مسؤولون كبار في وزارة الخارجية اجتمعوا أمس تمهيدا للبحث الذي سيعقد يوم السبت بحضور ليبرمان حول الرد الاسرائيلي على خطوات اردوغان. في نهاية اللقاء نقل الى وزير الخارجية تقدير بموجبه تركيا ليست معنية باعتذار اسرائيل وتفضل استغلال الخلاف مع القدس لرفع مكانتها في العالم الاسلامي. وفقا لذلك، قرر ليبرمان بان لا معنى للبحث عن صيغ ابداعية للاعتذار الذي لن يقبل وسيؤدي فقط الى رفع مستوى المطالب بهدف اهانة اسرائيل – ومن الافضل تركيز الجهود على محاولات معاقبة الاتراك.
وفقا لذلك، تقرر في وزارة الخارجية بناء "صندوق عدة" سياسي وأمني ضد الاتراك. في المرحلة الاولى، تخطط وزارة الخارجية لان تصدر فورا تحذير سفر الى دولة اردوغان تتعلق بكل الاسرائيليين من خريجي الجيش، ولا سيما اولئك الذين خدموا في اثناء حملة رصاص مصبوب في غزة أو شاركوا في نشاط عملياتي حيال الارهاب الفلسطيني. ويدور الحديث عن تحذير خطير على نحو خاص لانه لا يتناول فقط اولئك الذين يسافرون الى تركيا نفسها بل وايضا الاسرائيليين الذين خططوا للوصول الى المطار التركي في اطار رحلة انتقالية، في طريقهم الى مقصد آخر. ويستند هذا القرار الى معلومات طرحت في وزارة الخارجية بموجبها يعتزم الاسرائيليون "صيد" اسرائيليين ذوي ماض عسكري، وتوقيفهم وتقديمهم الى المحاكمة في تركيا.
الاعتراف بكارثة الارمن
خطوة اخرى من المتوقع لليبرمان أن يتخذها هي التعاون مع الارمن، خصوم الاتراك التاريخيين. في اعوام 1915 – 1918، عندما كان الارمن لا يزالون تحت حكم الامبراطورية العثمانية التركية، قمع الاتراك تطلعاتهم للاستقلال بقتل شعب حظي باسم "كارثة الشعب الارمني"، قتلوا فيه أكثر من مليون نسمة. حتى اليوم يرفض الاتراك الاعتراف بمسؤوليتهم عن قتل الشعب، والموضوع يشكل بؤرة توتر بينهم وبين الارمن. والان، في اثناء زيارة وزير الخارجية هذا الشهر الى الولايات المتحدة سيلتقي رؤساء اللوبي الارمني الذي يعتبر اللوبي الثاني من حيث القوة بعد اللوبي الاسرائيلي ايباك ويعرض عليه التعاون ضد الاتراك في مجلس النواب. والمعنى يمكن أن يكون مساعدة اسرائيلية في الاعتراف الدولي في كارثة الشعب الارمني – الخطوة التي ستضر بشدة بتركيا. كما أن اسرائيل كفيلة في هذا الاطار بان تقف الى جانب الارمن في نزاعهم مع تركيا على السيطرة على جبل ارارات.
الاكراد سيطلبون السلاح
جبهة ثالثة كفيلة اسرائيل بان تفتحها مع الاتراك تتعلق بالاقلية الكردية التي تتواجد في شرقي الدولية وتتطلع الى استقلال كردستان. معارضة بعض الدول لاقامة الدولة الكردية هي السبب الاساس في أن الاكراد هم اليوم الاقلية العرقية الاكبر دون دولة. والامر يؤدي الى صدامات عنيفة بين الجيش والتنظيم السري التركي، حزب العمال الكردستاني.
والان، يخطط ليبرمان بان يقرر لقاءات علنية مع رؤساء التنظيم السري الكردي في اوروبا، بهدف "التعاون معهم والحرص على تعزيزهم في كل المستويات التي يمكن تصورها"، على حد تعريفه. في هذه اللقاءات، حسب التقدير، الاكراد كفيلون بان يطلبوا من اسرائيل مساعدة عسكرية في شكل تدريبات عسكرية وتزويد بالسلاح – الخطوة التي ستشكل اتخاذ موقف حاد حيال الاتراك اذا ما خرجت الى حيز التنفيذ.
تجنيد الممثليات في العالم
الصدامات العنيفة التي شهدتها تركيا مع الاكراد هي جزء فقط من الاحداث التي أدت الى الاتهامات ضدهم بخرق حقوق الانسان. وبالتالي، القسم الرابع من "صندوق العدة" لليبرمان حيال اردوغان هو حملة دبلوماسية في اطارها يطلب الى الممثليات الاسرائيلية في العالم التجند للصراع والتبليغ عن انتهاكات غير قانونية يقوم بها الاتراك بحق الاقليات في اراضيهم.
"سنجبي من اردوغان ثمنا"
"صندوق العدة" القاسي ينبع ضمن امور اخرى من رغبة ليبرمان في الايضاح لاردوغان بان خطواته ضد اسرائيل ليست "لعبة باتجاه واحد". المداولات في الموضوع، والتي جرت برئاسة رئيس الفريق الجديد لتنسيق النشاط الدبلوماسي لممثليات اسرائيل في العالم، ران كوريال، استندت الى القرار بعدم التجلد على نية اردوغان العمل من أجل حماس.
كما ذكر في المداولات بان الوضع الحالي لتركيا في الساحة الدولية ليس لامعا، وانها توجد في توتر مع الناتو ومع اليونان وعلاقاتها مع سوريا وايران ايضا ليست جيدة. "سنجبي من اردوغان ثمنا يثبت له بانه من غير المجدي البدء مع اسرائيل. ومن الافضل لتركيا أن تتصرف معنا باحترام ونزاهة اساسيين".
شمعون شيفر
يديعوت
9/9/2011