عاجل:

الإنتخابات المغربية وبداية دق طبول الحرب

السبت ١٠ سبتمبر ٢٠١١
١٠:١٠ بتوقيت غرينتش
الإنتخابات المغربية وبداية دق طبول الحرب لاشك، بأن أقل ما ينطبق على بيان للتيئيسيين، الذي أصدرته مؤخرا الحكومة المغربية ، مثال شعبي دارج يقول :((اللي فيه الفزْ ،كيقفزْ ))، وقد تجمله العــربية الكلاسيكية ، فيصير أيضا :((يرشح الإناء بما فيه )). فلم يكن من داع أبدا ، وتحت أي مبرر، أن يتجشم السيد خالد الناصري ، عناء صياغته لبلاغ أظنه بلا معنى بتاتا ، ولا تتحمله قط طبيعة اللحظة التاريخية التي تكتسحنا بقوة .

عندما أفصح أفلاطون بحدسه اليوناني اللانهائي ، عن حبه للحقيقة أكثر من سقراط ، فقد حسم مبكرا جدا ، نوعية المقولات الأنطولوجية التي سترسم بتحضر مسار العلاقات البشرية، من خلال سعي إلى الإنتظام داخل إطارات مدنية ، ستبقى الدولة الديمقراطية حتى الآن ، أسمى نبوغ للعقل البشري . الديمقراطية ، مفهوم مجرد ، يستوفي دلالته الحقلية، بوجود أفراد ديمقراطيين ،قلبا وقالبا ، عقلا وروحا ، قولا وفعلا ، استيعابا وتدبيرا ، فكرا وتطبيقا ... . ديمقراطيون ، يضمرون الجرأة الكافية، كي يتحملوا إ لى أقصى بعد ممكن، نتائج ديمقراطية، قد تكون حقا لعبة حقيقية ، عندما يقع الإتفاق على مقدمات مضبوطة ومعلومة، فيتم التوصل إلى نتائج منطقية منسجمة مع أولياتها .

من استمع ليلتها، إلى تشكي الحكومة، وبناء على القاموس الكهنوتي الذي استندت اليه : التيئيس ، التشكيك التعديم ... ،يحس فعلا بالإمتعاض بنفس درجة الرعب ،وقد تأكد بالدليل القاطع على ديمومة عقول جافة ،تنتمي إلى العهد الحجري، غير قادرة بعد، على نسج أدنى خيوط البوليميك، مع أن المسؤوليات اليومية تفترض فيهم أصلا ذلك. لكنهم فضلوا،

الإ ستكانة بهناء لفظاظة الفكر الشمولي، الذي يجعل من نفسه معيارا مقدسا، بهدف مصادرة الآراء ومحاكمة النوايا.لكن، والحق يقال، وإذا استحضرنا، التعريف السابق بأن الديمقراطية بناء فرضي- استدلالي، لايمكن قطعا للخلاصة معارضة المسلمة، فلا شك، أن أسلوب الأزمنة الغابرة واستراتيجية الهجوم الغادر، لما سمي ب استفتاء دستوري لايمكنهما ، إلا الكشف عن مسؤولين يلبسهم الجن الاحمر، إذا وصلت إلى آذانهم أبسط كلمة، تخدش ما يخططون له. سيفقدون أعصابهم، ويتهاوى العالم أمام أعينهم رمادا ، ويتحولون طبعا إ لى عدميين واستئصاليين بتفوق، يلعنون سكينة البياض ،عبر كل الجهات. مع مرور الأيام، ستكد الحكومة وأبواقها، في سبيل تخصيب نعوت زجرية متنوعة الأطباق كالمارقين والأشرار والأوغاد و البلهاء ، ولما لا المتربصين بهناء الوطن والمخربين، أي ذات ما كنا نستيقظ وننام عليه في السراديب المظلمة، للأنظمة العقائدية بل الكليانية، وهانحن نتابع نتائج الوضع حاليا، لما أبانت ثورات الشعوب، بأنه لم تك تلك السنوات، غير تخريب للعقول وسرقة للآفاق.

إن أقرب طريق لتطور الشعب وارتقائه، هو الديمقراطية. وأقصر سبيل نحو الديمقراطية، يقتضي توفر الشجاعة المعنوية والأدبية من أجل تطويع آلياتها ومضامينها حتى النهاية، سواء من طرف الحاكمين أو المحكومين، أمر لن يتحقق إلا بتجذير المجتمع المؤسساتي الذي سيفصل مع الفكر الماورائي شكلا ومضمونا، حيث فئة بعينها، منزهة عن الخطايا، تدرك عين الصواب، من خلال روافد تتجاوز حدود الزمان والمكان، مقابل أغبياء عامة الشعب القاصرة عن تمثل مكمن سعادتها، بالتالي، يتحتم عليها الخضوع لرحمة الأسياد.

هكذا ، فالإنتخابات باعتبارها أسّ الديمقراطية، ليست مجرد أداة تقنية، بيروقراطية توظف ظرفيا لحاجة في نفس يعقوب من أجل إرضاء جاكوب ما، قد يكون تجمعا ماليا بباريس أو معهدا للدراسات التنموية في ميونيخ، إلخ، كي يصدر فيما بعد، تقريرا إيجابيا يثني على المغرب البلد العربي والأفريقي، لأنه مارس شيئا اسمه الإنتخابات. أعتقـــــد، بأن هذا المقيـــاس تلـــيد، قد يصــلح تجاوزا لسنوات الستينات والسبعينات، حين لازال العالم، حبيس جغرافية القارات المتناثرة والمتباعدة ،أما حاضرا، فأقل سوء تقدير، سيغدو بعد حين، كرة ثلج عملاقة. إذن، الإنتخابات ليست فولكلورا ا ستعراضيا لجلب السواح، أو صدقة، أو إكرامية، هي طبعا نظرية سياسية جدية و عميقة ، تحليلية وتركيبة، تستهدف وفق رؤية معرفية بناء صيرورة مجتمعية على ركائز متينة .

حينما ،تجهر الدولة بخطاب ميتافيزيقي من هذا القبيل، تلحمه ثنائية الخير والشر، فإنها تضرب من أول وهلة صميميا ، وهي تهذي بعدووهمي، تأويه أعشاش مخيلتها، كل شعارات التحديث والتسامح والإنفتاح والوطن الذي يتسع للجميع والإستثناء المغربي، إلخ، مما يجعلها ترسي رسميا لبنات ودعائم الفكر المطلق ، الذي سيصير مع المقبل من الأيام، مرتعا خصبا من أجل قتل مولدات الفكر الحر، وإطلاق العنان لسديم الدوغماطيقية والعماء. حينذاك، ينبغي على الدولة جديا، ملاحقة مفعولات أجيال الدمى، التي تريدها .

لقد لاحظنا، إبان حملة تمرير الدستور الجديد ، كيف استعانت الدولة بكل اللغات واللهجات، كي تمسح رؤوس الناس، بكلمة سحرية واحدة لا غير، حلقت فوق المساجد مثل المراقص والجبال كالشواطئ، وكل شخص أبدى وجهة نظر مختلفة أو على الأقل ديمقراطية، لأن جوهر الديمقراطية، يستمد حياته من الرأي فالرأي المضاد، إلا وسقطت على جمجمته من جهات متعددة، شتى شتائم السلب والتحقير، على اعتبار أنه كائن لا تاريخي، جلمود صخر، غير قادر مثل الآخرين على استيعاب الدينامية التي يعيشها المغرب. أيضا، كل من عبر عن إيمانه بالحراك الإجتماعي، وجهت له تهمة الفتنة وشق صف الأمة .

أعتقد، بأن ثقافة الشيزوفرينيا التي تحكم خطى الدولة، ستنتهي بالجميع في أفضل الأحوال إلى أمراض نفسية، قوامها الهذيان والخرف وضبابية الرؤية .

أنا كمواطن، أعجز تماما عن فهم منطق الأشياء لدينا، عندما تحدث ضربة إرهابية، ينمي الرسميون بسرعة البرق ترانيم بوذا، ويسوع، والنقشبندي، و الكسكس،والطاجين،والملحون، ويصبح الجميع وطنيا... . لكن حينما ينبغي أن نختبر حقا ديمقراطيتنا، ونخضعها للمحك العملي، تختفي الرحابة سريعا، كي يترك مكانة لقانون الترهيب والوعيد.

أخيرا، أظن بأن الحكومة عوض، ملء وقتها باحتساب أنفاس، من لايقتنعون بكيفية تدبيرها للأمور، وهذا حقهم المشروع، أو العدمين كما يحلولها تسميتهم وإن كانت العدمية، نظرية فلسفية وجودية قائمة لها أسسها الإبستمولوجية ينبغي لها، بالأحرى الإلتفات نحو تكريس منظومة الأمل والإستبشار بالغد. لذا، كان يجدر بالناطق الحكومي، أن يدخل علينا الفرحة تلك الليلة ويفاجئنا على وجه السرعة، بأخبار طازجة تنشر لأول مرة، ربما : صدور أحكام صارمة في حق مجموعة من رموز الفساد، أو تعميم التغطية الصحية، أو تقليص أجور كبار الموظفين وفرض ضرائب على الثروة، أو تصفية نهائية لملف انتهاكات حقوق الإنسان بجميع تمظهراتها، أو استرجاع بعض الثروات المغربية المهربة ....

أما وأن الأمر ليس كذلك، فأظن بأننا نضيع الوقت بطريقة عبثية.

*سعيد بو خليط

0% ...

آخرالاخبار

الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان