عاجل:

مبدأ أوباما وأضعف الايمان!!

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١١
١٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
 مبدأ أوباما وأضعف الايمان!! مرت يوم الثلاثاء الماضي الذكرى السنوية الثامنة عشرة لتوقيع "إعلان المبادئ" "اتفاق أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي في البيت الأبيض الأميركي دون أي احتفال.

لكن كذلك دون اعلان اي شهادة وفاة لخطأ استراتيجي فلسطيني يكاد اليوم يقتل القضية الفلسطينية التي تخلى العرب والمسلمون منذ توقيع ذلك الاتفاق المشؤوم عن اعتبارها "القضية المركزية" لهم ولأمنهم وللسلام والاستقرار الإقليمي، وسط مسعى لدى الأمم المتحدة، وصفه القيادي في حركة حماس صلاح البردويل بـ"قفزة في الهواء غير مضمونة العواقب"، يقوم به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي وقع ذلك الاتفاق من أجل إنقاذ استمرار العمل به عبر تحسين الموقف التفاوضي للمنظمة في إطاره بتغيير مسماها إلى دولة عضو أو غير عضو في الأمم المتحدة، ووسط حملة شرسة من الولايات المتحدة راعية الاتفاق لا تتردد في استخدام كل الوسائل لإعادة عباس إلى حظيرة الالتزام الدقيق بإملاءات التفسير الأميركي- الإسرائيلي لاتفاق لم يعد بين أطرافه من يلتزم به سوى منظمة التحرير من جانب واحد، دون السماح حتى بحد أدنى من التفسير الفلسطيني المستقل له.

 قال عباس في القاهرة في الرابع عشر من هذا الشهر إن دولة الاحتلال "بدأت في تدريب الكلاب والمستوطنين على الهجوم على كل ما هو فلسطيني، وأنا لا أعلم مصيري فيمكن أن يقتلوني أو يبعدوني أو يعتقلوني وقد أكون هدفا لهم في المرحلة المقبلة"، ومع ذلك فإنه يعلن في المناسبة ذاتها: "نحن لا نريد مواجهة مع الأميركيين"، بالرغم من علمه اليقين بأن الاستعدادات العسكرية الأخيرة لقوات الاحتلال من أجل "الحفاظ على النظام" في الضفة الغربية، بقيادة البريغادير جنرال مايكل ايدلشتاين، التي شملت "تدريب الكلاب والمستوطنين"، وتصعيد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين، ومضاعفة عديد شرطة الاحتلال وحرس حدوده، وتحريك دبابات الاحتلال إلى مشارف المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وإدخال كتيبة احتياط من جيش الاحتلال إلى الضفة "يديعوت أحرونوت يوم الأربعاء الماضي"، ناهيك عن تسريع وتيرة الاستعمار الاستيطاني في القدس المحتلة وغيرها، الخ.، ما كانت لتتم دون موافقة إدارة باراك أوباما في واشنطن، التي ابتدعت مبدأ لها وصفه رايان ليزا في "ذي نيويوركر" في الثاني من أيار/ مايو الماضي بمبدأ "القيادة من الخلف"، وهو المبدأ الذي جعل واشنطن تتراجع إلى "الخلف" وتضع حلف الناتو في واجهة الحملة الغربية على ليبيا على سبيل المثال، تماما كما تضع اليوم دولة الاحتلال الإسرائيلي في واجهة عدوان عسكري تجري الاستعدادات له على الشعب الفلسطيني وتقوده واشنطن من "الخلف" كرأس حربة عسكرية لحملتها الدبلوماسية والسياسية والمالية لإعادة قيادة منظمة التحرير إلى حظيرة أوسلو.

 ويتضح من استعدادات دولة الاحتلال العسكرية الجارية على قدم وساق تحت المظلة الأميركية أن الولايات المتحدة توفر حاليا البيئة الموضوعية المثلى كي تنفذ دولة الاحتلال ما كتبه وزير خارجيتها الحالي، أفيغدور ليبرمان، خريج نوادي عصابات المافيا، في كتابه باللغة العبرية "حقيقتي" من أن "الفلسطينيين بحاجة أولا إلى أن يتم سحقهم تماما"من أجل فرض حل عليهم.

 والشعب الفلسطيني لا تنقصه الأدلة على كون الولايات المتحدة "شريكا" لدولة الاحتلال في حصاره، وفي إطالة أمد الاحتلال وتسليحه وتمويله وحمايته ليتحول إلى الاحتلال الأجنبي الوحيد المتبقي والأطول والأقدم في العالم، وفي حرمانه من ممارسة نتائج انتخاباته الديمقراطية، وفي رعاية انقسامه الوطني وتغذيته والحرص على استمراره، وفي منع تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الصادرة لصالحه، وفي ابقاء دولة الاحتلال دولة فوق أي قانون، وفي حماية قادتها من أي ملاحقة قانونية وقضائية ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني التي ترقى في حصيلتها النهائية إلى جريمة إبادة تكاد تجتث هذا الشعب من أرضه وتاريخه وثقافته.

 وإذا كان الانحياز الأميركي السافر لدولة الاحتلال قد حول هذه "الشراكة" إلى سمة ثابتة للسياسة الخارجية لكل الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ حرصت الولايات المتحدة على أن تكون الدولة الأولى في العالم التي "تعترف" بدولة المشروع الصهيوني في فلسطين وهي "بلا حدود"، فإن حملة الإدارة الحالية لمنع اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية يحدد التوسع الإقليمي العدواني "الإسرائيلي" حدودها إنما يتوج ذروة في "شراكة" إدارة باراك أوباما والرئيس أوباما نفسه مع دولة الاحتلال.

 فهذا الرئيس حتى قبل أن يجلس في البيت الأبيض شارك في رعاية مشروع قرار في مجلس الشيوخ بالكونغرس يحظر اي اجراء أميركي أو دولي، مثل وقف لاطلاق النار، يعرقل الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2006. وغداة انتخابه للرئاسة أيد الإدارة السابقة في معارضة أي وقف لإطلاق النار في العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة آخر عام 2008 وأوائل العام التالي، قبل أن يتبنى وهو في سدة الرئاسة تعهدات سلفه جورج دبليو. بوش لدولة الاحتلال في رسالته الشهيرة الى رئيس وزرائها الأسبق آرييل شارون في 14/ 4/ 2004 "لا عودة لحدود 4/ 6/ 1967، ولا عودة للاجئين الفلسطينيين، ولا تفكيك للمستعمرات الاستيطانية الكبرى في القدس المحتلة بخاصة"، وقبل أن يستخدم حق النقض "الفيتو" لأول مرة في عهده في شباط/ فبراير الماضي ضد مشروع قرار عربي- فلسطيني ضد الاستعمار الاستيطاني الذي يكاد يهود ما تبقى من فلسطين في القدس بخاصة.

 وهذا تاريخ قريب لا يترك مجالا لأي شك في أن أوباما سوف يكون منسجما مع هذا التاريخ كي يعطي الضوء الأخضر الأميركي لعدوان إسرائيلي جديد على الشعب الفلسطيني يحقق عسكريا ما قد تعجز الدبلوماسية الأميركية عن تحقيقه سياسيا في الأمم المتحدة وخارجها.

 ومثلما يدفع "مبدأ أوباما" دولة الاحتلال إلى الواجهة العسكرية فإنه يدفع الأوروبيين إلى الواجهة الدبلوماسية لينصب عليهم غضب الشعب الفلسطيني بدل الولايات المتحدة، فهم منشغلون في البحث عن بدائل تثني منظمة التحرير عن الذهاب إلى المتحدة، والقاسم المشترك بين كل هذه البدائل هو مبادلة الذهاب إلى الهيئة الأممية بـ"مبادرة سلام شاملة" تعيد المنظمة إلى ثنائية المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال على أساس خطاب أوباما الأخير في اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة "ايباك" المستند في جوهره إلى "تعهدات" سلفه بوش لدولة الاحتلال.

 ولهذا الغرض كان ممثل اللجنة الرباعية الدولية "الاتحادان الأوروبي والروسي والأمم والولايات المتحدة" توني بلير، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن كاثرين آشتون، في المنطقة مؤخرا، إضافة إلى مبعوثي الرئاسة الأميركية ديفيد هيل ودنيس روس اللذين أعيدا إليها هذا الأسبوع بعد حوالي أسبوع من مغادرتها في محاولة اللحظة الأخيرة لإنجاز هذه المبادلة قبل توجه عباس إلى نيويورك، ليكون فشل هذه الجهود مسوغا أميركيا لإطلاق يد دولة الاحتلال عسكريا كي تحقق بالقوة المسلحة ما فشلت الدبلوماسية في تحقيقه.

 وفي مواجهة الحملة الأميركية عليه، والخطر "العسكري" المحدق بشعبه في حال فشلها في ثنيه عن مسعاه في الأمم المتحدة، ما زال الرئيس عباس "يدير الخد الآخر" ولا يريد "مواجهة مع الأميركيين"، ولا مع دولة الاحتلال، لكنه يدعو شعبه إلى مسيرات "مليونية" تأييدا لمسعاه، بتعليمات صارمة بعدم الاحتكاك مع الاحتلال، جنودا ومستوطنين في نقاط التماس معهم، ويدعو العرب من أمته إلى مليونيات مماثلة، دون أن يكون في وسعه طبعا إصدار تعليمات مماثلة بعدم التماس مع الأميركيين أيضا، مع أن أضعف الإيمان يقتضي أن يدعو شعبه وأمته إلى مليونيات غاضبة ضد السياسة الخارجية الأميركية بعامة وحملة إدارة أوباما عليه بخاصة، مسيرات تدعو إلى عدم استقبال هيل وروس وبلير وأمثالهم من القادمين للضغط عليه وعلى نظرائه العرب كي لا يساندوه في مسعاه، ولتكن دعوته أن تكون هذه المليونيات "سلمية"، إذ لا أحد يتوقع منه أن يدعو إلى دعم المقاومة للاحتلال الأميركي في العراق ولمقاومة الهيمنة الأميركية في غير العراق وهو يرفض علنا وتكرارا مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وراعيه الأميركي في وطنه وبين شعبه.

*نقولا ناصر

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار