تقول الصحيفة إن إسرائيل ستراقب هذه الزيارة الدبلوماسية عن كثب إذ تأتي بعد مرور ثلاثة أيام على مهاجمة محتجين مصريين غاضبين مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة إذ اضطر 68 موظفا فيها إلى الفرار كما علق ستة حراس إسرائيليين في إحدى غرفها إلى أن حررتهم فرقة قوات خاصة مصرية بعد تدخل البيت الأبيض في الموضوع.
وتواصل الصحيفة قائلة إن الدبلوماسيين الإسرائيليين أحسوا بمشاعر الغضب التي تعتمل في صدور المصريين الذين يشعرون بالإهانة بسبب مقتل خمسة من حرس الحدود المصريين في منطقة الحدود مع إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع. كما أن جنديا سادسا قتل متأثرا بالجروح التي أصيب بها لاحقا.
وتمضي قائلة إن أردوغان سيجلب معه تأييدا لمصر من قبل قوة إقليمية وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قتل مواطنوها أيضا من قبل إسرائيل خلال محاولة أسطول الحرية التوجه إلى غزة. وتضيف أن أردوغان هدد بإرسال سفن عسكرية لحماية البواخر التركية التي ستتوجه إلى غزة مستقبلا.
وتخلص الصحيفة إلى أن في حالة تحالف مصر ما بعد الثورة والقوة التركية البازغة وهناك مؤشرات على احتمال تحقق هذا السيناريو، فإن عزلة إسرائيل في المنطقة ستكون عميقة.
وتشير الصحيفة إلى أن وتيرة تطورات الأحداث في المنطقة فاجأت الجميع إذ إن المشاعر المؤيدة للفلسطينيين في ميدان التحرير رغم أنها لم تكن بارزة، فإنها كانت موجودة تحت السطح.
وتقول الافتتاحية إن المحللين توقعوا أن تشهد مصر تحولات كبيرة في سياستها الخارجية بعد إحداث تغييرات في سياستها الداخلية تشمل الانتخابات وتشكيل حكومة مدنية جديدة.
وتواصل الصحيفة قائلة إن إسرائيل في المقابل وجدت نفسها تواجه احتجاجات في الضفة الغربية وفي منطقة الجولان وفي الحدود اللبنانية الإسرائيلية في أعقاب عزم السلطة الفلسطينية إعلان إنشاء الدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر/أيلول الحالي.
وتمضي الافتتاحية قائلة إن الغضب الشعبي هو نتيجية عاملين، الأول يتمثل في أن الشارع المصري لا يزال تواقا إلى التغيير بعد مرور سبعة أشهر ونصف على انهيار نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وتشير الافتتاحية إلى أن المجلس العسكري الحاكم في مصر يحاول من جهة تأمين استمرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ومن جهة ثانية استخدام انهيارها التدريجي في استعادة الكرامة والسيادة المصرية في شبه جزيرة سيناء.
والعامل الثاني هو أن تحالف إسرائيل كان مع أنظمة استبدادية وليس مع الشعوب ومن ثم فإن الرأي العام في مصر لن يبقى صامتا كما كان الشأن عندما شنت إسرائيل حملتها العسكرية ضد غزة عام 2008.
وتقول الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يواجه اختيارا حقيقيا إذ عليه أن يدرك أن إهانة تركيا برفض الاعتذار إليها كان خطأ فادحا. فالعواقب الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل في حالة قيام تحالف مصري تركي معاد لها يمكن أن تستمر على مدى سنوات.
وتواصل قائلة إن العواقب الاستراتيجية ستكون أبعد أثرا من أي فوائد قد تجنيها إسرائيل من تحقيق نصر تكتيكي استمر لأيام فقط على مستوى تقرير بالمر في الأمم المتحدة.
وتخلص الصحيفة إلى أن إسرائيل مطالبة بإصلاح علاقاتها مع تركيا وبسرعة إذ يواجه نتنياهو اختيارا واضحا. فإما أن يستعد لحرب مقبلة (رد فعل وزير خارجيته هو تسليح حزب العمال الكردستاني في رده على تركيا) أو أن يدرك أنه لن يعود بمقدور إسرائيل بعد الآن أن تفرض إرادتها على جيرانها المعادين لها والضعفاء لأن هؤلاء الجيران لم يعودوا ضعفاء كما كانوا وإنما أصبحوا أقوى من قبل.
*صحيفة الغارديان البريطانية