اعتبر سياسيون وقانونيون سودانيون خلال اجتماع لهم في الخرطوم قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي باعتقال الرئيس عمر البشير مخالفا للفصل السابع لميثاق الامم المتحدة، وليس من صلاحيات المحكمة.
واكد المجتمعون ان رئيس المحكمة الدولية لويس اوكامبو اعتمد في تقريره على بيانات واحصائيات جمعها من سبع عشرة دولة لم تكن السودان منها، مما يناقض العرف القانوني والقضائي القاضي بضرورة ان يكون التحقيق في موقع الحادث، معتبرين قرار المحكمة سياسيا ومدفوعا باجندة معادية للسودان.
وكشف سياسيون وقانونيون عدم مهنية ونزاهة ما تسمى المحكمة الجنائية الدولية وذلك بفضح ممارساتها الغير قانونية في توجيه قرارها بحق رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير.
وتناول المجتمعون في الندوة التي نظمها المركز السوداني للخدمات الصحفية (smc) ببرج الفاتح يوم الاربعاء بعنوان المحكمة الجنائية وأفريقيا تجاوزات لويس مورينو أوكامبو بإجراءه التحقيقات عن الوضع بدارفور في (17) دولة ليست من بينها السودان وإعلانه اخفاءه مائة شاهد في مواقع وبلدان مختلفة ليستخدمهم عند الضرورة، واعتماده على الحركات المسلحة وبعض المنظمات غير الحكومية في المعلومات التي يحصل عليها عن ما يحدث في دارفور، مؤكدين أن كل هذه الممارسات توضح تخليه عن المهنية والنزاهة وأخلاقيات المهنة في كشف واضح لموقفه العدائي ضد السودان سياسيا وليس قانونيا.
وجدد وزير العدل السابق محمد علي المرضي موقف السودان السليم من الناحية القانونية حسب ميثاق وقرار مجلس الأمن رقم (1422) الصادر في يونيو 2002م مشيرا إلى معارضة دول العالم لقرار أوكامبو باستثناء دول الاتحاد الاوربي وأميركا وبعض الدول التي تدور في فلكها مثل كندا وبعض دول أميركا الجنوبية محذرا دول القارة الافريقية من مخططات المحكمة التي تستهدفها.
وتساءل وزير العدل السوداني السابق في معرض تناوله للإحالة المعنية من مجلس الأمن لقضية دارفور للمحكمة بموجب القرار (1593) عن أسباب تجاهل المنظمة الدولية الأحداث والاضطرابات التي تشهدها العراق، أفغانستان، الهند ونمور التاميل، روسيا والشيشان وغيرها التي لم تتعامل معها على أنها مهددة للأمن والسلم الدوليين.
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوداني الأسبق الدكتور لام أكول ما تسمى محكمة الجنايات الدولية بأنها محكمة سياسية متناولا المادة (98) من ميثاق روما التي تنص على عدم جواز اعتقال أي شخص مطلوب لدى المحكمة إذا كانت لديه حصانة إلا إذا رفعتها دولته عنه.
وقال إن عمل المحكمة هو مكمل للجهاز القضائي الوطني وليس بديلا له مشيرا إلى أن التحقيق في الجرائم يبدأ من الأسفل مؤكدا عدائية المحكمة للسودان من خلال مساومتها التي تقدمت لإسقاط القرار ضد الرئيس بتسليم أحمد هارون أو عدم ترشح البشير لفترة رئاسية أخرى مما يؤكد أن قرار المحكمة سياسي وليس قانوني.
وخلص أكول إلى أن قرار المحكمة يعكس الصراع بين المستعمرين التقليدين للمنطقة وبين من يرى في نفسه القوة الجديدة في العالم .
الى ذلك قال الخبير القانوني الأستاذ غازي سليمان ان المحكمة الجنائية الدولية محكوم عليها بالموت آجلا أم عاجلا إن لم تكن قد ماتت بالفعل مستعرضا في خلفية تاريخية العيوب القانونية لقرارات مجلس الأمن لا سيما القرار(1593) الذي أحال بموجبه قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية.
وأجمع المجتمعون بأن المحكمة الجنائية ومن يقف وراءها بأجندتها السياسية تهدف إلى إضعاف السودان وتفتيته وخرق نسيجه الاجتماعي وتعطيل نهضته التنموية، مؤكدين أن كل ما يصدر عنها لا يعني البلاد في شيء لا سيما وأن السودان غير مصادق على ميثاق تأسيسها.