عاجل:

كيف امتدح الرئيس السوري وحيدًا قادة المقاومة بقمة الرياض؟

الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠٢٤
٠٥:٠٢ بتوقيت غرينتش
كيف امتدح الرئيس السوري وحيدًا قادة المقاومة بقمة الرياض؟ بقدر ما كانت القمة العربية الإسلامية تكراراً لما سبق وقالته سابقتها قبل سنة، حول أولوية وقف النار في غزة ولبنان، كانت كلمة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة مختلفة عن مناخ القمة وكلمتها وعن طريقة تعامل الرئيس الأسد مع مشاركته في قمتين عربيتين سابقتين.

العالم - سوريا

ووحيدًا من بين جميع كلمات الحاضرين تطرق الأسد في القمة العربية الإسلامية غير العادية، المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض، لمناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة، ولبنان للمقاومة وقادتها وامتدحهم من قلب الرياض، حيث أشار إلى شرعية المقاومة في كلا البلدين (فلسطين ولبنان) وما جسدته من شرف وكرامة وما قدمته من أيقونات بقادتها الشرفاء ومقاتليها الشجعان.

وأشار الرئيس السوري إلى التخاذل العربي إلى أنه تم التأكيد خلال القمة السابقة على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلا أنه ومنذ عام مضى لا تزال الجريمة مستمرة، وتناول الأسد حقوق الشعب الفلسطيني واللبناني قائلاً: “لن أتحدث عن حقوق الفلسطينيين التاريخية الثابتة وحتمية التمسك بها أو عن صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني، وعن واجبنا في دعمهما العاجل والفوري.

وبقدر ما كانت القمة العربية الإسلامية تكراراً لما سبق وقالته سابقتها قبل سنة، حول أولوية وقف النار في غزة ولبنان، كانت كلمة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة مختلفة عن مناخ القمة وكلمتها وعن طريقة تعامل الرئيس الأسد مع مشاركته في قمتين عربيتين سابقتين، اكتفى في الأولى التي ترجمت عودة سورية إلى المشاركة في أعمال القمة وأنشطة الجامعة، بكلام عام عن الحال العربي وأهمية التضامن والوحدة وتشخيص المشاكل ووضع البرامج المؤسسيّة لحلها، بينما فضّل في الثانية عدم الكلام، رغم حرصه هذه المرة أيضاً على قول ما يجب أن يُقال دون خلق توترات في علاقات سورية العربية التي لا تزال رغم عودة السفارات العربية إلى دمشق علاقات باردة يتجنّب العرب ضخ مزيد من الدفء فيها خشية الغضب الأميركي الذي لم يستسغ تلك العودة للعلاقات، بينما لا تزال أميركا تحتلّ أراضي سورية وتفرض حصار التجويع والتركيع على سورية ومنع أي محاولة لكسر هذا الحصار.

وكان كلام الأسد سهلاً ومنطقياً، ولم ينته بتبني خطوات محددة يربط بها مقياس جدية الموقفين العربي والإسلامي، والخطوات المطلوبة واضحة من سياق الكلمة نفسها. فما قاله الأسد هو أن التشخيص العربي للداء والدواء صحيح، لكنه غير فعال، حيث الإجرام الإسرائيلي صحيح، والتغاضي إلى حد التواطؤ عالمياً، وخصوصاً غربياً، وبالأخص أميركياً، صحيح أيضاً، لكن هذا صحيح منذ عام عندما انعقدت القمة العربية الإسلامية الأولى التي انتهت إلى ما انتهت إليه هذه القمة حول أولوية وقف النار، ودعوة الأمم المتحدة لاتخاذ قرار وفق الفصل السابع يفرض وقف النار، لكن هذا الصحيح يستدعي أن تنصرف القمة للإجابة عن سؤال، لماذا لم يستجب أحد لدعوات القمة؟ والجواب هو بسبب غياب الأدوات التي يفترض بالقمة تفعيل استخدامها لتغيير هذا الوضع من اللامبالاة بموقف العرب والمسلمين من جرائم الاحتلال، والتغطية المفرطة للجرائم الإسرائيلية، بما يكفي لجعل هذا التغاضي شراكة في الجريمة، لكن أليس عدم اتخاذ قرار بتفعيل أوراق القوة العربية والإسلامية لتغيير الوضع المستمر منذ صدور بيان القمة السابقة، نوعاً من الشراكة بالجريمة أيضاً.

وليس المقصود بأوراق القوة الجانب العسكري منها، رغم أن استخدامها واجب لنصرة غزة ولبنان، لكن لا أحد يطالب العرب والمسلمين بفعل ذلك، يكفي أن يفعل ما لدى العرب والمسلمين من أوراق قوة كثيرة يمتنعون عن تفعيلها، منها العلاقات التي يقيمها بعضهم مع كيان الاحتلال تحت عنوان التطبيع، والتي يكفي قطعها وتعليق العمل بكل الاتفاقيات الاقتصادية والتقنية المتفرعة عنها، ومنها قوة العرب والمسلمين اقتصادياً ومالياً، وهم أصحاب رساميل بأكثر من تريليون دولار تغذي البنوك الأميركية والغربية، وهم سادة سوق الطاقة العالمي، وهم يستضيفون القواعد الأميركية العسكرية التي تنطلق منها حملات أميركية لنصرة الكيان، خصوصاً في الحرب على اليمن، هذا إضافة إلى أوراق ضغط على الأميركي نفسه حتى زوال الفيتو الأميركي عن أي قرار ينص على وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي ينتهي بوقف الحرب نهائياً.

وتحدث الأسد بضع دقائق، لكنه استعاد بريق خطابات كانت تمتد لساعة كاملة من عيار ما قاله قبيل غزو العراق في خريف 2002، وقال كلاماً يعرف صحته كل مَن استمع إليها، بمن فيهم القادة العرب والمسلمون المشاركون في القمة، وجوهر ما قاله هنا، إن العرب يعرفون أنهم على هامش الأحداث بدليل أن الأميركي لا يقيم لهم حساباً في دعمه اللامحدود في جرائم الاحتلال، لأنه واثق من أنهم لا يملكون إلا الكلام، وخلاصة كلام الأسد تقول إنه لا يكفي أن تكون عملية تشخيص الداء والدواء صحيحة كي تكون النتيجة تعافي المريض، لأن ترجمة استخدام العلاج الموصوف هي الفيصل هنا، وهذا يحتاج الى تحديد الأدوات والوسائل. وهذا ما لم يتم نقاشه في القمة، بما يجعل العرب والمسلمين في حال التغاضي عن الجرائم من جهة، وشركاء في الجريمة من جهة مقابلة.

وعاد الأسد ليكون الحدث في القمم العربية والإسلامية، رغم محاولة استعارة حدث هامشي مثل عدم وجود الرئيس التركي في مقعده عند إلقاء الرئيس الأسد كلمته، لكن الواضح والمعلوم يحتاج إلى مَن يظهره، كما يحتاج إلى إضاءة النور من حوله لتظهيره، وقد بقيت الكلمة التي ألقاها الأسد الكلمة الوحيدة الجديرة بالإصغاء والتفكير.

وما قامت به المقاومة خلال انعقاد القمة العربية الإسلامية، من تصعيد إطلاق صواريخها بكثافة نحو الكيان، كان جواباً يفهمه الكيان على جرائمه، حتى ظهرت كلمة الرئيس الأسد كأرضية ثقافية فكرية لموقف المقاومة، فقد رمى الأسد الطابة، رغم كثافة عصي اللاعبين، لكن طابته وحدها أصابت الطابة المستهدفة، والحرب لم تنته حتى لو ظهرت بوادر إنهائها مراراً، وهي لن تنتهي إلا بفرض الاحتلال إرادته بختامها، أو التراجع أمام أوراق قوة جرى تفعيلها بوجهه، متى بلغت قوته مرحلة الإنهاك، والجميع بانتظار هذه اللحظة. ومن دون إقامة نقد ذاتي البحث عن الأسباب المقيدة لإرسال العرب طاباتهم الكثيرة، كانت طابات المقاومة التي تمثلها صواريخها تحمل معاني كثيرة، إذ يكفي الاستنتاج بأن ما قصده الأسد من دعوة لتفعيل وسائل وأدوات الضغط التي تصنع الفرق قد وجد مَن يسمعه جيداً ويترجمه ويجسده خارج القمة على أيدي المقاومات العربية في لبنان واليمن والعراق، طالما أن جماعة القمة اكتفوا بالتفاعل بالتصفيق مع الكلمة، دون الأخذ بما فيها.

بقلم : ناصر قنديل/البناء

0% ...

آخرالاخبار

بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب