عاجل:

اقتحام سفارة "إسرائيل" بالقاهرة.. رؤية قانونية

السبت ١٠ سبتمبر ٢٠١١
٠٩:٠٠ بتوقيت غرينتش
اقتحام سفارة 10/9/2011 بقلم: د. مصطفى أحمد أبو الخير أستاذ في القانون الدولي العام info@pal-monitor.org

 فى تطور مفاجئ ولكنه لم يكن مستبعدا ، تم إنزال العلم الإسرائيلي من على السفارة بالقاهرة للمرة الثانية، وزاد على ذلك أنه تم اقتحام أحد أدوار السفارة الثلاث، من قبل مجموعة من الشباب المصري ، ونتج عن ذلك وفاة أحد المصريين واصابة أكثر من مائتين من الشباب، وقد قامت الشرطة المصرية بالتعامل مع المتظاهرين والمعتصمين حول السفارة لمنعهم من أحداث أى اضرار بالسفارة ، ولكن الأمر كان أكبر من أن يمنع، نتيجة الأعداد الهائلة من المتظاهرين والمعتصمين حول مبنى ، كما قامت السلطات المصرية ببناء جدار حول السفارة فى محاولة لحماية ولكن قوة المتظاهرين كان أشد وأقوى.

وقد تجمعت عدة أسباب أدت إلى هذا التطور الكبير ، تتمثل هذه الأسباب في الآتي:

1- قيام ثورة 25 يناير التى كان من أهم أسباب قيامها تصرفات إسرائيل المستفزة ، وأهمها حدوث أكثر من خمسين حادث إطلاق نار على الحدود المصرية ونتج عنه وفاة الكثير من المصريين، وأتضح أن هذه الحوادث متعمدة من قبلهم.

2- الحادث الأخير وما نتج عنه من قتل أحد الضباط المصريين وبعض الجنود ، ورفض إسرائيل الاعتذار أو حتى إجراء تحقيق فى الحادث .

3- تراخى المجلس العسكري المصري فى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل ، حتى بدا هذا التراخى فى نظر الكثيرين كأنه نوع من التواطؤ ، وشعر الكثير من المصريين أن تعامل المجلس العسكري مع إسرائيل يتشابه إلى حد كبير تعامل النظام السابق مع كيان الإحتلال في مثل هذه الحالات.

4- التعامل التركى مع إسرائيل فى أحداث الأعتداء على سفن الحرية ، واتخاذ تركيا إجراءات جدية وتصاعدية ضد إسرائيل، وعلى رأسها طرد السفير الإسرائيلى من أنقرة، وتخفيض التمثيل الدبلوماسى وتعليق كافة العلاقات الاقتصادية والعسكرية معه ، فضلا عن التهديد باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قتلة الأتراك التسعة ، مع العلم أن إسرائيل عرضت تعويض كل قتيل تركى بمليون دولار ومع الآسف لما حدث، وهذا ما رفضته تركيا، وأصرت على الأعتذار الرسمى وهذا ما رفضته إسرائيل وترفضه حتى الآن ، وقبلت دفع التعويضات المالية.

5- أحساس غالبية الشعب المصري أن الأمور لم تسير كما كان يريد بعد إسقاط النظام المصري ، وخاصة وأن الأمور لم تصل إلى ما كان يحلم به الشعب المصري.

فرض القانون الدولى حمايته على مبانى السفارات والقنصليات فى الدول ، حيث نصت المادة (22) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961م على (تتمتع مباني البعثة بالحرمة. وليس لممثلي الحكومة المعتمد لديها الحق في دخول مباني البعثة إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة. على الدولة المعتمد لديها التزام خاص باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة وبصيانة أمن البعثة من الاضطراب أو من الحطّ من كرامتها .
لا يجوز أن تكون مباني البعثة أو مفروشاتها أو كل ما يوجد فيها من أشياء أو كافة وسائل النقل, عرضة للاستيلاء أو التفتيش أو الحجز لأي إجراء تنفيذي.).

باستقراء المادة سالفة الذكر يتبين أن التزام الدول فى حماية مبانى السفارات والقنصليات، هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة ، فالواجب على الدول بذل كل ما تستطيع لحماية مبانى البعثة الدبلوماسية، كل دولة حسب قدراتها وقوتها، وليس هناك معيار محدد لذلك، ولكن يترك الأمر حسب ظروف كل حالة وكل دولة على حدة ، ولا تلتزم أى دولة بأكثر مما فى قدراتها ، حيث الواجب عليها أن تبذل كل ما فى وسعها لحماية مبانى البعثة، لذلك يطبق هنا معيار الرجل العادي، وهو المعروف في القانون.

وبتطبيق المادة سالفة الذكر على حالة اقتحام سفارة إسرائيل بالقاهرة، يتضح لنا أن الحكومة المصرية ألتزمت بأحكام القانون الدولي ، ولا تتوافر المسئولية الدولية القانونية فى حقها، ولا تعد مخالفة لقانون العلاقات الدبلوماسية خاصة، والقانون الدولي عامة لما يآتي :

1 – أن مصر دولة فى حالة ثورة ، وحالات الثورة في القانون الدولي من حالات القوة القاهرة التى ينتج عنها التخفيف من الالتزامات القانونية الدولية، حيث تكون الأمور خارج سيطرة الحكومة ، مما ينفي عن مصر تهمة التراخي في حماية مباني البعثة.

2 – الواضح من أستقراء ما حدث أن مصر قد بذلت كل ما فى وسعها لحماية السفارة ، حيث قامت ببناء جدار عازل حول السفارة لحمايتها من المتظاهرين والمعتصمين حولها، مما يدل على التزام مصر بأحكام المادة (22) السالفة.

3 – كثرة الاصابات التى وقعت فى المقتحمين والمتظاهرين والمعتصمين حول السفارة ، والذى يربو على أكثر من مائتين، وتصرف الأمن المصري ، يدل دلالة واضحة على أن الأمن المصري قام بواجبه بقدر لايمكن القول معه أن تراخي في حماية السفارة أو قصر.

4 – تطبيقيا لمبدأ الأيدى النظيفة فى القانون الدولي ، ومفادة ألا تكون تصرفات المضرور من الجريمة قد ساهمت فى ضرره ، أو في أرتكاب الجريمة، فقد ساهمت تصرفات إسرائيل من قتل بعض المصريين بدم بارد وتكرار ذلك أكثر من خمسين مرة عن عمد، وعدم إجراء أى تحقيق فى ذلك ، ولا حتى الأعتذار أو الآسف، ساهم بشكل كبير فيما وصلت إليه الأمور من اقتحام السفارة والمطالبة بطرد السفير.

ترتيبا على ما سلف ، وطبقا للقواعد العامة في القانون الدولي وخاصة قانون العلاقات الدبلوماسية، يتبين أن الحكومة المصرية قد أوفت بكامل التزاماتها فى حماية مبانى البعثة المتمثلة فى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، ولا يتوافر فى حقها المسئولية الدولية القانونية.   

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


مصادر يمنية: 6 شهداء أشلاء بينهم أطفال ومفقودون في غارة الطيران الحربي السعودي بحق مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بمديرية سحار


مصادر في مستشفيات غزة: 3 شهداء بينهم طفل بنيران قوات الاحتلال في وسط وجنوبي القطاع


البصل وإطالة العمر.. 5 فوائد صحية قد لا تعرفها


اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


إصابة من داخل مدرسة «روافد الأمل» في منطقة بئر 19 جراء إطلاق جيش الاحتلال النار تجاه خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة


هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب