عاجل:

نحن واميركا

الأربعاء ٢١ سبتمبر ٢٠١١
٠٩:٠٨ بتوقيت غرينتش
نحن واميركا هل نتجاوز الخطوط الحمراء، او ندس انوفنا فيما لا يعنينا، اذا ما تساءلنا عما بيننا في مصر والولايات المتحدة الاميركية؟ هذا السؤال الح علي حين طالعت خبر اجتماع الفريق دافيد جولدفين قائد القوات الجوية التابعة للقيادة المركزية الاميركية مصحوبا بوفد من كبار العسكريين الاميركيين، مع رئيس الاركان المصري ونائب رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة الفريق سامي عنان، وهو الاجتماع الذي حضره عدد من اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وجري فيه بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشتركة كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط يوم الاثنين 19/9.

لست اخفي انني احد الذين يستريبون من زيارة المسؤولين الاميركيين للقاهرة وتوددهم لها، خصوصا بعد الثورة، وهنا التوجس يتزايد اذا كانوا بين العسكريين. وعندي في ذلك عدة اسباب منها انني اعتبر ان الاصل في عموم السياسيين الاميركيين هو عدم البراءة. اما اذا كانوا عسكريين فقلة البراءة تتضاعف وتصبح مسكونة بالخوف والقلق. اذ يكفي ان يكون اولئك السياسيون او العسكريون اصدقاء اعدائنا وفي خدمتهم. واذا كان عدو عدوي صديقي، كما يقول المثل الشائع، فان صديق عدوي، (حبيبه ان شئت الدقة)، ليس كذلك قطعا.وبالتالي فان كل قبلة يبعث بها الينا فهي اما ضارة او مسمومة.

السبب الثاني للتوجس ان الثورة قامت ضد نظام حليف للولايات المتحدة، واذا كان رئيسه قد اعتبر كنزا استراتيجيا لاسرائيل، فلابد انه كان اكثر من ذلك بالنسبة للولايات المتحدة والغضب الهادر الذي اسقط مبارك ونظامه لابد ان يكون للساسة الاميركيين منه نصيب. واذا كان شبابنا قد عبروا عن مشاعرهم ازاء السياسة الاسرائيلية بالصورة التي يعرفها الجميع، فلا يشك احد ان مشاعر شبابنا ازاء الولايات المتحدة ليست افضل كثيرا. واذا كان الغضب في وجه السفارة الاسرائيلية قد انفجر بعد مقتل الجنود المصريين الخمسة، فاننا لا نعرف متى يمكن ان ينفجر الغضب في وجه السياسيين الاميركيين، وان كنا لا نشك في انه قائم ومخزن.

ازاء ذلك، فانه يظل مستغربا بل محيرا الا يتغير شىء في علاقات مصر بالولايات المتحدة بعد الثورة. وان العلاقات الايجابية التي كانت قبل 25 يناير عادت الى ما كانت عليه بعد ذلك التاريخ، بحيث اننا لم نستشعر ان هناك اي برود او توتر في العلاقات، كان مبارك لم يسقط وكان رجاله لايزالون في مكاتبهم وسياسته الخارجية لم تتغير. الامر الذي يؤيد الانطباع الذي يروج له البعض من ان راس النظام سقط حقا ولكن جسمه لايزال مستمرا وخريجي مدرسته لايزالون يتبواون مواقعهم المتقدمة.

لم اجد حتي الان من يفسر لي كيف يمكن ان تكون علاقات القاهرة وواشنطن «سمنا على عسل» قبل 25 يناير ثم تظل كذلك بعد ذلك التاريخ. لست ادعو الى اشتباك مع الولايات المتحدة، ولا الى قطع العلاقات معها، ولكنني ادعو الى تمايز ومسافة تقنعنا بان القرار السياسي المصري قد اصبح اكثر استقلالا بعد الثورة، وان الادارة الاميركية بلغتها رسالة مفادها ان ثمة متغيرا مهما حدث في مصر، وان ما كانت القاهرة تقبل به وتحتمله في السابق قد لا تقبل به او تحتمله بعد 25 يناير، حين ثار الشعب دفاعا عن كرامته وكرامة بلده ايضا.

لو ان الاجتماع الذي تم بين رئيس الاركان المصري وبين القائد العسكري الاميركي تم في ظروف اخرى  لقلنا ان اللقاء تم لمناقشة الشؤون العسكرية التي ليس لنا ان نخوض فيها، رغم اننا لا نعرف مداها ولا نفهم مبررها، ولكن الحاصل ان السيد عنان ليس رئيسا للاركان فحسب وانما هو نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم ايضا، والرجل له دوره في دائرة القرار السياسي وله نشاطه الذي صار على تماس مستمر مع ترتيب الاوضاع السياسية المستجدة في البلد، خصوصا مع ما تعلق بخطوات تسليم السلطة للمدنيين. وهو ليس مستمعا فقط ولكن له اراءه الخاصة المعلنة في شان المستقبل السياسي، التي قد تتفق مع بعضها ونختلف مع البعض الاخر.

في الجزء الثاني من الحوار الذي نشره الاهرام مع الاستاذ محمد حسنين هيكل امس (20/9) قال اننا لا نعرف ما يكفي عن موضوعات اساسية تتعلق بالمستقبل. كان من بينها ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية، وما يتصل به من اثار وتبعات، وقال ان الاوضاع في مصر مقيدة بكثير من العقد باكثر مما يتصور الناس. ونبهنا الى ان الاحوال في مصر اشبه ما تكون بجبل الجليد، اكثره غاطس تحت الماء واقله ظاهر فوقها.

من مصادفات الاقدار ان عدد الاهرام الذي نشر خبر اجتماع الفريق عنان مع القائد العسكري الاميركي على الصفحة الاولى هو ذاته الذي نشر كلام الاستاذ هيكل على الصفحات الداخلية، الامر الذي دفعني الي التساؤل عما اذا كان اللقاء متعلقا بالجزء الظاهر ام الغاطس من جبل الجليد الذي تحدث عنه. الشعب يريد ان يفهم لكي يطمئن على ثورته.

* فهمي هويدي

? 

0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار