عاجل:

نهاية إسرائيل في مصر

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١١
٠٤:٠٧ بتوقيت غرينتش
نهاية إسرائيل في مصر الاقتحام الشعبي للسفارة الإسرائيلية في مصر عمل وطني بامتياز، وجرى بطريقة عفوية جدا، وعبر عن مشاعر وطنية تلقائية صادقة، وأحرز نصرا كبيرا بطرد السفير الإسرائيلي، وفي عملية هروب كبيرة جرت تحت جنح الليل.

الأيام التالية للاقتحام أثبتت صحته، وردت على تخرصات صغيرة، تخوف بعضها مما أسماه سقوط هيبة الدولة المصرية، أو الإخلال بقواعد القانون الدولي، أو إنزال عقوبات بمصر، بينما ما جرى جاء على العكس بالضبط، فقد ابتلعت إسرائيل ما جرى، ولجأت إلى التهدئة الذليلة، وتحدثت عما أسمته استمرار اتفاقية السلام، وأولوية التواصل مع الحكومة المصرية.

الاقتحام الشعبي أخذ صورة معركة حقيقية، سقط فيها شهداء من الشبان المصريين برصاص قوات الأمن، وأحيل العشرات إلى تحقيقات النيابة العسكرية، وينتظرون المحاكمة أمام محاكم أمن الدولة الاستثنائية، وفي تطبيق فظ غليظ لحالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ ثلاثين سنة مضت .

وقد سقطت كل التأويلات الصغيرة لما جرى، وانفضح عوار حملة إعلامية أمنية سارعت إليها دوائر شبه رسمية، وبدت هذه الدوائر كبقايا لنظام مبارك المخلوع، وكانت تأمل في رد فعل إسرائيلي عنيف يدعم مواقعها التي لم تتطهر بعد، ويجهض عملية بلورة وحضور القضية الوطنية المصرية، وتأثيرها المتزايد على خرائط معارك الثورة المصرية، واستعادة روابط العروة الوثقي بين قضية تحرير مصر وقضية تحرير المصريين، بين قضية كسب الديمقراطية وقضية كسب الاستقلال الوطني .

المجلس العسكري الحاكم فضل الصمت رسميا، لم يعلق المشير طنطاوي، والذي بدا رابط الــــجأش في الليلة الحمراء، والتي شهدت تقدم الشباب المصري بالآلاف من ميدان التحرير، وهم يحملون الشواكيش والمرزبات، وحطموا الجدار العازل أمام عمارة السفارة الإسرائيلية، وأحدثوا ثغـــــرة في جدار الحماية الأمنية، وصعدوا إلى حيث مقر السفارة بأعلى العمارة، وبعثروا وثائق للسفارة في الهواء، وفي مشهد درامي استمر لساعات، وقبل أن تنتقل الاشتباكات والاحتكاكات إلى مقر مديرية أمن الجيزة القريب، وحيث جرت حوادث مؤسفة، اختلطت فيها الدماء بالنيران .

وفي لحظة الاقتحام الشعبي لسفارة العدو الإسرائيلي، كان المشير طنطاوي مشغولا عن استغاثات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفشل نتنياهو تماما في الوصول هاتفيا للمشير، ولجأ نتنياهو المصدوم إلى الرئيس الأميركي أوباما، والذي أدار عملية واسعة من الاتصالات، استعان فيها بمئة دبلوماسي أميركي، ونجح أخيرا في مكالمة المشير، والذي قرر تنفيذ عملية كوماندوز لإجلاء حراس السفارة الإسرائيليين الستة، والذين هربوا لإسرائيل مع سفيرهم وكامل الطاقم الدبلوماسي، وعلى متن طائرة حربية خاصة .

وتداخل وقائع الليلة الحمراء التي بدأت مساء جمعة التصحيح 9 أيلول/سبتمبر 2011، تداخل الوقائع قد يثير الالتباس، ويثير أسئلة في التفاصيل، بينها أسئلة عن هوية ودوافع الشبان المقتحمين للسفارة الإسرائيلية، وقد توالت اقتراحات عبثية من نوع يثير السخرية، وإلى حد أن بعضهم عزا الحادث إلى تدبير سئ من فلول نظام مبارك المخلوع، أو من جماعة جمال مبارك، وقد اختفى التفسير العبثي سريعا، وجرى سحبه من التداول الإعلامي والسياسي، وحل محله تفسير آخر لاتسنده وقائع كافية، وهو أن العملية كلها من تدبير المجلس العسكري، وأن قوات الشرطة العسكرية المتواجدة على مسرح الحادث غضت البصر عما يجري، والتفسير الأخير لايبدو دقيقا، ولسبب ظاهر، وهو أن أعداد المتظاهرين فاقت كل توقع أمني، وزادت حماستهم مع النجاح في الخطة الأصلية، وقد كانت مقصورة على تحطيم الجدار الأسمنتي بوسائل بدائية، ومع النجاح السريع في تحطيم العائق، بدا اندفاع المتظاهرين إلى مدخل عمارة السفارة فوق المقدرة على صده دون إطلاق النار، وقد كانت أوامر عدم إطلاق النار سارية، حتى ساعتها، وتلتزم بها قوات الجيش على نحو حرفي، وزاد في التهاب مشاعر الجمهور وصول خبر كئيب من جبهة المواجهة مع إسرائيل، وهو وفاة الجندي المصري عماد عبد الملاك متأثرا بجراحه، وهكذا أضيف الشهيد السادس إلى ضباط مصر وجنودها الخمسة الذين قتلتهم إسرائيل في حادث الحدود، كانت روح الفقيد السادس تصعد إلى بارئها، بينما شباب مصر الوطني يرد على الجريمة الإسرائيلية في تلقائية وعفوية، ويقتحم بيت الشيطان الإسرائيلي الكائن أعلى نيل الجيزة .

لامجال إذن لتفسيرات ملتوية تتحايل على القيمة الوطنية السامية لما جرى، أو تعتذر لإسرائيل من الباب الخلفي، وقد اعتذرت شخصيات مريبة كشفت عن هواها الأميركي، ولم تعتذر السلطات المصرية الرسمية، ولم يعتذر المجلس العسكري بالذات، ولو فعلها لكان وضعه أسوأ شعبيا، فهو يعرف عمق كراهية المصريين لإسرائيل، ويعرف حدود رد الفـــــعل الذي قد تقدم عليه إسرائيل، وقد وجدت نفسها في المأزق، ولا تجد ربما غير فرصة تسول استمرار السلام مع مصر، والرجاء الملـــــح بإعادة سفير إسرائيل للقاهرة، والبحث عن مخبأ آمن لإقامته، ولو كان في منطقة صحراوية معزولة على نحو ما يجري التفــاوض عليه الآن.

وأيا ما كان الذي تفعله السلطات الرسمية المصرية، وهي واقعة تحت ضغط أميركي داهس، ولا تميل إلى قطع فوري لكل الصلات مع إسرائيل، أيا ما كان الموقف الرسمي، فإن وجود إسرائيل في مصر ذاهب إلى التلاشي بالتدريج، فقد كسر المصريون حواجز الخوف جميعا، وفكت الثورة المصرية عقدة لسانهم، وحررت أيديهم القادرة على صنع المعجزات، ولنا أن نلاحظ مغزى ما يجري في القاهرة وعلى جبهة سيناء معا، في القاهرة: تعقب شعبي لأي وجود إسرائيلي، وفي سيناء : قوات الجيش تدهس خطوط نزع السلاح، وتســــتعيد وجودها بكثـــافة، وسوف يتسع الخرق مع اطراد الأيام، وتتحول اتــــفاقية السلام إلى حبر على ورق، فالمعادلات الاستراتيجية في المنطقة تتغير، والقوى الاقليـــمية الكبرى تعزل إسرائيل، إيـــران ضـــد إسرائيل بالخلقــة، وتركيا تتحفز لإسرائيل وتتطهر من إثمـــها، ومصر في حـــالة ثورة لم تستقر بعد على مشهد ختام، وإسرائيل تبدو كعدو مفضــــل للأطراف الثلاثة، فالعــــداوة لإسرائــيل هي شرط نمو الدور الإقليمي، وشرط القبول المتزايـــد بالدور عند شعوب المنطقة العربية، وقد اتسع دور إيران وتركيا على أساس القاعـــدة الذهبية، والدور الآن على مصر التي اقتحم شبابها سفارة إسرائيل، جرت المعركة في مصر، رفع المصريون الصــوت، وكان الصدى الفوري في الأردن، وقد سارعت إسرائيل لإخلاء سفارتها في عمان، وقبل أن يقتحمها شباب الأردن تأسيا بسلوك وسيرة الشبان المصريين.

* عبد الحليم قنديل

0% ...

آخرالاخبار

نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار