يبدو والله أعلم أن من يديرون الحكم فى مصر هذه الأيام لا يحترمون مشاعر الشعب المصرى ، وأن من يساعدهم فى اتخاذ القرار فى القضايا المهمة المتصلة بهذا الشعب ، مثل قضية الاقتحام المشروع لسفارة العدو الصهيونى بالقاهرة ، هم من رؤساء الأحزاب المتأمركة والذين كانوا فى السجن فى تهم أخلاقية أو من الخبراء الاستراتيجيين من فلول نظام حسنى مبارك ، وأنهم لا يقرأون التحذيرات الأمنية التى وجهها الشرفاء من أبناء مصر لهم بأن دم الشهداء المصريين على الحدود مع الكيان الصهيونى ، سوف يكون لعنة على كل من يرضخ لإسرائيل وأمريكا ولا يطالب بالثأر لهم ، ويكتفى باعتذار إسرائيلى تافه لا يليق أبداً لا بثورة يناير ولا بحرمة دم الشهداء .
لقد كتبنا قبل عدة أسابيع ، عندما تظاهر أشرف أبناء مصر أمام السفارة بعد قتل الشهداء ، وتحت عنوان [ اطردوا السفير قبل أن تُحرق السفارة ] وطالبنا وقتها بسرعة اتخاذ قرار بطرد سفير العدو الصهيونى ، لتهدئة مشاعر المصريين ، وإلا فإن هذه المشاعر ستزداد وستصل بعد حين إلى قيام الشعب نفسه بتحقيق هذا الأمر بل وباقتحام السفارة وربما حرقها انتقاماً وثأراً ؛ لكن يبدو أن المسئولين عن إدارة شئون البلاد ، فى المرحلة الانتقالية من مدنيين وعسكر ؛ استهانوا بمثل هذه القراءة ، وتلك التحليلات وآثروا أن يستمعوا إلى أمثال أيمن نور واللواء سامح سيف اليزل وحسام وسويلم ود. عماد جاد ، وغيرهم من (خبراء) ينتمون قلباً ومشاعر ورؤية إلى الرئيس المخلوع ؛ وهم خبراء يدافعون عن العلاقات مع العدو الصهيونى أكثر من دفاعهم عن شرف وطنهم ودم الشهداء ، ويحبون إسرائيل أكثر من حبهم لمصر ؛ لذلك كانت النتيجة ، كما توقعنا ، وقام شباب مصر باقتحام السفارة ورفع العلم المصرى للمرة الثانية فجر يوم 10/9/2011 ، فى لطمة قوية مدوية ، لهما معاً الحكومة وخبراءها وسياسيها ، وهى بالمناسبة لطمة شرعية وإن ادعى عصام شرف وحكومته غير ذلك !! .
واليوم وبعد أن جرى ما جرى ، فإننا ننبه للمرة الثانية أن قرار المسئولين المصريين بالإصرار على حماية سفارة العدو ، وهجومهم على (شباب مصر) الذين قاموا بتحقيق العدل بأيديهم عندما اقتحموا السفارة ، وأجبروا إسرائيل على سحب سفيرها فى نفس لحظة الاقتحام (فجر 10/9/2011) ، ننبه أنه إذا لم يقم المسئولون المصريون بالتوقف عن هذه المواقف المهينة لكرامة المصريين ، وشهدائنا ، وإذا لم يتوقف المتحدث الاعلامى باسم الحكومة العاجزة ؛ عن تهديد المتظاهرين ، وإذا لم ينفذوا وفوراً المطلب القومى الأول للشعب المصرى وهو طرد السفير الإسرائيلى نهائياً وإغلاق السفارة ومحاكمة قتلة الضباط والجنود الشهداء المصريين ، وتعويض أسرهم فإن الخطوة القادمة – للأسف – ستكون ليس فحسب إحراق السفارة بل وإحراق العمارة وبقايا الجدار العازل الذى أقامه رجل إسرائيل فى الجيزة (محافظ الجيزة الحالى) بل قد تمتد الحرائق إلى البلد كله ، لأن الثورة الآن ضد إسرائيل ، فانتبهوا ؛ وهذا بالمناسبة تحليل وليس معلومات ، وتوقع وليس تحريضاً كما قد يتصور البعض من رجال إسرائيل فى مصر ، فالأمر غاية فى البساطة ، أيها السادة إن هذا الشعب خرج عن الطوق ، وهو امتلك قراره بيده ، ولن يقدر أحد على فرض قرارات (مباركية) جديدة عليه ، من عينة الحفاظ على اتفاقات السلام وكامب ديفيد والسفارة ، هذا الشعب يكره إسرائيل جداً ، وهو يريد إنهاء العلاقات معها ؛ وإنهاء العلاقات لا يعنى الحرب كما يشيع فلول النظام السابق من الخبراء الاستراتيجيين (الأونطة) ، وإذا لم نستمع جيداً لصوت الشعب فإن الكوارث ستتوالى ، فاستمعوا من فضلكم له ، وأول مطلب هو إغلاق السفارة وطرد السفير نهائياً .. وإذا لم تفعلوا فلا تلومون إلا أنفسكم ، فأنتم بقراراتكم المتأخرة والعاجزة والمعادية لمطالب الشعب ، أنتم وحدكم – يا من تديرون شئون مصر بهذه الطريقة المهينة لكرامة مصر والتى تموت عشقاً فى حب إسرائيل وأوباما – من تسببتم فى الاقتحام الشرعى للسفارة ، وغداً فى حريق العمارة والبلد كله . اللهم قد بلغنا اللهم فأشهد .