عاجل:

التدخل الأجنبي و نهب العرب تحت مظلة إعادة التعمير

الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٩:٢٢ بتوقيت غرينتش
التدخل الأجنبي و نهب العرب تحت مظلة إعادة التعمير العالم العربي المتكوِّم بين الخليج "الفارسي" و المحيط ثرواتٍ من فوقها ثروات من فوقها إحتلال صهيوني و قواعد عسكرية و أطماع جشعة أجنبية و حكومات مستبدة؛ ظلمات بعضها فوق بعض لا يكاد مواطنه المقهور يجد فيه لقمة عيش كريمة ، و إن وجدها و جدها بشروط تعجيزية منها أن لا يتجرأ و يرفع الصوت جهارا مطالبا با لحرية و العدالة و المساواة.

إن القول بأن العالم العربي ملغم بالقواعد العسكرية للدول الرئيسية في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) و لا سيما الولايات المتحدة الأميركية و بريطانيا و فرنسا و ألمانيا و إيطاليا ليست مبالغة مطلقاً و بأن شركاتها المعنية جدلاً بما يُفترض أنه إعادة تعمير و إستثمار و هما طبعاً مجرد مظلة لنهب ثروات العالم العربي حقائق نا طقة على الأرض و في البحر و الجو.

مع أن بلداناً عربية كثيرة كمعظم دول الخليج و اليمن و المغرب و الأردن و العراق فيها قواعد أميركية و فرنسية و بريطانية معلنة فإن كثيرا من المواطنين العرب لا يعرفون عن قواعد عسكرية أميركية و غيرها في بلدانهم لأنها سرية أو على الأقل غير معلنة. خلال رحلة قمت بها للجزائر مثلاً إكتشفت أن عددا كبيرا من الجزائريين لا علم عندهم بوجود قاعدة عسكرية أميركية ضخمة في بلدهم و في مكان ناءٍ في عمق الصحراء الجزائرية. و على ذلك قس ما شئتَ عن بلدان عربية أخرى شبيهة بالحالة الجزائرية. و ثمة دول عربية أخرى فيها وجود عسكري أو أمني أو إستخباراتي أميركي أو بريطاني أو فرنسي أو إيطالي أو ألماني بصورة أو بأخرى من غير أن يرقى إلى مفهوم قاعدة عسكرية.

و عليه، حتى و إنْ بدت الصورة غير ذلك فإن كل الحكومات العربية بدرجات متفاوتة إما أنها نصَّبتها الدول ذاتها صاحبة القواعد العسكرية و إما أن دول (الناتو) تلك رعتها و أعطتها الضوء الأخضر و حافظت على ديمومتها و استمراريتها في الحكم الديكتاتوري. و بالمناسبة، هذه أنانية ضخمة و واضحة من دول الناتو إزاء الشعوب العربية. فهي شعوبها تتمتع و تنعم بالديمقراطية و يحدث فيها إنتقال سلس للسلطة عقب كل إنتخابات تجري و يحتكم الجميع فيها لصناديق الإقتراع، في حين أن دول الناتو تكرس وجود الحكم الديكتاتوري في العالم العربي و تشجع عليه و تغلق آذانها و عيونها عن حرمان الشعوب العربية من الديمقراطية و حتى الحد الأدنى من حقوق الإنسان دعك عن الحد الأعلى من حقوق الإنسان المطلقة التي تتمتع بها شعوب دول الناتو. و السبب ذو شقين حماية الحكومات العربية لأمن إسرائيل و تأمينها لمصالح الغرب النفطية و الإستراتيجية الأخرى، و بعدها فلتذهب كل المُثُل إلى الجحيم. إنه بالضبط المفهوم المكيافيلي غير الأخلاقي للتعاطي مع الآخرين الغاية أو الهدف تبرر الوسيلة.

و لعل السيناريو العراقي و الكويتي و أخيرا الليبي أظهر بجلاء واسع أن دول الناتو لا تتدخل إلا في البلدان العربية الغنية بالنفط و غيره من السلع الإستراتيجية حماية المدنيين و هو تدخل لأسباب غير صحيحة في المطلق بحجة أو ذريعة الذين يعا نون بلا شك من حكامهم الظَّلمة القَتلَة و هؤلاء أصلا أعوان و وكلاء دول النا تو إما في العلن و إما في الخفاء و هذا التدخل هو القاسم الأعظم المشترك المزعوم كذ با و زورا و بهتا نا و هي أكبر عملية تزوير في التاريخ الآدمي. و أما الدول العربية الأخرى مثل اليمن و البحرين و السعودية و الأردن و الذي يذوق فيها المد نيون كل أصناف العذاب و التعذ يب و رغم ذلك كله فإن دول النا تو لم تجد ما يستحق تدخلها لحماية المدنيين أو اليمنيين أو البحرينيين. و كما حدث في الكويت في بداية التسعينات و ما يجري في العراق يحد ث السيناريو أو المؤامرة نفسها في ليبيا حيث دمرت دول الناتو و خربت ليبيا بواسطة قصف طائراتها و عن طريق تمكين (القذافي) و إمها له الوقت الكافي ليدمر و يخرب لكي تنقض شركات دول الناتو بعد ذلك تحت مظلة إعادة التعمير لتنهب من جديد ثروات ليبيا و العالم أدهشتني عبارة لأحد قرائي (باعربي) و التي يقول فيها يكفي أن تعيد قراءة الرواية العربية العملاقة للمرحوم عبد الرحمن منيف مدن الملح لتقارن بين منطوق الإعلام الخليجي وتصوير الفنان الحادق لمجتمعات أتت على الأخضر دون اليابس من إنسانيتها وقد تم انجاب مدن الملح في مختبرات سكوتلانديارد والمسلحة انذاك بأجود النخبة العالمة لتلعب لاحقا دور العبوات الناسفة لكل وحدة عربية ممكنة وقد صادف الحظ مدن الملح تلك باكتشاف النفط كبد يل طاقي متوفر حتى التخمة لعولمة قامت على النهب الممنهج وتذويب الشعوب العربية في أتون الحروب الى يومنا هذا وكانت مدن الملح هي الخزان الطاقي والمالي لإدارة تلك الحروب بالمجان ودون تكلفة بشرية تذكر ولا زال بعض تلك المدن يدير اليوم حروبا بالوكالة بين العربان وإخوانهم الحاكمين.

و إن كانت الجملة الأخيرة غير مقنعة فقد تكون تلك نظرية جديرة بأن نضمها إلى باقي نظريات المرحلة العربية الحالية، و التي يمكن أن تُعطيَ تفسيراً لما يجري حالياً من ثورات عربية متزامنة بدأت بالشمال العربي الإفريقي تونس فمصر فليبيا ،فسوريا التي كانت منذ معركة (حطين) بقيادة (صلاح الدين) عام 1187 تعتبر العمق الإستراتيجي لمصر.

* أ. د. علي الهيل – القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


مصادر يمنية: 6 شهداء أشلاء بينهم أطفال ومفقودون في غارة الطيران الحربي السعودي بحق مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بمديرية سحار


مصادر في مستشفيات غزة: 3 شهداء بينهم طفل بنيران قوات الاحتلال في وسط وجنوبي القطاع


البصل وإطالة العمر.. 5 فوائد صحية قد لا تعرفها


اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب