دعا المفكر السياسي الدكتور توفيق السيف الحكومة السعودية الى اتخاذ ما وصفه بـ "قرار شجاع" ينهي التمييز الطائفي بحق مواطنيها من اتباع آل البيت (عليهم السلام) ويعالج الآثار التي ترتبت على التمييز طوال الحقب الماضية.
وأفاد موقع شبكة راصد الاخبارية اليوم السبت، ان الدكتور السيف رأى في دراسة سياسية حديثة نشرتها مجلة "موين اورينت" الفرنسية بان ما يريده اتباع آل البيت (عليهم السلام) هو ان يعاملوا كمواطنين عاديين مثل سائر المواطنين السعوديين "لا اكثر من ذلك ولا اقل".
وتابع السيف في دراسته التي جاءت بعنوان "الشيعة السعوديون: مشكلات المواطنة في ظروف التحول"، بان اتباع آل البيت (عليهم السلام) يريدون ان يحصلوا على المساواة في الفرص والمساواة امام القانون والحصول على نصيبهم العادل في الموارد العامة وان يتحملوا في المقابل جميع الاعباء والمسوليات التي يتحملها بقية المواطنين.
وقال ان السعودية بحاجة لبرنامج زمني لتصفية مظاهر التمييز في القانون والسياسات والممارسات الرسمية.
في مقابل ذلك، أعرب عن الحاجة لمبادرات من جانب المواطنين الشيعة لمعالجة اسباب قلق الحكومة في الجانب الامني او الديني.
وشدد السيف الذي يعد احد ابرز الباحثين والمفكرين السياسيين السعوديين على ضرورة سن تشريعات قانونية تجرم التمييز وتحدد الاجراءات التي تتخذ في حال ممارسته من جانب هيئات رسمية.
واقترح على الحكومة اتخاذ اجراءات "غرضها احداث صدمة ثقافية" من قبيل تعيين عدد من اتباع آل البيت (عليهم السلام) في مناصب ذات قيمة رمزية كوزراء وسفراء ووكلاء وزارات ومدراء هيئات رئيسة.
واستدرك بان اجراءات من هذا النوع قد لا تعالج مشكلة التمييز الراسخة لكنها ستوجه رسالة قوية فحواها ان اتباع آل البيت (عليهم السلام) لم يعودوا مصنفين كمواطنين من الدرجة الثانية وان التمييز ضدهم لم يعد مقبولا او محميا، على حد تعبيره.
وعول الدكتور السيف انهاء مشكلة التمييز الطائفي في المملكة على ما وصفه بقرار شجاع يطوي صفحة التمييز الطائفي ويعالج الاثار التي ترتبت على ممارسته طوال الحقب الماضية.
وقال بان زعماء اتباع آل البيت (عليهم السلام) السعوديين يفهمون ان علاج معضلة التمييز ليس سهلا ولا سريعا. مضيفا بان هناك وسائل للعلاج يمكن ان تكون فعالة على المدى القصير او المتوسط.
واعرب في دراسته عن الاعتقاد بامكانية حل المشكلة الطائفية ضمن الظروف المحلية والاقليمية والامكانات المتوفرة للدولة والمجتمع السعودي على حد تعبيره.
ومضى في القول بان "الاشكال الرئيسي" في العلاقة بين الحكومة السعودية ومواطنيها من اتباع آل البيت (عليهم السلام) هو انعدام الثقة المتبادلة.
وشدد على ان الطريق الوحيد لاستعادة الثقة هو المناقشات الصريحة حول مصادر القلق عند كل من الطرفين ومقترحاته لعلاجها على حد وصفه.
وراى بان الشيعة "جاهزون للمساهمة بنصيبهم من الحل ويتوقعون ان تقدم الحكومة على الخطوة الاولى بالموافقة على طرح الموضوع للنقاش معهم او على المستوى الوطني".
وقال السيف: "لقد قدمت العديد من الاقتراحات العملية حتى الان ويمكن ان تشكل اساسا للتفاوض في المسالة لكن الباب مفتوح لاي طرح جديد اذا قررت الحكومة البدء في مناقشة الموضوع بصورة جدية".
ودعا الدكتور السيف الحكومة السعودية الى تجنب التعاطي مع مواطنيها من اتباع آل البيت (عليهم السلام) "باعتبارها ممثلا للمذهب الوهابي" معللا بان العامل الديني كان عنصرا دائما لاثارة الخلاف بين الطرفين.
واعرب عن اعتقاده بان فصل الحكومة بين انتمائها الوهابي وبين سياساتها في مجال الاقتصاد يعد مؤشرا على قدرتها على التحرر من تاثير المذهب في علاقتها مع الشيعة.
كما دعا الحكومة الى تحييد العامل الامني في هذه القضية في اشارة الى نظرة السلطات الامنية الى الشيعة.
وقال السيف: "لا يصح ان يعامل الشيعة باعتبارهم حزبا خارجا عن القانون او عبئا امنيا بسبب انتمائهم المذهبي او انخراط افراد منهم في اعمال معارضة للحكومة".