عاجل:

رقص تركي على حبال المنطقة... والنتيجة؟

الجمعة ٠٩ سبتمبر ٢٠١١
٠٤:٢٧ بتوقيت غرينتش
رقص تركي على حبال المنطقة... والنتيجة؟ يكاد الكثير من المراقبين و الباحثين في سياسات دول المنطقة واستراتيجاتها يحارون في تصنيف الدولة التركية و تحديد موقعها الصحيح على هذا المسرح الاستراتيجي المشرقي مع اربطه بالمسرح الاوسع دوليا.

 فتركيا – حزب العدالة او التنمية برعت في السنوات الخمس الاخيرة في اطلاق المواقف المتناقضة في و الزمان و المجلس ذاته . تلغي مناورات مع الناتو لان اسرائيل ستشارك فيها ثم تنفذ و في الاسبوع نفسه مناورات مع اسرائيل و تشترط حجبها عن الاعلام ، ترفض التدخل العسكري في ليبيا من اي جهة جاءت ثم تشارك بصيغة او باخرى في خطة الناتو العسكرية التي اودت بنظام معمر القذافي ، تغضب لاهانة سفيرها في اسرائيل ثم ترفض التعامل بالمثل او اتخاذ موقف يؤلم الدبلوماسية الاسرائيلية ، و قبل ذلك تعلن  و تشهر استراتيجتها القائمة على قاعدة "صفر مشاكل " ثم تتوجه الى الميدان بعد " التصفير " الى انتاج مشاكل جديدة مع احياء ذاكرة الاخرين بما كان من مشاكل معها ما يمكن من القول بان ادعائها ب "صفر مشاكل " انقلب  الى  " صفر ثقة " تؤدي الى شل علاقاتها بدول المنطقة و مكوناتها السياسية و الاثنية  و تجميدها خلافا لمقتضيات استراتيجية الانخراط في المنطقة و الاقتران الاستراتيجي بدولها مع ما يفرضه من نسف المشاكل القائمة و بناء الثقة الثابتة و التراكمية .

أ‌. و الان و بعد المواقف التركية من سوريا و اسرائيل فضلا عن ايران و القضية الفلسطنية ، يبدو السؤال الملح: اين تركيا في موقعها الحقيقي ؟ و هنا لانرى الاجابة صحيحة الا بالتعمق في المواقف التركية دون الاكتفاء بالتوقف عند ظاهر الكلام و سطحية المواقف .

1) مع استراتيجتها الجديدة اظهرت تركيا اهتماما بالقضية الفلسطنية الى الحد الذي فيه ظن البعض ان فلسطين ستحرر على يد الاتراك وحدهم تقريبا و كانت المواقف الاستعراضية التركية في الاروقة الدولية او في مياه المتوسط و ضفافه  توحي " بانتفاضة تركية " على التاريخ التركي في العلاقة مع اسرائيل ، لكن و بدون عذر مفهوم تراخت تركيا و لاشهر طويلة عن المطالبة الجدية بدماء ابنائها الذن قتلو بيد اسرائيلية على سفينة تركيا و لم تطرد سفير او تقطع علاقات دبلوماسية او سواها ، لكنها امتنعت لاحقا عن تكرار تجربة اسطول الحرية لتوحي عمليا لاسرائيل بانها استوعبت العملية التأديبية و تعد بعدم تركرارها ، ثم و تعود و تطرد السفير الاسرائيلي بعد اشهر طويلة .

2) و مع استراتيجيتها الجديدة انفتحت تركيا على سوريا التي تلقفت المسعى و شرعت الابواب و تناست التاريخ و بنت للمستقبل معولة على ان تصبح تركيا عمقا استراتيجيا مضافا الى عمق اخر باتجاه الشرق في ايران ، ولكن و ما ان تحرك بضعة مئات من المواطنين السوريين في شوارع درعا حتى انقلب الموقف التركي ضد سوريا بحيث بدت تركيا تمارس سلوك " الاستذة " والامرة على النظام السوري كانه نظام قاصر فاقد الولاية على النفس و منعدم السيادة ، و رغم ان سوريا افرطت في محاولة استيعاب المواقف التركية حتى لا تتسرع في خسارة صديق او حليف استراتيجي محتمل تفرض الجغرافيا افضل العلاقات معه ، رغم هذا استمرت تركيا في لعب دور " عدائي"  ضد الدولة السورية و نظامها دور تجلى في المواقف السياسية العلنية ، و احتضان ما يسمون انفسهم معارضة سورية ، ثم تبني مشروع تنظيم الاخوان المسلمين الذين يسعون بدعم اميركي  الى الاطاحة بالنظام السوري القائم ، و لم تتورع تركيا في عملها ضد سوريا عن دعم الحركات المسلحة و توفير الملاذ الامن لاشخاصها و عائلاتهم عبر اقامة المخيمات فضلا عن التلويح بالتدخل العسكري ضد سوريا ، و هو التدخل الذي ما كان ليصرف النظر عنه الا التهديد الايراني الحازم برد فعل قاسي يشمل كل المساحة التركية و ما عليها من قواعد اميركية و اطلسية .

3) و مع استراتيجيتها الجديدة انفتحت تركيا على ايران الى الحد الذي اتخذتها ايران فيه " وسيطا مأمونا" في المباحاثات الدولية حول الملف النووي السلمي الذي تعمل فيه ، و كانت تغالي تركيا المرة تلو المرة باظهار حرصها على الامن الايراني و العلاقات البينية مع ايران كونها دولة مشرفية جارة لها و دولة اسلامية تتقاطع مع حزب العدالة و التنمية باحترامها و عملها بالشريعة الاسلامية . لكن الموقف العملي الاخير و المتجسد بقبول تركيا نصب الدرع الصاروخي الاطلسي على اراضيها نسف كل الكلام المعسول ، اذ انه في الوقت الذي رفضت فيه دول عدة في اوروبا الشرقية منضوية في الحلف الاطلسي استقبال منظومة الرادارات العملاقة كجزء من الدرع الصاروخي ذاك ، قبلت تركيا اقامة تلك المنظومة على اراضيها و لجأت الى حركة مسرحية تثير بها دخانا سياسيا تعول عليه لحجب هذا القرار الاستراتيجي البلغ الاهمية و الخطورة على امن المنطقة و طبيعة النزاعات العسكرية المستقبيلية حولها . اذ انه من المضحك و المثير للسخرية ان تحاول تركيا اقامة التوزان بين قرار تكتيكي مرحلي يمكن العودة عنه في اي لحظة و يتمثل بطرد السفير الاسرائيلي من انقرة (و نعتقد انه سيعود في مهلة لن تتجاوز الاشهر الى السنة ) و بين قرار استراتيجي يتمثل في نصب الدرع الصاروخي ضد كل من روسيا و ايران و سوريا لحماية اسرائيل و المصالح الغربية . و تعلم تركيا ان الدرع الصاروخي هذا عندما يكتمل تفعليه سيشكل دافعا للغرب لمهاجمة ايران بعد ان يطمئن للمنظومة الدفاعية التي تحميه من الصواريخ الايرانية .

ب‌. بعد كل هذا نسال ما هي حقيقة تركيا و مواقفها و اهدافها ، و هنا نرى الاجابة سهلة انطلاقا من المواقف و السلوك العملي بعيدا عن الخداع والاستعراض الكلامي و يمكننا القول:

1) ان تركيا عضو اساس فاعل في الحلف الاطلسي ( الناتو )ينفذ ما يقرره الحلف بقناعة تامة و ليس نتيجة قرار الاكثرية و انصياع الاقلية  لان نظام الحلف قائم على مبدأ القرار بالاجماع ، ما يعني انه يكفي الرفض التركي حتى يمتنع صدور اي قرار .

2) ان تركيا الاطلسية وافقت على كل ما طلب و يطلب منها في اطار الحلف الاطلسي بما في ذلك المفهوم الاستراتجي العام للحلف و المعتد لعقد من الزمن يبدأ ب 2010 ، مع العلم بان هذا المفهوم يعتمد استراتيجية التدخل في الشرق الاوسط بالقوة الناعمة التي تتضمن انتاج الازمات و الفتن الداخلية لبلدانه المعارضة للسياسة الغربية ، وصولا الى تغيير الانظمة ، او تجميدها او حملها على الانكفاء الى الداخل بعيدا عن قضايا المنطقة و همومها . و بالتالي تلعب تركيا في هذا المجال دور طليعة او راس القوى المتدخلة و بهذا يفهم دورها في جسر الشغور و تلويحها بالحاقه بالتدخل العسكري الكامل في سوريا .

3) ان سياسية تركيا تجاه اسرائيل مهما تقلبت تبقى محكومة بسقف التحالف الاستراتيجي الذي تقوده اميركا ، و ان الصراخ و التهديد و المد و الجزر في العلاقة لا يعدو كونه تقلب في علاقات الافراد في البيت و العائلة الواحدة المتماسكة .و بهذا نفهم طرد السفير الاسرائلي من انقره على اساس انه "سورة غضب مزيفة" تخفي مناورة للتغطية على حقائق يراد حجبها .

4) ان تركيا ذات طموح اكيد بان تسيطر على المنطقة متكئة على فئات محلية سبق لها ان تحالفت مع الغرب و اعادت تحالفها اليوم معه ، و بهذا يفهم احتضانها للاخوان المسلمين الذين ستتخذهم اداتها في السيطرة ، و لتكون هي يد الغرب في الامساك بالمنطقة .

وبعد هذا نعود الى السؤال : هل ستنجح تركيا في مهمتها الاطلسية ؟

قبل الاجابة نسجل بان تركيا استطاعت ان تحدث خرقا كبيرا في العامين الماضيين لكن افتضاح امرها في سوريا ، و عجز الغرب عن الاطاحة بالنظام السوري سيرتد على تركيا خسائر استراتيجية وفق ما تتوقع و اكثر مما تحتمل و ستجد تركيا نفسها انها لم تكن لاعبا محترفا على حبال السياسة الشرق اوسطية ، و بالمقابل ستبقى قافلة منظومة المقاومة التي جاءت تركيا لتقطع الطريق عليها ستبقى مستمرة  في مسيرتها لتمنع المشروع الغربي الذي تعتبر تركيا احدى ادواته ، لتمنعه من تحقيق اهدافه ضد مصالح شعوب المنطقة .

 

العميد أمين حطيط  

 

0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان