عاجل:

السعودية تهدد الولايات المتحدة

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١١
٠٣:٥٩ بتوقيت غرينتش
السعودية تهدد الولايات المتحدة تتسابق الاحداث في دول الربيع العربي وتعجل في عزلة الدولة الاسرائيلية وتمهد لاعتراف دولي بالدولة الفلسطينية حيث يبقى الفيتو الاميركي في الامم المتحدة حجر عثرة في طريق استكمال مشروع قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وخارج المنطقة العربية وتبرز تركيا اليوم كمناصر للقضية الفلسطينية وداعم لمحاولات فك الحصار عن الشعب الفلسطيني مما وتر علاقاتها القديمة مع اسرائيل واعادها الى المحيط العربي الاسلامي ومهما كانت دوافع تركيا الداخلية الا انها تجاوزت علاقة حميمة ذات اوجه متعددة عسكرية ودبلوماسية واقتصادية مع اسرائيل من المستبعد ان تعود الى ما كانت عليه.

وفي مصر كانت عملية اقتحام السفارة الاسرائيلية وحرق علمها رسالة قوية لم تظهر بوضوح عند بدء الثورة المصرية الا ان الشعب المصري أبى ان يسكت على اقتناص جنوده على الحدود مع اسرائيل ويبقى ينتظر تحقيقات تماما كما كان يفعل في السابق تحت حكم النظام البائد.

وفي عمان سلمت السفارة الاسرائيلية هذه المرة من عملية مشابهة بفضل تدخل الامن الاردني وفشلت المحاولة ولكن يبقى الوجود الاسرائيلي في العواصم العربية غير مرحب به بل هو مرفوض طالما ظلت القضية الفلسطينية معلقة وبقي الشعب الفلسطيني محتلا.

وفي ظل هذه الاجواء التي تتسم بتخاذل النظام العربي الرسمي وحراك الشعوب العربية تجد السعودية نفسها في حرج كبير حيث لا تزال قيادتها تجتر الشعارات كما كانت تفعل في السابق وتطرح مبادرات عقيمة لم تأبه بها اسرائيل يوما بل رفضتها وتمادت في غطرستها ولكن تحاول السعودية مرة اخرى التسلق على ظهر الدولة الفلسطينية القادمة برسائل التهديد للولايات المتحدة ان هي استعملت حق الفيتو وقوضت مشروع هذه الدولة في الامم المتحدة. تجد السعودية نفسها تنحدر في علاقاتها الخارجية الى ادنى مستوى تماما كما هو حال الدولة اليهودية. فالسعودية متهمة اليوم على عدة محاور. اولا تملصها من اعتبار اسرائيل خطرا على المنطقة حيث لم تصدر اي اشارات تدل على ان السعودية لا تزال تعتبر اسرائيل دولة عدوة بل ان معظم تصريحات المسؤولين السعوديين تشير الى ان ايران هي العدو الحقيقي الذي يهدد المنطقة. ثانيا: بعد مرحلة تضامن واخاء مع حاكم مصر السابق تعتبر السعودية قائدة لثورة مضادة في مصر تحاول ان تعيد العلاقة الثنائية الى ما كانت عليه في السابق اي تبعية للقرار السعودي وحلف غير معلن مقابل بعض المعونات الاقتصادية. ثالثا: فقدت السعودية اي احترام وتقدير كان الشعب التونسي يكنه لها خاصة بعد ان استضافت رئيسه المخلوع وظلت قضية اعادة لتونس من اجل المحاكمة قضية عالقة لن يتخلى عنها الشعب التونسي رغم زيارة الود التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية السعودية. رابعا: تأزمت العلاقة السعودية ـ اليمنية عندما حاولت الاولى التلاعب بمسيرة الشعب اليمني واستضافة زعيمه المحروق مما اجل انتصار الثورة اليمنية خاصة وان السعودية تحاول جاهدة البحث عن بديل لعلي عبدالله صالح وان اضطرها ذلك الى التدخل عسكريا لحسم المعركة بين النظام والشعب لصالح الاول. خامسا في سورية فقدت السعودية قدرتها على التعامل مع نظام بشار فلا هي دعمت الثورة ولا هي انتشلت النظام من مأزقه وبقيت متذبذبة حتى جاءها الضوء الاخضر من الولايات المتحدة لتخرج بتصريح باهت. في ظل العلاقات السعودية - العربية المتشنجة تبدو السعودية يوما بعد يوم اكثر عزلة انهكتها حروبها الصغيرة ومؤامراتها الخفية ضد الثورات العربية فاتجهت من جديد لتهدد حامية امنها وينابيع نفطها. وهي حتى لم تستطع ان تقوم بالتهديد من خلال وزير خارجيتها سعود الفيصل بل جاء هذا التهديد كمقال ينشر في الصحافة الاميركية على لسان اخيه تركي الفيصل والذي اصبح الناطق غير الرسمي لوزارة الخارجية السعودية.

تضمنت رسالة التهديد نقاط متعددة أهمها انهاء التعاون الحميم والعلاقة الخاصة بين السعودية والولايات المتحدة والتي اتسمت بتبعية وفقدان القرار المستقل حيث سيكون القرار الاميركي في مجلس الامن بداية النهاية لمثل هذا التعاون خاصة في المناطق الساخنة كافغانستان واليمن ومن ثم هدد الامير ان ظلت الولايات المتحدة ممانعة للاعتراف بالدولة الفلسطينية فستظل السعودية بمنأى عن حكومة نوري المالكي ولن تفتح سفارة في بغداد رغم الضغوط الاميركية. فهذا بالنسبة للسعودية عقاب للولايات المتحدة متناسية ان شعب العراق لن يموت جوعا بسبب عدم وجود سفارة سعودية هناك ويبدو ان السعودية بعد ان تخلصت من عقدة صدام لا تزال تحت عقدة جديدة اسمها نوري المالكي. وكما تحولت السفارة السعودية في القاهرة الى جبهة حامية اشعلها الشعب المصري الذي مل تبعيته للسعودية وسوء المعاملة في المطارات وخلال فترات الحج والعمرة ربما تتحول السفارة السعودية في بغداد الى جبهة اخرى لن تتحملها السعودية وهي الدولة التي اعتادت على تلقي الاطراء والمديح والتبجيل من قبل شعوب عربية ضغطت عليها قياداتها الموالية للنظام السعودي. لن تجدي التهديدات السعودية للولايات المتحدة في الضغط المباشر على الولايات المتحدة لاسباب عدة منها ان السعودية اليوم مرهونة للولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا رغم ان السعودية تعتقد انها تملك القرار الاميركي وليت هذا التدخل كان لنصرة التيار الديمقراطي بل كان لنصرة علاقات اسرية بين مجموعة من الحكام المستهترين بشعوبهم وليس هذا نصرا سعوديا جاء من خلف ظهر الولايات المتحدة والتي تستطيع ان تبتلع المبادرة السعودية والبحرينية معا خاصة وان اسطولها السادس لا يزال على شواطئ البحرين. ان اعتماد السعودية على الولايات المتحدة عسكريا لحماية النظام سيبقى عاملا غير مساعد لاستقلالية القرار السعودي ولن تفعل السعودية الكثير بعد ان تفعل الولايات المتحدة حق الفيتو وتؤجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

اما اقتصاديا فالسعودية وفائض اموال النفط لا تزال في البنوك الاميركية وصناديقها السيادية ناهيك عن العملة السعودية المرتبطة بالدولار الاميركي مما يجعل السعودية غير قادرة على تفعيل استقلاليتها عن الولايات المتحدة فالنظام السعودي ربط أمنه القومي والاقتصادي بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة لذلك لن تكون القضية الفلسطينية محورا في تغيير العلاقات بين البلدين مهما كانت مشاعر الامير وحماسه للقضية التي شغلت العرب طيلة عقود سابقة. لقد شبع العرب متاجرة بالقضية الفلسطينية خاصة عندما تبرز قوى من خارج المنطقة العربية تساند القضية الفلسطينية بالافعال وليس الاقوال ومهما كانت هذه الدول صاحبة مآرب ومصالح خاصة بها الا انها ضحت بعلاقاتها الدولية وتكبدت خسائر بشرية في سبيل مناصرتها للفلسطينيين ونذكر بالارواح التركية التي ازهقتها اسرائيل في البحر المتوسط عندما تصدرت القيادة التركية مشروع فك الحصار عن غزة وبقيت السعودية واساطيلها الاميركية في سبات عميق. اما ايران التي ترتعد السعودية منها اليوم فهي ايضا سلحت المقاومة اللبنانية التي وحدها استطاعت ان تطرد الاحتلال الاسرائيلي من لبنان بعد ان فشلت المبادرات العربية وخاصة السعودية لحل الازمة على جبهة جنوب لبنان. في ظل المتغيرات العربية والاقليمية لسنا في صدد التشكيك في نوايا دول الجوار واتهامها باستغلال القضية الفلسطينية لمصالحها الشخصية كل ما يهمنا في الامر هو الوضع المزري الذي وصلت اليه السعودية تحت مظلة الحكم الحالي. ورغم التصريحات والمقالات الفرعونية الا ان الحقائق تثبت انحدار السعودية كنظام عربي له من الامكانيات ما ليس لغيره الى الحضيض في اثبات الوجود وكفى توزيعا لاموال النفط يمينا ويسارا تعويضا عن المفقود وهو الاستقلالية. سيبقى النظام السعودي ضعيفا عربيا واقليميا ولن يشتري النفط ثقة الشعوب العربية ومنها الشعب الفلسطيني خاصة بعد الربيع العربي الذي فجر محور السعودية ـ مصر كمحور مهم في سير السياسة العربية الخارجية. فقط هي الانظمة الشرعية التي تمثل ارادة شعوبها تستطيع تحدي الولايات المتحدة والدولة الصهيونية معا وليس انظمة تابعة ليس لها الا اموال النفط تشتري بها اولا صمت مجتمعها وثانيا صمت المجتمع الدولي على تجاوزاتها ومؤامراتها بحق الشعوب الاخرى. وطالما ظل النظام السعودي لا يمثل الا ذاته واسرته المترامية الاطراف لن يستطيع هذا النظام ان يكون جادا في تهديداته التي يطلقها بين الفترة والفترة. والسياسة الخارجية لا ترسمها المقالات بل ارادة الشعوب الطامحة للاستقلال والسيادة هي فقط تجعل استقلال القرار حالة حتمية تمارسها قيادة تمثل الشعب وليس تفرض عليه ببرميل نفط. وللقضية الفلسطينية رب يحميها ثم شعب حي لم تذله ضربات اسرائيلية قاتلة خلال العقود الماضية وربما يتعلم المجتمع السعودي كيف تحيا الشعوب رغم انها لا تشرب النفط.

*د. مضاوي الرشيد?- القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار