عاجل:

الذين شوهوا المشهد في مصر

الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٦:٤١ بتوقيت غرينتش
الذين شوهوا المشهد في مصر 12/6/2011 علي عبدالعال ali-abdelal.maktoobblog.com

كانت الثورة المصرية ومنذ لحظتها الأولى ثورة متعقلة، وعلى درجة عالية من الوعي والحكمة وتحديد الأهداف، لم تكن ثورة جياع، ولا رعاع، ولا ثورة للفوضويين، الذين يشعلون كل ما تطاله أيديهم بلا مبرر، ولذلك كانت تلقى التأييد مع كل خطوة تخطوها، وأعجزت أعدائها في أن يجدوا مبررا أو حجة منطقية لتشويهها. 

 إلا أن ما يحدث الآن ليس من الثورة في شيء، بل خروج سافر عليها، ومحاولة عابثة لتشويهها، ورغبة حثيثة لإخراجها عن مسارها الحقيقي وإعاقتها..

 الثورة المصرية لمن لا يعرف ثورة ضد الطغيان الذي ظل ينهش في جسد هذه الأمة على مدار عقود، ولم تكن ثورة للتخريب ولا لكي يقتل بعضنا بعضا بل مبرر ولا هدف ولا مشروعية.. وهي ثورة لإنقاذ مصر وإعادتها لمكانتها بين الأمم لا لتدميرها، وهي أيضا ثورة من أجل أمن أبنائها وحماية ممتلكاتهم، حاضرا ومستقبلا، وليس لقتلهم عبثا جنودا ومواطنين.     

 ظلت أحداث الجمعة التي دعت لها في مصر تيارات ليبرالية ويسارية وقبطية على تعقلها إلى أن انتهى الشباب الذي تجمع أمام السفارة الإسرائيلية من هدم السور الخرساني وإنزال العلم، ثم بدا أن بعض المجموعات حريصة على ألا يمر هذا اليوم بسلام، فأخذت تقذف الحجارة وتحرق هنا وهناك مستميتة على استفزاز قوات الأمن لمنازلتها، فكان ما كان.

 ومن المهم ونحن أمام هذه الأحداث المؤسفة (الاعتداء على المواقع الأمنية ورجال الأمن وحرق المنشآت والسيارات وكل هذا التخريب) أن نفرق بين من خرج يوم الـ 9 من سبتمبر لمطالبه المشروعة ومن خرج لإشاعة الفوضى.. فقد كانت جمعة ليست كباقي الجمع، اختلط فيها الحابل بالنابل، مشجعين، ومتظاهرين، ومخربين، وأناس يتحركون بلا هدف ولا ضابط ، ما جعلها تفقد البوصلة سريعًا رغم ما احتواها من ايجابيات.    

 كانت السعادة غامرة لمشاهد هدم الجدار أمام السفارة الإسرائيلية وإنزال العلم الصهيوني، لأنها ـ ورغم رمزيتها ـ كانت تعبيرًا صادقًا عما يجيش في صدور المصريين من هذا المحتل الجاني، الذي يقتل أبناءنا على الحدود ولا يملك صانع القرار في بلادنا إلا أن يوفر له مزيدا من الحماية. أراد الشباب أن يوصلوا رسالة محتواها أن على الحكومة وكل حكومة قادمة من الآن أن تتصرف وفق إرادة الشعب، لأن ردة فعل هذا الشعب على تجاهل إرادته سوف تكون عنيفة.

 لم يكن أردوغان مبالغًا حينما قرر طرد السفير الصهيوني وكافة الدبلوماسيين من أنقرة، بل كان الرجل مستبقًا لأي غضبة شعبية قد تحدث، سواء عبرت عن نفسها بتحرك مباشر أو غير مباشر عبر صناديق الانتخابات.. وكان مراعيا أيضا لمكانة تركيا بين الأمم، تلك الدولة التي قتل 9 من مواطنيها فلم تنسهم، بل رهنت كل الاتفاقات وكافة ألوان التعاون والشراكة الثمينة دوليا مع الكيان الصهيوني بحق هؤلاء التسعة.

 وهو ما لم تستفد منه القيادة الحالية في مصر، التي اكتفت بردود باهتة على الهمجية الإسرائيلية ما أعاد إلى الذاكرة مواقف المخلوع مبارك من مثل هذه الأحداث.. وغاب عنهم أن الشعب تحلل من قيوده وصار بإمكانه الرد بنفسه على إسرائيل ما لم يكن ردهم على قدر الحدث.

 لكن أمر الفوضويين مختلف، هؤلاء الذين شوهوا المشهد وصبغوه بالدماء.. لم يخرجوا لمطالب، ولم تكن الثورة تعنيهم، ولا علم لهم بمدى الظرف الذي تمر به البلاد، هذا إذا أحسنا بهم الظن وأعذرناهم بجهالتهم، ولم تكن النوايا مبيتة... وإن كان ـ حقيقة ـ يصعب أمام كل ما أبدوه من إصرار على التخريب وحجم الدمار الذي خلفوه أن ننفي عنهم شبهات التآمر لأجل أهداف يعلموها.

 أبناء مصر البررة هم أولى بثورتهم من هؤلاء المخربين، وهم أحرص عليها وعلى نقاء صورتها في الداخل والخارج، وأيضا على طهارة يدها من الدم المعصوم والمال الحرام، وعلى استمرارها في المشوار الذي بدأته... ولعله من الجدير بهؤلاء أن يبدوا رفضهم لهذا العبث، وأن يأخذوا على أيدي العابثين، ولا يوفروا لهؤلاء ملجأ بينهم، الذين لا يريدون خيرا لهذه البلاد وباتوا بأفعالهم يناصرون أعداءها.      

 

0% ...

آخرالاخبار

هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الطائرة في طريقها من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية


بيانات الملاحة الجوية تُظهر وجود طائرة نقل ثقيلة أوكرانية في سماء المملكة العربية السعودية


الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات تفعيل برلمان إقليم كردستان


المركز العالمي لمسؤولية الحماية: 86% من سكان قطاع غزة يعانون من النزوح الممتد ومحاصرون في نحو ثلث مساحة غزة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب