عاجل:

هل يمكن اخلاء العالم من السلاح النووي؟

الأحد ١٣ يونيو ٢٠١٠
٠١:٤٥ بتوقيت غرينتش
منذ أن قصفت الولايات المتحدة مدينتى هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بالسلاح الذرى وشبح فناء العالم يهدد الجميع ، الأمر الذى حفّز دول العالم على اتخاذ كافة الإجراءات التى تضمن عدم استخدام مثل هذه الأسلحة الفتاكة فى المستقبل ، وقد اتسمت هذه الجهود بان الذى قام بها فى الأساس هى الحكومات دون دور يذكر من قبل الرأى العام العالمى.

منذ أن قصفت الولايات المتحدة مدينتى هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بالسلاح الذرى وشبح فناء العالم يهدد الجميع ، الأمر الذى حفّز دول العالم على اتخاذ كافة الإجراءات التى تضمن عدم استخدام مثل هذه الأسلحة الفتاكة فى المستقبل ، وقد اتسمت هذه الجهود بان الذى قام بها فى الأساس هى الحكومات دون دور يذكر من قبل الرأى العام العالمى.

 

هذه الصبغة الرسمية التى غلفت هذه الجهود جعلتها لا تحقق الهدف المنشود ، بالإضافة إلى البطء الشديد من جانب الحكومات فى تنفيذ الالتزامات التى قطعتها الدول على نفسها ، هذا البطء فضلا عن أن الثغرات التى وجدت فى النظام الدولى لمنع الانتشار النووى شجعت الكثير من الدول على الدخول فى النادى النووى مثل باكستان والهند بالإضافة إلى إسرائيل التى تشير التقارير الدولية إلى امتلاكها ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية. كما تبذل القوى الدولية جهودا كبيرة من اجل منع دول مثل إيران وكوريا الشمالية من تخطى العتبة النووية.

 

هذه الجهود الرسمية يبدو أنها سوف تكتسب زخما كبيرا خلال الفترة القادمة بعد المبادرة العالمية التى أُعلن عنها خلال الأسبوع الماضى - من جانب عدد كبير من الشخصيات الدولية – بهدف حشد الرأى العام العالمى لدفع جهود إخلاء العالم من أسلحة الدمار الشامل خلال السنوات القادمة.

 

جلوبال زيرو: مبادرة شعبية لعالم أكثر أمننا

 

جلوبال زيرو Global Zero هى عبارة عن مبادرة تم إطلاقها فى باريس فى الفترة من 9-11 ديسمبر لمكافحة خطر الانتشار النووى ، فى مؤتمر دولى ضم أكثر من 100 شخصية من مختلف دول العالم من الخبراء الدوليين والقادة السياسيين ورجال الأعمال ورجال الدين وقادة المجتمع المدنى ممن ينتمون لتيارات سياسية مختلفة ، ومن ابرز الموقعين على هذه المبادرة والداعمين لها الرئيس الاميركى الأسبق جيمى كارتر Jimmy Carter ، وسكرتير الحزب الشيوعى السابق ميخائيل جورباتشوف Mikhail Gorbachev ، والرئيس البرازيلى السابق فرناندو هنريك كاردوسو Fernando Henrique Cardoso ، ورجل الأعمال الشهير ريتشارد برانسون Richard Branson وغيرهم من الشخصيات الشهيرة على مستوى العالم.

 

وتهدف هذه المبادرة إلى خلق رأى عام عالمى قوى ، يساند بقوة الجهود التى يبذلها قادة العالم من اجل الحد من خطر انتشار الأسلحة النووية فى العالم ، والوصول إلى اتفاقية شاملة تكون غايتها النهائية الوصول إلى خفض مخطط ومنظم لترسانة الأسلحة النووية الموجودة فى العالم.

 

وقد اتفق المشاركون فى اجتماعهم فى العاصمة الفرنسية على مسودة أولية لخطة عمل تحاول وضع الهدف الأساسى لهذه المبادرة موضع التنفيذ ، بالوصول إلى عالم خالى من أى سلاح نووى ، ومن أهم الآليات التى ستعتمد عليها المبادرة هى عقد مجموعة من الاجتماعات خلال الفترة القادمة فى كل من موسكو وواشنطن للترويج للمبادرة ، والعمل على تنظيم مؤتمر عالمى فى يناير 2010 يجمع 500 من قادة العالم ، لمناقشة الكيفية التى سيتم بها الوصول إلى عالم خالى تماما من السلاح النووى ، وسوف تركز المبادرة خلال العام القادم كل جهودها من اجل التوصل إلى جدول زمنى مرحلى ، يهدف إلى التخلص من كل الأسلحة النووية فى مدى زمنى لا يتجاوز الخمس والعشرون سنة القادمة.

 

ويؤكد المشاركون فى هذه المبادرة على أنها لا تنطلق من مثاليات أو مبادئ عليا لا يمكن تحقيقها فى الواقع ، ولكنها مرتبطة اشد الارتباط بأمن وسلامة العالم ، ولذلك فان الهدف هو خلق رأى عام عالمى حاشد باعتباره الوسيلة الوحيدة لوضع مسألة نزع السلاح النووى على الأجندة السياسية لقادة العالم فى الفترة القادمة ، خصوصا وأن استطلاعا للرأى فى 21 دولة حول العالم اظهر نسبة تأييد كبيرة – وصلت إلى 76% - لفكرة التوصل إلى اتفاقية شاملة تهدف إلى القضاء على كل الأسلحة النووية وفقا لجدول زمنى معين تحدده هذه الاتفاقية.

 

ويركز القائمين على هذه المبادرة على زيادة التعريف بمخاطر الأسلحة النووية بالذات لدى الأجيال التى لم تعش فترة الحرب الباردة ، والذين هم أكثر عرضة لمخاطر هذه الأسلحة فى المستقبل.

 

فرص وتحديات..؟

 

انطلقت فكرة جلوبال زيرو Global Zero من وجود مجموعة من الفرص المتاحة فى الوقت الحالى ، فضلا عن مجموعة من المخاطر المتعلقة بمسألة الانتشار النووى.

 

هذه الإمكانيات تتلخص فى التغيير القيادى الذى شهدته الولايات المتحدة ، ووجود قيادة جديدة متمثلة فى الرئيس الاميركى باراك أوباما Barack Obama ، حيث أعلن عن رغبته فى عالم أكثر أمننا خالى من أسلحة الدمار ، هذا الاتجاه عبر عنه أيضا الرئيس الروسى الأسبق ورئيس الوزراء الحالى فلاديمير بوتين Vladimir Putin فى خطاب له فى سبتمبر الماضى.

 

وبالرغم من هذا الزخم الكبير الذى حظيت به عملية نزع السلاح النووى فى العالم مؤخرا ، إلا أن تحقيق هذا الهدف ما تزال أمامه تحديات جمة وخطيرة ، تنبع أولها من الخوف من أن يتم فقدان هذه اللحظة المهمة دون القيام بعمل يذكر ، الأمر الذى يحمل الكثير من المخاطر ، والمتمثلة فى دخول العديد من الدول فى سباق من اجل الحصول على تكنولوجيا صناعة أسلحة الدمار الشامل وبالأخص الأسلحة النووية .

 

مؤتمر إطلاق المبادرة

 

بدأ المؤتمر بعرض تخيلى حول عما سوف يحدث لباريس إذا تعرضت لهجوم بالأسلحة النووية ، ثم بعد ذلك انتقل المؤتمر إلى مناقشة ماذا تعنى مبادرة جلوبال زيرو Global Zero ، والتأكيد على أنها مجموعة من الخطوات العملية للقضاء على الأسلحة النووية فى العالم ، ووضع نظام رقابة وتفتيش دقيق يمكن من خلاله التأكد أن الدول بالفعل تخلت عن ترساناتها النووية التى تمتلكها.

 

وأكد الداعمين لهذه المبادرة - وعلى رأسهم رئيس فريق المفاوضين الاميركيين ريتشارد بيرت Richard Burt فى المفاوضات التى أجرتها الولايات المتحدة مع روسيا فى مطلع التسعينات من اجل التوصل إلى اتفاقيات ستارت START - على أن عملية القضاء على الأسلحة النووية يجب أن يبدأ بقيادة اميركية روسية.

 

وهذا التأكيد يعود إلى أن البلدين – روسيا والولايات المتحدة – يمتلكون اكبر ترسانة للأسلحة النووية فى العالم تقدر نسبتها بحوالى 96% من اجمالى الأسلحة النووية الموجودة فى العالم ، لذلك فان التخلص من هاتين الترسانتين يجب أن يكون من أهم الأهداف الأساسية التى يجب أن تضعها المبادرة فى الاعتبار فى الفترة القادمة ، هذه الخطة إذا تحققت فإنها سوف تكون حافزا قويا للدول الأخرى للانخراط بقوة فى عملية نزع السلاح النووية التى سوف تخطط لها المبادرة.

 

الأطر الدولية لمنع الانتشار النووى

 

جدير بالذكر أن جهود نزع الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بدأت فى السبعينيات من القرن الماضى ، ولكن التقدم فى هذه الجهود وتنفيذ الاتفاقيات التى تم التوصل إليها كان بطيئا للغاية ، حيث خضع التطور فى هذه الجهود لطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السابق ، فإذا غلبت الصبغة الصراعية على هذه العلاقات شهدت هذه الجهود توقف شبه تام ، أما إذا حدثت انفراجة فى العلاقات بين القطبين المتنازعين آنذاك تسارعت – نسبيا – وتيرة تنفيذ الالتزامات المبرمة بموجب هذه الاتفاقات والجهود.

 

ويتكون نظام منع الانتشار النووى من العديد من المستويات التى تتمثل فى عدد من المنظمات والاتفاقيات الدولية الجماعية ، فضلا عن مجموعة القوانين والتشريعات الداخلية التى تقرها الدول ، وتهدف هذه المستويات فى نهاية الأمر إلى منع انتشار التكنولوجيا النووية للأغراض العسكرية.

 

ومن أهم الأطر الدولية لمنع الانتشار النووى هناك أولا اتفاقية منع الانتشار النووى The Nuclear Nonproliferation Treaty (NPT) ، والتى دخلت حيز التنفيذ فى عام 1970 ، هذه الاتفاقية تعترف فقط بخمس دول كدول نووية على سبيل الحصر ، وهى الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين. وتعتبر الـ (NPT) الإطار الوحيد – من بين الأطر الدولية لمنع الانتشار النووى - الذى يتسم إلى حد كبير بالعالمية ، حيث أن جميع الدول تقريبا منضمة إليها باستثناء ثلاث دول لم توقع الاتفاقية ، وهم إسرائيل والهند وباكستان ، كما أن كوريا الشمالية كانت قد انسحبت منها فى عام 2003. وبمقتضى هذه الاتفاقية فان الدول غير النووية عليها ألا تسعى إلى امتلاك السلاح النووى ، فى مقابل ذلك تتعهد الدول النووية المعترف بها طبقا للمعاهدة بمساعدة هذه الدول غير النووية فى الحصول على التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية.

 

ثانيا: الوكالة الدولية للطاقة الذرية The International Atomic Energy Agency (IAEA) ، وقد تم تأسيس الوكالة فى عام 1957 من اجل تقديم المساعدة الفنية للدول الراغبة فى الاعتماد على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية ، والتأكد من انه لن يتم تحويل المواد المستخدمة فى مثل هذه الأغراض السلمية إلى محاولة إنتاج الأسلحة النووية. ويقوم نظام الضمانات الذى تعمل بمقتضاه الوكالة على جمع المعلومات عن المنشات النووية المعلنة ومراجعة هذه المعلومات والقيام بعمليات تفتيش دورية عليها ، فضلا عن إمكانية القيام بعمليات تفتيش فى المواقع غير المعلن عنها كمنشات نووية من قبل الدول ، والمشكوك فى إمكانية استخدامها للأغراض النووية العسكرية.

 

ثالثا: المناطق الخالية من الأسلحة النووية Nuclear-Weapon-Free Zones وهو نظام بمقتضاه قد تقوم بعض الدول فى مناطق جغرافية معينة بتوقيع اتفاقيات تحظر القيام بتطوير أو باستخدام الأسلحة النووية فى أقاليم جغرافية معينة ، ومن الأقاليم الجغرافية المطبقة لمثل هذا النظام اميركا اللاتينية وإقليم وسط آسيا وأفريقيا وإقليم جنوب شرق آسيا.

 

رابعا: اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية Convention on the Physical Protection of Nuclear Material ، وتم توقيع هذه الاتفاقية فى عام 1987 ، وتقوم على وضع مجموعة من المعايير الدولية الحاكمة لتجارة المواد النووية وتبادلها بين الدول ، وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف بمجموعة من إجراءات الأمان من اجل حماية المواد النووية من الإرهاب ، والدول الأطراف فيها ملزمة بتقديم تقارير دورية للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن الإجراءات التى تقوم بها فى هذا الإطار.

 

خامسا: الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووى International Convention for the Suppression of Acts of Nuclear Terrorism ، والمعروفة أيضا باتفاقية الإرهاب النووى ، وقد أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 2005 ، وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف فيها باتخاذ الإجراءات التى تجرّم مجموعة من الأنشطة التى عرفتها الاتفاقية بأنها غير قانونية ، وهذه الأنشطة متعلقة بالامتلاك غير القانونى للمواد الإشعاعية أو النووية فضلا عن الأضرار التى يمكن أن تصيب المنشات النووية ، وأحكام هذه الاتفاقية تشمل الأفعال التى يقوم بها الأفراد أو تقوم بها الدول على حداً سواء ، كما أنها تلزم الدول بتبادل المعلومات والتعاون فى الكشف عن المشتبه فى قيامهم بأعمال الإرهاب النووى.

 

وهناك مجموعة من الأطر الدولية الأخرى من أهمها الاتفاقية الشاملة لمنع التجارب النووية Comprehensive Test Ban Treaty والمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووى Global Initiative to Combat Nuclear Terrorism ، ومعاهدة وقف إنتاج المواد المشعة Fissile Material Production

*تقرير واشنطن – محمد الجوهري

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: تم دفع البلاد نحو «إيران القوية» بالاستفادة من التجارب القيّمة للدفاع المقدس الذي استمر 8 أعوام


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: سنذيق العدو مرارة المزيد من الهزائم


الرئيس بزشكيان يقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان