واقتحم متظاهرون السفارة الإسرائيلية في القاهرة الأسبوع الماضي، في حادث عنيف جسّد الاتجاه غير المؤكد لمصر ما بعد الإطاحة بمبارك. وتظل إيران معادية كما كانت على الدوام، وغزة تحت سيطرة حركة حماس الإسلامية. وفوق كل ذلك يخطط الزعماء الفلسطينيون للتوجه إلى الأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر للمطالبة بدولة – وهي خطوة يعارضها بشدة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وحكومته.
ومن المرجح بدرجة كبيرة أن تؤدي المبادرة الفلسطينية إلى تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة يرفع مرتبة فلسطين إلى "دولة مراقبة غير عضو". ولا ينطبق هذا الوضع في الوقت الراهن إلا على الفاتيكان. وقد مر بهذا الوضع لفترات مختلفة بعد الحرب العالمية الأولى أكثر من 12 بلداً، بما فيها النمسا، واليابان، وموناكو، وسويسرا. وكما تبين هذه الأمثلة، فإن هذا الوضع غالباً ما يؤدي إلى عضوية كاملة في الأمم المتحدة.
يمكن للمرء أن يقدر العقبة التي أدت بالفلسطينيين إلى استنتاج أن التقدم بطلبهم للأمم المتحدة هو أفضل مسار للتحرك. ووسط توقعات الحرية والعدالة والفرص الاقتصادية إقليمياً التي أثارها الهيجان القائم في العالم العربي، فإن غياب التقدم في حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني واضح. وتقع مسؤولية ذلك، إلى حد كبير، على عاتق نتنياهو. فبينما هو يردد الحديث حول فكرة دولة فلسطينية مستقبلية، يرفض الصيغة الأمريكية لدولتين تقومان بصورة عامة وفقا لحدود إسرائيل قبل حرب عام 1967. وكان رفض نتنياهو تمديد تجميد إقامة المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية هو السبب في انهيار أحدث جهد في محادثات السلام في العام الماضي.
غير أن مضي الفلسطينيين قدماً من أجل الحصول على اعتراف بدولتهم من جانب الأمم المتحدة يقوضه انقسام صفوفهم بين حماس وفتح، هذه المنظمة التي تدير صيغة محدودة من الحكم الذاتي في الضفة الغربية. ومن المؤكد أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تعبر عن تأييد كاسح للفلسطينيين. لكن هناك مبررات للشك في أن مثل هذا التصويت يمكن أن يزيد الحماس الشعبي لإنشاء الدولة بما يتجاوز قدرة محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، على تحقيق ذلك.
وثمة رغبة لا لبس فيها من جانب المجتمع الدولي بوجوب قيام دولة فلسطينية. ولا بد أن تسند أربعة مبادئ قيام هذه الدولة: حدود 1967 مع مقايضات أراض متفق عليها، والقدس عاصمة لكل من إسرائيل والدولة الفلسطينية، واعتراف فلسطين بوجود إسرائيل وحقها في العيش بأمان، وتعويض اللاجئين الفلسطينيين نقداً مقابل عدم ممارستهم حق العودة. ويمكن تفهم رغبة إسرائيل في الحؤول دون تصويت في الأمم المتحدة من شأنه أن يعرّي عزلتها الدبلوماسية المتزايدة. لكنها ستحصل على تعاطف أكثر بكثير مع قضيتها إذا أظهرت رغبة في الدخول في محادثات حقيقية حول تسوية سلمية.
*فاينانشال تايمز