يعتقد محمود عباس أن مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة متوفرة: إدارة، شعب، أرض والقدرة على
القيام بعلاقات مع البلدان الأخرى. ولذلك سيطالب خلال الجلسة العامة للأمم المتحدة في نيويورك بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية.
تحظى هذه الفكرة بتأييد دولي واسع، لكن إسرائيل تعارض الاعتراف بدولة ’فلسطين‘ التي ستصبح العضو رقم 194، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تمنح عباس ما يريد. ونتيجة للفيتو الأميركي فإن هذا الطلب سيعرف طريقه إلى المزبلة.
شبه عضو: ومع ذلك سينفذ محمود عباس فكرته التي من شأنها رفع شعبيته بين مؤيديه، لأن الفلسطينيين متشبثون بطلب الاعتراف بدولتهم. وهي خطوة لا تخلو من نجاح، فالفلسطينيون هم في الواقع شبه أعضاء في كثير من المنظمات والمحافل الدولية. وهكذا يحق للأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها ’دولة غير كاملة العضوية‘ أن تأخذ مقعدها في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف. وهناك أيضا بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ولو أنها لا يحق لها التصويت. الانضمام إلى الأمم المتحدة لها مزايا إضافية: خلق إمكانية استخدام طرق الضغط القانونية ضد عدوها اللدود إسرائيل.
من الآن بدأت الصحافة الإسرائيلية تتكهن حول الخطوات القانونية التي يمكن أن تسلكها السلطة الفلسطينية إذا أصبح الاعتراف حقيقة واقعة. وهكذا ستحاول فلسطين انتزاع حقها القانوني من دولة إسرائيل عن طريق محكمة العدل الدولية في لاهاي، ومن الأفراد الإسرائيليين الذين قد يكونوا ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية.
غير ملزم
الطريق إلى قصر السلام (مقر محكمة العدل الدولية) هو الأقصر، إذ هنا ترفع المنازعات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. قد تكون القضايا المعروضة على المحكمة لها صلة بالحدود أو بناء المستوطنات غير قانونية أو خرق مجموعة من القوانين الدولية الأخرى. وكانت المحكمة أصدرت في السابق رأيها (رأي استشاري) على سبيل المثال بخصوص الجدار الذي شرعت إسرائيل في بنائه لمواجهة هجمات الفلسطينيين. وكان القاضي حكم بهدم الجدار كونه ينتهك حقوق الإنسان.
غير أن حكم المحكمة ليس ملزما وبيسر تجاهلت إسرائيل "النصيحة". وفي حالة الاعتراف بفلسطين فسيحق لها أن تطلب من المحكمة إصدار حكمها.
الجنائية الدولية
وكيف ستتعامل المحكمة الجنائية الدولية مع العنف في العقود الماضية؟ يمكن لـ فلسطين أن تحاكم بنفسها كل من يشتبه به أنه انتهك حقوق الإنسان، ويمكن لها أن تصبح أيضا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وباعتبارها عضوا كامل العضوية في المحكمة أن تطلب من المدعي العام متابعة مجرمي الحرب ومرتكبي الإبادة الجماعية ضد الإنسانية.
وابتداء من 2017 ستضاف جريمة العدوان إلى القائمة، حيث يمكن معاقبة بلد ما على اعتدائه العشوائي على بلدا آخر.
زمام المبادرة
في الوقت الذي يعكف فيه العديد من السياسيين على كتابة خرائط طريق‘ لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن الأمم المتحدة هي الممسكة بزمام المبادرة حتى الآن. وبغض النظر عن العديد من القرارات التي لا يلتزم بها أحد، طلبت الجمعية العامة في عام 2003 من محكمة العدل الدولية إصدار حكمها على الجدار المثير للجدل. كما اتخذت الأمم المتحدة خطوات لاحقة: من خلال مجلس حقوق الإنسان، إذ أصدر المدعي السابق للأمم المتحدة ريتشارد غولدستون تقريرا في عام 2009 أشار بأصابع الاتهام إلى كل من إسرائيل وفلسطين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
غير أن كلا الخطوتين لم تؤديا لفائدة تذكر. فالجدار لا يزال قائما وتقرير غولدستون لم يؤد إلى ملاحقات قضائية. وعما إذا كانت العضوية الكاملة لفلسطين ستغير من الأمر شيئا، فالسؤال يبقى معلقا. قد يحتاج عباس إلى خطوة أبعد من ذلك بكثير كأن يطالب بالحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن إذا كان يريد فعلا تحقيق نتيجة ما.
تايس باوكنيخت – هولندا