عاجل:

مصدر الشرعية في الشرق الأوسط!

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١١
١٢:٥٣ بتوقيت غرينتش
مصدر الشرعية في الشرق الأوسط! يفتش المعنيون بالأمر عن سبيل يستطيعون من خلاله الوصول إلى "عقول وقلوب" شعوب منطقة الشرق الأوسط. ولتحقيق هذا الهدف، يدخلون في منافسات اقتصادية واعلامية وسياسية وعسكرية وأحيانا في مهاترات عاطفية عن طريق إثارة مواضيع اجتماعية حساسة.

وهناك أسباب كثيرة تبرر هذا التنافس، وفي معظم الأحيان ليس لصالح شعوب المنطقة. ومن أهم العوامل المسببة لهذا التنافس: الثروة البترولية والمعدنية في المنطقة وموقعها الإستراتيجي، واستغلالها كمناطق نفوذ، بالإضافة إلى أنها أسواق تجارية خصبة خصوصا لتجارة الأسلحة وصناعة السيارات والإلكترونيات وغيرها.

 وظهرت هذه المنافسة واضحة خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا من خلال الحروب التي وقعت فيها، ومن خلال المنافسه على ما يسميه الغرب "ترويض القضية الفلسطينية" لتتماشى مع مصلحة إسرائيل، وبالتالي مع مصلحته. والترويض هنا يعني تنازل فلسطيني "وبالتالي عربي" شبه كلي عن الحقوق الفلسطينية، وإنهاء القضية كليا، وقبول الواقع الذي فرضته إسرائيل في المنطقة بدعم الغرب.

 وقد نجح هذا المخطط في العثور على قادة عرب يتماشون معه، ويقدمون التنازل تلو الآخر لصالح إسرائيل بمن فيهم قيادات فلسطينية، لدرجة قيام تعاون أمني معها، والمشاركة في تنفيذ مخططاتها خصوصا الحصار على قطاع غزة ومن ثم شن حرب إجرامية عليه وقتل الآلاف من الأبرياء. بالإضافة إلى تبني مخططات أميركية/ إسرائيلية ضدّ مصالح شعوب المنطقة والمشاركة بإستراتيجيات تتعلق بمصير المنطقة كلها وتتناقض في نفس الوقت مع مصالح شعوبها.

 وقد وصل الأمر إلى نقطة اعتقد فيها الغرب وإسرائيل وحتى قيادات عربية معينة، أن القضية الفلسطينية قد سقطت من سلم الأولويات، ليس فقط لدى القيادات العربية، بل لدى الشعوب العربية، وحتى لدى الرأي العام العالمي، وأن الشرعية في الشرق الأوسط تلخصت في دعم الأنظمة الدكتاتورية وتنفيذ إستراتيجية غربية "خصوصا أميركية"- إسرائيلية تمشيا مع المقولة المشهورة إن "تسعين بالمائة من حل مشاكل الشرق الأوسط بيد أميركا".

 وبدأت الحملات الإعلامية تشق طريقها فأنشأت أميركا إذاعة عربية "سوا" وشبكة تلفزيون "الحرة" ومجلة أنيقة "هاي" ولكن هذه المجلة توقفت عن الصدور بعد أن فشلت في هدفها. ومن ثم بدأت رحلات شخصيات أميركية إلى المنطقة أجرت لقاءات مع طلاب وطالبات عرب محاولين الوصول إلى عقولهم وقلوبهم، عن طريق إثارة بعض المواضيع الإجتماعية، خصوصا مكانة المرأة العربية في المجتمع، مشيرين إلى أن "تطبيق الديمقراطية" هو السبيل الوحيد لحل هذه المشاكل.

 ولكن كل هذه الجهود باءت بالفشل. فقد واجه هؤلاء المبعوثون رفضا كاملا من المجتمع العربي الشاب. ولعل أبلغ مثال هو قصة مبعوثة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، كرين هيوز، مع الطالبات والمحاضرات السعوديات، اللواتي حولن الموضوع من "حرية المرأة" إلى حرية الإنسان الفلسطيني التي تحاصرها الولايات المتحدة في سراديب الأمم المتحدة بإستعمال حق النقض "الفيتو" بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والدعم الأميركي سياسيا واقتصاديا وعسكريا لإسرائيل، وتساءلنَ عن معنى وشكل الديمقراطية التي حققتها أميركا في العراق.

 ورغم وضوح هذه الرؤية لدى القيادة الأميركية، إلا أنها قررت تجاهلها والتعامل مع الأنظمة الديكتاتورية ضاربة الموقف الشعبي الذي يغلي، عرض الحائط. وهكذا بدأ الرفض الشعبي للموقف الأميركي والغربي بشكل عام، وفهموا أن لا شرعية لهم في المنطقة، بدون التعامل جديا مع المشاكل المتراكمة فيها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما تبين أن لا شرعية للأنظمة الدكتاتورية بسبب الفساد الموجود فيها والمدعوم أميركا وإسرائيليا، وبسبب إذلال الشعب عن طريق التلاعب بمصيره، وبمصير الشعب الفلسطيني وبقضيته العادلة.

 وحاولت الولايات المتحدة بناء شرعية تعتمد عليها في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب اتفاقيات كامب ديفيد والسلام بين مصر وإسرائيل، ومن ثم السلام بينها وبين الأردن. وبعد ذلك دفعت واشنطن بعض الدول العربية لإقامة علاقات تجارية وفتح مكاتب مصالح لإسرائيل على أراضيها، خصوصا في المغرب العربي وفي بعض دول الخليج " الفارسي". وفشلت كل هذه المخططات بسبب: "التعنت الإسرائيلي بعدم الوصول إلى حل مع الفلسطينيين وبقيت القضية الفلسطينية العامل الأساسي في توحيد الشعوب العربية" "يدعوت أحرونوت 11/ 9/ 2011".

 فالشرعية التي أرادت إسرائيل وأميركا تجسيدها في الشرق الأوسط اعتمدت على اتفاقيات بين الحكومات، وبالتالي أقيمت هذه الشرعية وكذلك السلام على رمال متحركة لم تستطع الوقوف أمام العواصف الشعبية والربيع العربي الذي أخذ يكتسح العالم العربي كله إما عمليا أو فكريا.

 وقد حذر أكثر من مسؤول أوروبي إسرائيل أنه إذا لم تقم بالوصول إلى حل لمشكلة الاحتلال فإن الانتفاضات العربية ستلعب دورا في وضع ضغط على القادة العرب للسير في طريق يؤدي إلى مقاطعة إسرائيل ومن ثم العودة إلى فترة ما قبل كامب ديفيد.

 ولعل من المفيد أن نقتبس من مقال عكيفا إلدار المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" "9/ 11/ 2011" حول هذا الموضوع. يقول الكاتب إنه بعد فترة قصيرة من احتلال الشباب المصري لميدان التحرير، اقترح رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على مسؤول كبير في حكومة نتنياهو أن يكون مستعدا لانقلاب في العلاقات المصرية- الإسرائيلية.

 وأضاف الكاتب: "قال عباس للمسؤول الإسرائيلي بأن حركة التمرد المصرية لن تكتفي بتغيير النظام في القاهرة، وأنه إذا لم يحدث تغيير بالنسبة للاحتلال، فإن العالم العربي الجديد سيكشف لليهود أن التضامن مع الأخوة المضطهدين ليس حكرا على اليهود فقط".

 وأصبح واضحا الآن أن مصدر الشرعية في الشرق الأوسط هي القضية الفلسطينية، فقد فهمت تركيا ذلك فوجدت أن قبولها شعبيا لدى العرب يحتم عليها إدخال تعديلات على مواقفها وتعاملها مع إسرائيل. وتطورت الأمور بين الدولتين إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من صراع مستمر. وعن طريق هذا الموقف استطاعت أنقرة أن تحصل على شرعية لدى الشعوب العربية رغم تحفظاتها الضرورية.

 وهذا الأمر ينطبق على إيران أيضا، فقد حصلت على شرعيتها لدى الشعوب العربية بسبب موقفها وتأييدها للحق الفلسطيني. وسيكون هذا نفس الشيء بالنسبة للأنظمة العربية التي ستخلف الأنظمة الفاسدة. بمعنى آخر ستبقى القضية الفلسطينية هي الميزان الحساس لكل من يتطلع للتعامل مع الشرق الأوسط.

 وقد وصلت وكالات المخابرات الإسرائيلية: جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" والشاباك والموساد إلى نفس النتيجة. فقد أوصت في تقارير لها إلى القيادة السياسية الإسرائيلية تتعلق بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط بأنه: "يجب على إسرائيل إطلاق مسار تفاوضي مع الفلسطينيين بغية خفض التوتر في المنطقة وتخفيض العداء المتزايد تجاه إسرائيل" "الخبر الرئيسي "هآرتس" 21/ 9/ 2011".

 ونقلت نفس الصحيفة وفي نفس اليوم عن وزير الحرب الإسرائيلي أيهود براك قوله: "إن زيادة التوتر مع الفلسطينيين هي بماثبة دعوة لزيادة عزلة إسرائيل لو كانت هناك مفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين لتراجعت الأسباب التي أدت إلى المواجهة مع كل من تركيا ومصر".

 ويبدو أن أوروبا قد بدأت تفهم ذلك أيضا ولهذا زادت من تحركاتها بالنسبة للقضية الفلسطينية في محاولة منها لعب دور أكبر تتحدى فيه الموقف الأميركي دون أن تصطدم معه وجها لوجه.

 أما الولايات المتحدة فرغم أن قادتها يعرفون هذا السبيل جيدا، إلا أنها لا تزال تضع مصلحة إسرائيل فوق كل اعتبار، ولهذا تواجه عداء شعبيا عربيا وإنتقادات عالمية.

 لقد قال الرئيس جمال عبد الناصر في إحدى خطبه إن: "تحرير فلسطين يبدأ من تحرير مصر" وهو الشعار الذي رفعه المطالبون بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة. والواقع أن تحرير فلسطين وإعادة الحقوق لأصحابها هو السبيل لتحرير العالم العربي كله، واسترداد كرامته الإنسانية والقومية.

*د. فوزي الأسمر- العرب اون لاين

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض