباما في العمل الذي يمكن أن يوصف بأنه جبان في التنفيذ وشجاع في الإعلان. إن أوباما يضع ثقة كبيرة في قدرته على الإقناع. وتتمثل موهبته في توليف المواقف المتعارضة على أمل أن تنسجم في نهاية المطاف. ويظل كل هذا نفحة منعشة بعد ميول ونزعات سلفه العقائدية.

 

لكن عندما يفشل المنطق وحده، كما يمكن لأي شخص لديه خبرة في التعامل مع نتنياهو أن يتوقع، فغالباً ما يترك أوباما يتخبط. فبعد 16 شهراً من إطلاق وعد بإيجاد حل يقوم على مبدأ الدولتين، يتورط أوباما في جولة غير ملائمة من الناحية الجوهرية، من المحادثات غير المباشرة بقيادة جورج ميتشل، مبعوثه إلى المنطقة. وفي غضون عام تراجع الهدف الأكبر لسياسة أوباما الخارجية بشكل كبير.

 

هذا النقد ليس بالجديد. فخلال الحملة الانتخابية، اتهم أوباما برفع سقف التوقعات إلى أكثر من قدرته على تحقيقها. لقد وعد بأن تعمل رئاسته على التغيير، لكنه متمسك حتى الآن بالسياسة التقليدية. وجاءت واحدة من أكبر العبارات التي حظيت بالتصفيق في خطاب القاهرة عندما وعد أوباما بوضع نهاية لسياسات الاعتقال التي كان يتبعها جورج دبليو بوش.

 

فقد قال: «لقد أصدرت الأمر بإغلاق سجن جوانتانامو في أوائل العام المقبل». لكن بعد مضي ستة أشهر على ذلك الموعد، ما زال مئات المعتقلين موجودين في ذلك الموقع. ولدى العودة إلى ذلك التعهد والتأمل فيه، يتبين أنه محير جداً لأنه كان من الواضح في حزيران (يونيو) الماضي أن أوباما لن يكون قادراً على إغلاق سجن جوانتانامو في الموعد المحدد.

 

لكن لسبب ما ــ الحاجة إلى التصفيق؟ - لم يستطع مقاومة تكرار هذا الوعد. ويقول ديفيد روثكوبف، وهو مسؤول سابق في عهد بيل كلينتون ومؤيد لأوباما: «ربما كان الخطاب أروع لحظات أوباما من حيث تغير السياسة الخارجية. وربما كان فشله في تحقيق وعده أفضل برهان على المشكلات الأكبر التي تواجهها رئاسته».

 

وسواء أكان عجزه عن إغلاق جوانتانامو، أو قراره بمضاعفة عدد القوات الاميركية في أفغانستان ثلاث مرات، أو رده الضعيف على إخفاق أسطول الحرية، بات الناس يخشون أن أوباما يمثل الاستمرار أكثر مما يمثل التغيير.

 

ويضيف روثكوبف: «ربما يكون هناك قلق من أن أوباما هو ذلك المنتج الاميركي التقليدي. الشيء القديم نفسه في حزمة كتب عليها: جديد ومُحسّن».

*فاينانشال تايمز- إدوارد لوس

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


تظاهرة حاشدة في برلين تضامنًا مع فلسطين ولبنان وإيران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان