عاجل:

الرعاية الأميركية للمفاوضات غير مثمرة

الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٢:٢٣ بتوقيت غرينتش
الرعاية الأميركية للمفاوضات غير مثمرة إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية في أيلول القادم نقض قرار مجلس الأمن الدولي بواسطة الفيتو ضد تطلعات وأماني الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال والاستقلال، فإنها تثبت للعالم وخاصة العالم العربي والإسلامي حقيقة نظرتها وتطلعها للصراع العربي الإسرائيلي بأنها غير جادة في توجهاتها لمعالجة وإنهاء هذا الصراع.

وتبدي عدم مسؤوليتها وأنها غير معنية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للوطن الفلسطيني وغير جادة في رعايتها للمفاوضات طوال السنين الماضية؛ مما يؤكد بشكل جازم عدم مصداقيتها، ويظهر جليا انحيازها ودفاعها عن إسرائيل، وهذا أمر معروف للشعوب العربية وتحس به منذ زمن بعيد، ولكن استعمالها لحق النقض "الفيتو" مجددا ربما يقنع قسما من المسؤولين العرب والفلسطينيين الذين ما زالوا حتى الآن متشبثين برؤيتها وخططها ويمسكون بزمام ثوبها راغبين أو مكرهين بانحيازها للمصلحة الإسرائيلية وعدم مصداقيتها.

 استطاع الإسرائيليون تحويل وجهة مفهوم المصالح الذي عبر عنه الرئيس الأميركي أوباما في خطابه بجامعة القاهرة في ربيع عام 2009 من احترام متبادل يبنى على تبادل مصالح مشتركة بين أميركا والعالم العربي والإسلامي إلى مصالح مشتركة بين الإدارة الأميركية وإسرائيل، وساعدهم في ذلك أنظمة الخنوع العربي التي دعمت المصالح الأميركية كثيرا في الثلاثين عاما الماضية على الأقل دون ثمن مقابل ودون انتهاج واستعمال سياسة تبادل المصالح.

 وبسبب الضعف العربي الشامل وواقع بعض الأنظمة ومعاناة شعوبها وأن لكل منهم شأن يغنيه ويلهيه تم تغييب الشروط العربية لصالح الإدارة الأميركية مما يعفيها من أي ثمن تدفعه للعرب مقابل إخلالها بالمصالح العربية، وبالمقابل بقيت الشروط والتوجهات الإسرائيلية سيدة الموقف لأن لها ثمن ستدفعه الإدارة الأميركية إذا لم تنفذ.

 ومن هذا المنطلق مرة أخرى يبحث الأميركيون عن صيغة للعودة إلى المفاوضات للحيلولة دون لجوء الجانب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة وهي تجري اتصالات مع الفلسطينيين وفقا لما كشف مؤخرا لمنعهم من التوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول القادم للحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة كدولة معترف بها.

 رغم أنهم لم ينجحوا في الحصول على موافقة إسرائيلية على صيغة وخطة مقبولة لاستئناف مفاوضات السلام تعتمد على حدود عام 1967، وعلى وقف الاستيطان وبهذا تبقى جهود الولايات المتحدة غير مثمرة في هذا الموضوع وتقتصر على تصبير وتخدير الجانب العربي والفلسطيني لهدر المزيد من الوقت لصالح الجانب الإسرائيلي.

 ويثبت ذلك بصورة واضحة لا لبس فيها من الصيغة التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية على اللجنة الرباعية في اجتماعها الأخير وأوردتها الصحافة العربية والفلسطينية فهي صيغة أميركية تبنت الموقف الإسرائيلي ونصت على: "الطرفان سوف يتفاوضان على حدود فلسطين وإسرائيل والتي ستكون مختلفة عن الحدود التي كانت قائمة يوم الرابع من حزيران لعام 1967م، وذلك لأخذ التغيرات التي حصلت خلال الأربعة والأربعين سنة الماضية وبما يشمل الحقائق الديموغرافية الجديدة على الأرض وحاجات الطرفين". ولقد عارض هذه الصيغة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.

 ويقصد بالحقائق الديموغرافية جدار الفصل العنصري والمستعمرات التي بنيت على الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يعتبره المستعمرون المحتلون مكتسبات لهم وما جرى من تهويد لمدينة القدس بطرد مواطنيها الفلسطينيين وجلب المستعمرين مكانهم والتي من المطلوب والمفروض في أية تسوية قادمة أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

 وهذه الصيغة وفقا للرؤية الإسرائيلية وبعد أربعة وأربعين عاما من الاحتلال وما رافقها من إجراءات وفرض وقائع على الأرض الفلسطينية بالإضافة للمناطق الأمنية فإنها تبقي للفلسطينيين ثلث مساحة الضفة الغربية تقريبا ودون سيادة كاملة، وهي تشكل ما نسبته سبعة ونصف بالمائة تقريبا من مساحة فلسطين التاريخية ويظهر أيضا من طرحها أنه لا يوجد رغبة حقيقية لدى الإسرائيليين لتحقيق السلام العادل.

 وتستمر الولايات المتحدة الأميركية بانتهاج ازدواجية المعايير في تعاملاتها وقراراتها وفقا لمصالحها ومصالح حلفائها الإسرائيليين مع قرارات الشرعة الدولية وذلك بالرغم من تعدد قرارات الشرعية الدولية الصريحة الصادرة والخاصة بالقضية الفلسطينية عبر أكثر من ستين عاما مضت.

 وبالرغم من تقارير الأمم المتحدة المتعددة لصالح القضية الفلسطينية وآخرها تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة "أوتشا" من أن جميع المستوطنات "المستعمرات الإسرائيلية" تعتبر غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي بغض النظر عن وضعها التخطيطي، فضلا عن أن المستوطنات تعتبر أحد العوامل الرئيسية وراء القيود المفروضة على الوصول والتواصل وانعدام الأمن وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية وتقويض ظروفهم المعيشية.

 وبهذا تؤكد الإدارة الأميركية أن هناك عملية مصالح مشتركة بين الإدارة وإسرائيل على حساب الجانب الفلسطيني تتمثل في دعم انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي لولاية أخرى لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

 وعلى مدى السنين الماضية من عمر القضية الفلسطينية كانت القضية هي القربان الأكبر الذي تم تقديمه على مذبح ومعبد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية.

 ويتمثل دعم انتخاب الإدارة الأميركية مجددا بما يحضره ويهيئه اللوبي الصهيوني "الإيباك" في واشنطن لتحقيق هذا الهدف إذا كان يصب في تحقيق المصلحة الإسرائيلية من خلال ما تقوم به الإدارة من ضغط متعدد الصور وخاصة منع المساعدات وتحريض الأوروبيين على ذلك من أجل إقناع الفلسطينيين بدولة مؤقتة على أجزاء من أراضي الضفة الغربية أو الاستمرار في مسلسل المفاوضات لأطول فترة زمنية ممكنة حتى تكتمل الوقائع الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية حيث لا يبقى من الأرض الفلسطينية سوى التجمعات الفلسطينية في المدن والبلدات وما تبقى من الريف الفلسطيني.

 وإذ تعبر الولايات المتحدة الأميركية عن نيتها باستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد الطلب الفلسطيني والذي لم يعد من وجهة نظر الكثير من ملايين البشر حقا للدول الكبرى في مجلس الأمن وبمنظور إنساني إذا كان استعماله لا يحقق العدالة الدولية بل يزيد الظالم ظلما والمظلوم عنتا وإرهاقا.

 ويفرض أثر استعمال الفيتو إمكانية حصول الدولة الفلسطينية على مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة وهو الأمر المتاح بعد الفيتو وفقا لرأي بعض خبراء القانون الدولي والأمر يتطلب الحصول على أصوات نصف أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة +1 "96 دولة + دولة".

 ويثبت هذا الأمر للعيان وبشكل جلي أن الإدارة الأميركية لم تولي بالسابق الاهتمام الكافي والضاغط، ولن تكون راعية نزيهة تصبو لتحقيق العدالة الدولية والإنسانية في رعايتها للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بل جسدت في الماضي انحيازها وما زالت تسخر دعمها المالي والعسكري وفكرها وقراراتها كمحام دفاع عن إسرائيل وأطماعها في المنطقة العربية.

 وأيضا هي لا ترعى المفاوضات كقاضي نزيه من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية وتحقيق العدالة ولكنها تترك الأمر للمفاوضات بين الطرفين وما يجود به الجانب الإسرائيلي من تنازلات مما فرضه من وقائع عل الأرض الفلسطينية، وهذا أيضا يتطلب تمرير الزمن وهدر الوقت وتمكين إسرائيل من فرض شروطها على الجانب الفلسطيني وهو الطرف الضعيف في المعادلة، إذ لا حول له ولا قوة مع غياب السند العربي والدولي الصريح في توجهاته لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وإنهاء الصراع والاحتلال.

 ويأمل من العرب والفلسطينيين أن يكونوا حازمين، ولا يثقون بدعوات الإدارة الأميركية لاستئناف المفاوضات دون تقديم ضمانات دولية أكيدة مع تحديد سقف زمني محدد لإنهاء الصراع بصورة عادلة يقبلها الشعب الفلسطيني، لأن الإدارة الأميركية وفقا لمفهوم رعايتها السابقة للمفاوضات لا تستطيع الفصل والحسم فيها لتحقيق العدالة التي يصبو إليها الفلسطينيون لغياب الثقل العربي المؤثر على الساحة الدولية وعلى السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة أيضا بعد الصيغة المقترحة التي طرحتها الإدارة الأميركية على الرباعية الدولية وإبداء نيتها وعزمها استعمال حق النقض "الفيتو" جورا وعدوانا ضد المصلحة الفلسطينية الكبرى باعتراف العالم بدولة فلسطين وقبولها عضوا كاملا في الأمم المتحدة.

*عودة عريقات

0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان