عاجل:

الأسرى جرحٌ نازف وتعذيبٌ مستمر

الثلاثاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١١
٠٢:٥٥ بتوقيت غرينتش
الأسرى جرحٌ نازف وتعذيبٌ مستمر 19/9/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com

التعذيب والإهانة والإساءة والقتل والغدر هي سماتٌ يهودية قديمة، امتازوا بها أكثر من غيرهم، واشتهروا بها عن سواهم، نشأوا عليها واعتادوا على ممارستها قديماً وحديثاً، وهي الترجمة المباشرة للكره والحقد والضغينة، إذ لا يحمل اليهود حباً للآخر، ولا يثقون في غيرهم، ولا يحبون الخير إلا لأنفسهم، فكان تعذيب الآخر في مفاهيمهم هو الوسيلة الفطرية للتعبير عن حقدهم وحسدهم وغيرتهم، وهو الوسيلة الأنجع لحرمان الآخرين من حقوقهم، وإجبارهم على التنازل عنها، أو الاعتراف ببعض الأسرار التي يحتفظون بها، خاصةً أن اليهود قد اشتهروا بحب المال، والتعامل بالربا، وهم يسعون لاكتسابه وجمعه بكل الطرق والوسائل، وهي صفةٌ في اليهود يذكرها الغرب في كتبهم، ويؤكدون عليها في رواياتهم، فكان التعذيب والابتزاز أحد أهم وسائلهم في تجريد الآخرين من أموالهم ومقتنياتهم وحقوقهم، حتى ولو أدى التعذيب إلى القتل.

أما الحركة الصهيونية فقد اعتمدت التعذيب منذ بدايات تشكيل المشروع الصهيوني، ومارست مع الآخر سياسة الترغيب والترهيب، أما الترغيب فكانت من نصيب القوى الاستعمارية الكبرى، وأصحاب القرار الدولي الذين ساعدوا في هجرة اليهود إلى فلسطين، أما الترهيب والتعذيب والقتل فكان من نصيب أصحاب الأرض، وسكان المنطقة، وإن كان التعذيب قد أخذ شكلاً واحداً وهو الحرمان من الحقوق، والإحساس بفقدان الأمن والاستقرار، لدفع السكان على الهروب والهجرة والرحيل، وترك الأرض والممتلكات خوفاً من القتل والذبح الذي اشتهرت به العصابات الصهيونية.

تعذيب الأسرى والمعتقلين في المفهوم الإسرائيلي عقيدة دينية، وفلسفة أمنية، وسلوكٌ اجتماعي، وسمتٌ عامٌ يصبغ حياة اليهود عموماً قديماً وحديثاً، وهو ممارسة عسكرية ومدنية على السواء، وهو سلوكٌ لا يمكن فصله أو عزله عن الشخصية الإسرائيلية، ويمكن ملاحظته بسهولة حقداً في العيون، وأمارات غضبٍ وكره على الوجوه، وردات فعلٍ طوعية وتلقائية قاسية وعنيفة، وهو أبلغ وأوضح وسيلة للتعبير عن نزعة العدوانية والكراهية لدى الإسرائيليين، وهو ثقافة وفكر، وعادة وتقاليد، بدليل أن الذين يمارسونه في السجون والمعتقلات ضد الأسرى والمعتقلين، ليسوا جميعاً محققين أو حراس، بل إن جميع من يتعامل مع الأسرى والمعتقلين من المحققين والجنود والحراس والإداريين وعمال النظافة والأطباء والممرضين والسائقين وغيرهم، كلهم يمارسون التعذيب ويتفننون به، ويساهمون جميعاً في تعذيب الأسرى والمعتقلين والإساءة إليهم، ويرون أن من لا يقوم بدوره في تعذيب المعتقلين فإنه لا يكون مخلصاً لدولة إسرائيل، ولا يعمل من أجل شعب إسرائيل.

وقد بدأت إسرائيل بعد تأسيسها مباشرة بممارسة واستخدام التعذيب بأشكاله المختلفة، الجسدية والنفسية بحق الأسرى الفلسطينيين، ولم يكن التعذيب في أي يوم من الأيام في السجون الإسرائيلية حالة نادرة أو شاذة أو استثنائية، بل كل المعلومات والمعطيات تشير إلى أنه سياسة ونهج ثابت، فصحيح أن من يقوم به ويمارسه، هم رجال المخابرات من محققين وغيرهم، ولكن هذا النهج والسلوك مغطى من المستوى السياسي والجهاز القضائي، حتى أن أطباء وممرضي المعتقلات والذين يفترض أن يكونوا مهنيين ولهم دورهم الإنساني، كثيراً ما يكون دورهم مشارك ومكمل ومتستر على ما يمارس بحق الأسرى من تعذيب وتنكيل، ولهذا حول الإسرائيليون أسرة المستشفيات إلى أسرة تعذيب، وغرفها إلى زنازين، وجعلوا من الحراسة فرصة للتعذيب، ومن الترحيل حلقة من حلقات التعذيب، وأخذوا يتعلمون من بعضهم، ويضيفون إلى خبراتهم تجارب جديدة في فن التعذيب والإساءة، ويشارك في التعذيب غيرهم من العاملين في الجهاز الإداري والخدمات العامة، حتى عمال النظافة يجدون الفرصة للمساهمة في تعذيب المعتقلين، وتوجيه الإهانات لهم، رغم أن ذلك ليس من مهامهم، وقد لا يطلب منهم القيام به، ولكن الطبيعة الإسرائيلية بصفةٍ عامة مجبولة على حب التعذيب والإساءة إلى الآخر، فيتعاملون جميعاً مع الأسير على أنه عدو، وأنه مصدر خطر على كيانهم ومواطنيهم، ولذا يجب الانتقام منه، وقد عبر مدير أحد السجون الإسرائيلية عن السياسة التي يتبعها مع الأسرى بقوله "إننا نعطيهم الحد الأعلى من المضايقات، والحد الأدنى من شروط الحياة، هذه هي الأوامر، وأنا عسكري أنفذ الأوامر".

والتعذيب في المفهوم الإسرائيلي عبادة ودليل إخلاصٍ وولاء، فمن لا يمارسه ضد أعداء دولة إسرائيل لا يكون مخلصاً لها، ولا يعمل من أجل تحقيق الحلم اليهودي في أرض الميعاد، ويكون خائناً للأجيال اليهودية، وينبغي على الآخرين مقاطعته ومعاقبته، أما إن كان يبدي مشاعر الرحمة والشفقة تجاه الآخر، فيكون من غيره منبوذاً ومكروهاً، يمارس أعمالاً شاذة، ويأتي بتصرفاتٍ مكروهة، ولا مكان له بين اليهود الطيبين والإسرائيليين المخلصين، فيما أن الذي يقوم بدوره في التعذيب والإهانة والإساءة، فإنه يعود إلى بيته مطمئناً هانئاً راضياً عن نفسه، فخوراً في أسرته وبين أهله، فقد أدى جزءاً من الواجب الملقى على عاتقه، وساهم بما يستطيع في إكراه وتعذيب أعداء شعب إسرائيل.

والتعذيب في المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أمرٌ ثابتٌ وسلوكٌ معتمدٌ، وتعاليم وإرشادات لا تتغير ولا تتبدل، فلا مكان في تعاليم المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لمعاني الرحمة والرأفة والشفقة، ولا وجود للتمييز في صف الأعداء بن رجلٍ وامرأة، وكبيرٍ وصغير، وقويٍ وضعيف، فهم جميعاً أعداء، ويجب التعامل معهم من منطلق نظرة العداء، وينبغي ألا يكون في التعامل معهم مكانٌ لحسن النية، أو سلامة القصد، فهم جميعاً أعداء، يستحقون العقاب، ويجب أن ينالهم قسطٌ من التعذيب، ولهذا تتعمد المخابرات الإسرائيلية تطعيم عناصرها المشرفة على التحقيق أو التعذيب بعناصر جديدة قليلة الخبرة، ولم يسبق لها أن مارست التعذيب أو الإساءة بصورة واسعة، وذلك لتتمكن من اكتساب الخبرة والتجربة، والأهم من ذلك أن تقوي وتشجع عندهم نزعة القيام الطوعي بالتعذيب، وعدم التأثر بالبكاء أو الاستجداء، أو مظاهر الألم أو منظر الدم النازف.

والتعذيب في المفهوم الإسرائيلي مادةٌ للتسلية والتسرية عن النفس، وتمرير الوقت والتخلص من الوحدة والفراغ، وهو فرصة لتبديد الهموم والأحزان، ووسيلة للتعبير عما تخفيه النفوس وتكنه القلوب، وهو فرصة لتفريج الكروب والهروب من الخلافات الزوجية، وتجاوز المشاكل الاجتماعية، والتخفيف من هموم الديون والضائقة المالية، كما أنه مضمارٌ للسباق والتنافس والرهان، ومجالٌ رحبٌ لتفجير الطاقات وخلق الأفكار وابتداع الوسائل الجديدة في التعذيب وطرق الحصول على المعلومات، وهو فرصة لأخذ الصور التذكارية، وتخليد اللحظات النادرة، وهو مجال للتدريب والـتأهيل وصقل الخبرات، ووسيلة لتقوية القلوب وإظهار قسوتها على الأعداء والخصوم، إذ أضحى الجنود وعناصر المخابرات الإسرائيلية يمارسون وسائل التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين بصورة طوعية اعتيادية، ولا يشعرون بأدنى ندم أو تأنيب ضمير، بل يعودون إلى بيوتهم فرحين، ويلتفون حول أفراد أسرهم وأطفالهم مبتهجين، يلعبون معهم ويتناولون معهم الطعام والشراب، وكأنهم لم يتركوا وراءهم في الزنازين والمعتقلات بشراً يعذبون ويعانون، ويضربون ويهانون.

 

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار