عاجل:

الإسرائيليون يستغيثون "أنقذوا أطفالنا"

الأحد ١٨ سبتمبر ٢٠١١
١٢:٥٢ بتوقيت غرينتش
الإسرائيليون يستغيثون 17/9/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com

لو كان المستغيث غير إسرائيل لصدقنا الخبر، وربما أسرعنا نقدم إليهم المساعدة، ونمد لهم يد العون، لنساعدهم في إنقاذ حياة أطفالهم، ومدهم بما يحتاجون إليه من حليب وغذاءٍ وكساء، ذلك أننا أمة تربت على رحمة الضعفاء، والرأفة بالفقراء، والحنو على المساكين، ولكن الغريب أن الذي يستغيث العالم ويهيب به لحماية أطفالهم وإنقاذهم وإدخال المسرة إلى قلوبهم إنما هم قتلة الأطفال، وسفاكو الدماء، ومرتكبو أكبر المجازر بحق الأطفال العرب والفلسطينيين، فقد أثار استغرابي قيام جمعياتٍ صهيونية دولية وأخرى إسرائيلية، بتوجيه نداءات استغاثة عبر عملاق البحث الإليكتروني "غوغل" وشركاتٍ عالمية أخرى، يتوسلون الآخرين ليفتحوا قلوبهم لأطفال إسرائيل المساكين، ليدخلوا البسمة عليهم في عيد رأس السنة العبرية، وليمكنوهم من الاحتفال بها في ظل أجواءٍ من السعادة والفرح، ويسألونهم التبرع من أجلهم، والتعاون لصالحهم، والاهتمام بمستقبلهم.

أليس غريباً أن تصدر هذه النداءاتِ عن دولةٍ مازالت أيديها ملطخة بدماء أطفالنا، وجيشها مسربلٌ بخزي ملاحقة الأطفال وقتل الصغار، وضباطها وجنودها المدججون بكل أنواع السلاح يفخرون بقتل الأطفال والتنكيل بهم، ولعل العالم كله يعرف هذه الحقيقة ويدركها، ولكنه يجبن عن مواجهة الإسرائيليين بها، ويرفض أن يحاسبهم عليها، بل يحاول تبرير فعلهم لها، متهمين أطفالنا بأنهم إرهابيين خطرين، ولكننا نتهم دولة الاحتلال وجيشها بأنهم هم القتلة الإرهابيين، وأنهم الذين يشكلون خطراً على البشرية وعلى مستقبل الإنسانية، إذ لا ننسى جرائمهم الفظيعة ضد أطفالنا، واستهدافهم لزهرات حياتنا، فلا يمكن لأمٍ عربية أو فلسطينية أن تنس أطفالها الصغار والرضع، الذين قتلتهم إسرائيل بطائراتها وصورايخها، وسحقتهم تحت جنازير دباباتها وجرافاتها، فلم تراعِ طفولتهم البريئة، ولا سنهم الصغير، ولم تردعهم عن جرائمها القوانين الدولية والشرائع السماوية، ولا يمكننا أن ننسى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد زجت في سجونها بعشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، تتهمهم بأنهم يهددون أمنها، ويعرضون حياة مواطنيهم للخطر، فحرمتهم في سجونها من حقهم في التربية واللعب والتعليم، ونزعتهم من بين أسرهم وعائلاتهم، فحرمتهم الرعاية والاهتمام والحنان، وفي سجونها العديدة أزهقت تحت التعذيب أرواح عشرات الأطفال، وسامت الآخرين منهم سوء العذاب، وتسببت لهم بأمراضٍ نفسية وجسدية كان من الصعب عليهم أن يبرؤوا منها.

فهل نسيت دولة الحتلال اعتداءاتها على مدرسة بحر البقر بمصر، وكيف أن طائراتها حرقت الأطفال المصريين في صفوفهم المدرسية، وكيف أن أجساد الأطفال قد تمزقت وتناثرت أشلاء صغيرة واختلطت ببقايا حقائبهم وكتبهم المدرسية، أم تريد منا أن ننسى مذابح رئيسها شيمعون بيرس خلال عدوانه على لبنان وارتكابه مجزرة قانا بحق الأطفال والنساء، فذاكرتنا لا تنسى طائرات العدو الإسرائيلي وهي تلاحق أطفال لبنان، وتقتلهم في سياراتهم بينما هم في أحضان أمهاتهم، لا يشكلون خطراً على أحد، ولا يهددون حياة بشر، ولكن دولة الاحتلال التي تطالب العالم اليوم بأن يتسع قلبه لأطفالهم، وأن يسمح لهم بالفرح والسعادة في احتفالات رأس السنة العبرية، وأن يدخل المسرة إلى قلوب أطفالهم، تنسى ما فعلته صواريخ جيشهم بحق تلاميذ مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا، التي لا يمكن لحرٍ أن ينساها أو يتجاهلها، وتنسى أن طائراتها وصواريخها قامت بحرق أطفالنا ومزجت أجسادهم مع أجساد ذويهم، وأحالتهم جميعاً إلى رماد.

هل نسيت دولة الاحتلال الطفلة إيمان حجو التي اخترقت الطلقات صدرها البرئ، ولم تراعِ أنها طفلة رضيعة لا تدري ما الذي يدور حولها، ومن الذي يتربص بها، أم نسوا القنبلة المهولة التي ألقوا بها على سكان حي الدرج بغزة عندما استهدفوا الشهيد صلاح شحادة فقتلوا في غارتهم الجبانة عشرات الأطفال وهم في أسرتهم وفي أيديهم رضاعات الحليب، ودفنتهم تحت أطنانٍ من الركام المهدم، أم تراهم قد نسوا صورة محمد الدرة وهو يحاول الاحتماء بأبيه، ويصرخ في وجه قاتليه، ولكن رصاصهم أبى إلا أن يقتله وهو بين يدي والده، أم تراهم قد نسوا مئات الأمهات الحوامل، اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية، فمات أطفالهن وهم يعانون كأمهاتهم على الحواجز، إذ أن سلطات الاحتلال رفضت السماح لهن بالعبور إلى المستشفى أو العيادات الطبية لتلقي الرعاية المناسبة، أم أنهم نسوا كم مرةٍ أطفأوا البسمة من على شفاه أطفالنا وهم يقتلون آباءهم، ويعتقلون إخوانهم، ويسلبون حياة من يحبون أمام ناظريهم، فهل نسوا الطفلة هدى غالية وهي تنادي والدها المسجى على شاطئ بحر غزة، وتنظر بخرفٍ إلى بقية أهلها وقد مزقت الصواريخ أجسادهم.

نحن لا نسى الجرائم الإسرائيلية في حقنا وضد أطفالنا، ولا يمكننا أن نغفر لهم، أو نصفح عنهم ونتجاوز لهم عن حقوقنا، فدماء أطفالنا علينا عزيزة، وحياتهم عندنا غالية، وفقدنا لهم أليمٌ محزن، إن إسرائيل تتعمد قتل أطفالنا، وتكره مستقبلهم، وتخشى منهم، وتحاول محاربتهم بكل السبل الممكنة، إنها تفعل الجريمة نفسها التي اعتادت على فعلها ضد الأطفال منذ آلاف السنين، تستنزف دماءهم، وتزهق أرواحهم، وتختطفهم من بين أحضان أهلهم، وتكره أن ترى البسمة على شفاههم، ويسوءها أن تراهم يلعبون ويركضون ويحملون معهم الألعاب والهدايا، ولكننا نرفض أن نكون مثلهم، وأن نعاملهم بمثل ما يعاملونا به، فليس في أمتنا من يتمنى قتل الأطفال الإسرائيليين أو غيرهم رغم أنهم أبناء من احتلوا أرضنا واغتصبوا حقوقنا، وحرمونا من متعة الطفولة وشقاوة الصبا، وليس منا من يسعى لحرمانهم من الفرحة والابتسامة واغتيال طفولتهم، فهذه ليست أخلاقنا، وهي ليست من شيم الرجال فينا، كما أن ديننا يدعوننا للرأفة بالأطفال، والرحمة بهم، ويحرم علينا قتلهم أو الإساءة إليهم، ويدعوننا إلى الإحسان إليهم ومد يد العون لهم، ولكن أليس من حق أطفالنا أن يفرحوا، وأن يعيشوا طفولتهم البريئة كغيرهم من الأطفال، دون خوفٍ من القتل، أو رعبٍ من الموت، أليس من حقهم أن يلعبوا كغيرهم، وأن يحتفظوا بألعابهم، بعيداً عن الألغام والعبوات والمتفجرات المموهة، وأن تكون لهم ذكرياتٌ وآمالٌ وطموحات، أليسوا كغيرهم من الأطفال يحلمون بمستقبلهم مع أهلهم وأفراد أسرتهم في أرضهم وداخل حدود وطنهم.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار