وإذ وقفت السعودية خلال اجتياح الثورات الشعبية لتونس ومصر إلى جانب نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك ،وسعت إلى إيقاف الضغط الدولي عنهما للحؤول دون إسقاطهما، فإن مرحلة ما بعد السقوط ،شهدت انقلابا براغماتيا في الموقف السعودي ،عملت الرياض من خلاله على مد الجسور مع الطبقة السياسية الجديدة في مصر ،وبعد ذلك جهدت للتأثير على القرار المصري من أجل مصادرته كما يقول قادة من الثوار المصريين .
وأما قطر ، فتقدمت إلى واجهة الأحداث اتكاءا على أذرعتها المالية والإعلامية ، في محاولة منها لتسيير عجلة القرار السياسي في مرحلة ما بعد الثورات .
الدوران السعودي والقطري في الأحداث العربية المتسارعة ،يبدوان على منافسة شديدة مع الدور المصري المنتظر ،وصاحب الثورة بالأصل ،حيث جاءت الثورة المصرية لتطرح خطابا ورؤية يتعاكسان إلى حدود الصدام مع واقع الأمر السياسي في السعودية و قطر ،فالنظام الأحادي المصري المخلوع ـ،هو شبيه النظامين السعودي والقطري من حيث الإحتكار السياسي والمالي والعلاقات الخارجية ، وكل ذلك يطرح السؤال الكبير : من سيقود الآخر في المرحلة المقبلة ؟
الإجابة عن هذا السؤال ، تبقى رهينة المرحلة الإنتقالية التي تمر بها تونس ومصر وليبيا ،ومدى القدرة على قصر هذه المرحلة أو طولها ،وبالتالي قدرة النخب السياسية الجديدة على تحويل شعارات الثورة إلى واقع عملي يُبعد عنه التأثيرات الخارجية خاصة عن الثورة المصرية التي شكل شعار استعادة دور مصر الإقليمي والدولي أحد أركانها .