الصحوة الاسلامية وقوى الثورة المضادة

الأربعاء ٢١ سبتمبر ٢٠١١
٠٩:٢٨ بتوقيت غرينتش
الصحوة الاسلامية وقوى الثورة المضادة ثمة تحد كبير يواجه ابناء الصحوة الاسلامية المعاصرة ، تتخلص في كيفية تحويل اهدافها التغييرية الى افعال على ارض الواقع . ويمكن ملاحظة هذا التحدي عبر التجاذبات القائمة بين شباب الثورة والاجهزة الحديدية للانظمة المنهارة . اذ لم يعد ممكنا التنكر لوجود مجابهة حقيقية بين هذين الطرفين المتناقضين اللذين يحاول كل منهما ترجيح كفته في هذا الصراع.

ومن الواضح ان امتلاك الجيش والقوى الامنية والمخابراتية للقرارت المفتاحية بالبلدان الثائرة، يعرقل بشكل خطير ، مسيرة ابناء الصحوة وانصار التغيير ، ويستدرجهم الى معارك جانبية ، تتوخى بالضبط تشويه دورهم النضالي في الساحتين الداخلية والخارجية ، واظهارهم كافراد خارجين على القانون ،كما وقع الامر بعد اقتحام المتظاهرين المصريين السفارة الاسرائيلية في القاهرة واجبارهم السفير والدبلوماسيين الصهاينة على الهروب من البلاد ليلا ،حيث سيق العديد من هؤلاء المحتجين الشرفاء الى السجون والمحاكم تحت طائلة قانون الطوارئ، عوضا عن تكريمهم احتراما لارادة الشعب المصري وثورته التحررية العظيمة الرافض للتطبيع والاتفاقيات الاستسلامية وفي مقدمتها معاهدة كامب ديفيد.

اذن ثمة مخطط مشبوه لاغتيال الثورات الاسلامية المعاصرة ، باغتيال شخصية رجالها ، وتكرار الممارسات البوليسية بحقهم تطبيقا لقوانين الطوارىء و الاحكام العرفية و المحاكم الصورية المعمول بها سابقا ، وان شيئا لم يكن. وان الواقع الراهن لا يخلو من مشاهد وتحركات تؤكد هذه الحقيقة . ويبدو ان النظام الغربي غير مستاء ابدا مما يجري ، ما دامت الاوضاع ستتجه نحو تشديد قبضته وتمرير مؤامراته، وبالتالي الى سريان الضعف والوهن في نفوس شباب الثورات الاسلامية توخيا لانحسارها.

في المضمار لابد من القول ان الفكرة القائلة بان الادارة الاميركية والحكومات الاوروبية، مؤهلة لان تكون راعية للحقوق المدنية والحريات والثورات الاسلامية في بلدان المنطقة، ليست سوى وهم او مجرد كوميديا مثيرة للسخرية والاشمئزاز، نظرا لدور واشنطن الاجرامي في العالم منذ ضربها اليابان بالقنابل الذرية عام 1945 وحتى يومنا هذا. وامام هذه الديماغوجية المكشوفة ، واضح ان الذين ذاقوا ويلات الظلم والاضطهاد واكتووا بنيران حروب الابادة الشاملة ، وناضلوا ضد الاحتلال والاستعمار ، وكافحوا الهيمنة والاستغلال والقرصنة الدولية، هم المخولون فقط ، التحدث باسم الدفاع عن حقوق الانسان ، باعتبارهم ضحايا سابقين لهذا القمع الاستكباري ، خلافا للولايات المتحدة التي ارتكبت جميع هذه الموبقات بحق الامم والشعوب.

لقد ترتب عن كل هذه المظالم المروعة التي يندى لها جبين الانسانية ،ان اميركا المستبدة تبوات منذ القدم موقعها المفضوح في مزبلة التاريخ وصفحاته السوداء ، وبراي جميع اعضاء الراي العام العالمي ، فانه لا يحق لها الاضطلاع باية مسؤولية او وصاية في مضمار ارساء الامن والسلم الدوليين ، كما انها وحليفاتها في اوروبا وكندا ، لم تعد تتمتع باية مصداقية يمكن ان تجيز لها اداء دور الراعي او المساند للصحوة الاسلامية المعاصرة . ومع ذلك قد لايبدو مستغربا ان يتكلم المسؤولون الاميركيون في البيت الابيض والخارجية والبنتاغون وال"سي اي ايه" والكونغرس ، بالنيابة عن الثورات الشعبية هنا وهناك ، او ان يضعوا المقاييس لبقاء هذا الحكم او زوال اخر ، اذا ما ايقنا بان معيار واشنطن في سياساتها الاستراتيجية في العالم الاسلامي والشرق الاوسط ، هو الكذب والخداع والتضليل والنفاق السياسي، ابتغاء ضرب قوى الثورة والمقاومة في الشرق الاوسط ، عملا بوظيفتها من اجل ضمان مصالح اصحاب المصانع العملاقة والكارتلات البترولية والترسانات النووية، وهم اقطاب النظام الراسمالي في الولايات المتحدة والعالم الغربي قاطبة.

من هنا يمكن ببساطة تتبع ومراقبة التحركات التامرية المضادة للقوى الداخلية والخارجية المتضررة من الصحوة العالمية المعاصرة بهدف اجهاضها بعد الحاق الهزيمة النفسية بالثوار وبخاصة جماهير الشباب ، والحيلولة دون تحقيقهم مكاسب جديدة توازي او ربما تفوق ملاحمهم وانتصاراتهم التي اطاحت بحكام ارقوا الامة ردحا من الزمن بسياسات استسلامية ومواقف هزيلة، كانت سببا اساسيا في تجرؤ التحالف الاميركي - الاوروبي – الصهيوني ، على اطلاق عمليات الغزو والاحتلال والارهاب الدولي في العالم الاسلامي.

وازاء ذلك فان امام جيل الصحوة الاسلامية مسؤولية جسيمة تتخطى في اهميتها مرحلة اسقاط الحكام المستبدين ، وتتمثل في الامساك بمفاتيح القوة و الامن و الاعلام ، اضافة الى الاصرار على مطالبة بقايا الانظمة البائدة بالتخلي عن " صلاحيات الدولة" كيما يتم توزيع هذه الصلاحيات على منظومة مرحلة ما بعد الثورة ، من اجل ان تاخذ الامور مجراها الصحيح ، ويمارس كل موقع دوره الايجابي وقفا لمنطلقات ربيع الثورات وغاياتها السامية.

*حميد حلمي زادة

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب