عاجل:

الإستراتيجية الاميركية الجديدة تجاه باكستان

الأحد ١٣ يونيو ٢٠١٠
٠٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
كشفت الإدارة الاميركية النقاب عن الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي، المعتمدة على الجمع بين الحراك الدبلوماسي والإجراءات الاقتصادية بالقوة العسكرية لتعزيز، وضع الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. وتدعو إستراتيجية الرئيس باراك أوباما إلى توسيع مفهوم الشراكة، بحيث لا تقتصر على حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، بهدف دفع القوى الصاعدة، مثل الصين والهند والبرازيل وغيرهم، على المشاركة في تحمل الأعباء الدولية التي أنهكت كاهل الولايات المتحدة.

كشفت الإدارة الاميركية النقاب عن الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي، المعتمدة على الجمع بين الحراك الدبلوماسي والإجراءات الاقتصادية بالقوة العسكرية لتعزيز، وضع الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. وتدعو إستراتيجية الرئيس باراك أوباما إلى توسيع مفهوم الشراكة، بحيث لا تقتصر على حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، بهدف دفع القوى الصاعدة، مثل الصين والهند والبرازيل وغيرهم، على المشاركة في تحمل الأعباء الدولية التي أنهكت كاهل الولايات المتحدة.

وتطرح رؤية أوباما الجديدة أسس الحفاظ على أمن الولايات المتحدة، مع التأكيد على إعطاء الأولوية للدبلوماسية متعددة الأطراف وليس القوة العسكرية في محاولته لإعادة صياغة النظام العالمي.

وأكدت إستراتيجية أوباما مجددا الهدف من أجل "تعطيل تنظيم القاعدة وتفكيكه وهزيمته"، كما أن القضاء على تهديد الإرهاب "النابع من الداخل" هو على رأس الأولويات في إستراتيجية الأمن القومي لأوباما.

وفي هذا الصدد، فإن محاولة التفجير الفاشلة في 1 مايو الماضي في ساحة "تايمز سكوير" بنيويورك، يطرح مرة أخرى السؤال المصيري عن إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه باكستان.

في عام 2009م، عندما قرر الرئيس أوباما الحد من نطاق الحرب التي استمرت تسع سنوات في أفغانستان وباكستان، مع مستشاريه، توافق معهم على وضع إستراتيجية تبدو من الوهلة الأولى بسيطة من أجل إضعاف القاعدة وكبح التقدم المتصاعد لحركة طالبان الباكستانية. وبعد محاولة التفجير الفاشلة في "تايمز سكوير"، وهي المحاولة المنسوبة إلى الحركة، يفرض سؤال جديد ومحرج نفسه على واشنطن، ويتعلق بموضوع تعزيز الهجمات على باكستان. علما أن هذه الهجمات دفعت بمجموعات صغيرة لاستهداف ساحة "تايمز سكوير" وطائرات الخطوط الجوية الاميركية، بدلا من أن يقتصر الأمر كما هي العادة ـ غالبا ـ على كابول وإسلام آباد. والسؤال المطروح أيضا هو ما إذا كان ذلك يمكن أن يولد المزيد من الهجمات ضد اميركا أم يقلل منها؟ ويبقى السؤال صعب الجواب عنه.

وكانت وزارة الأمن الداخلي الاميركية قد أفادت في مذكرة استخباراتية، أعدتها مجموعات تطبيق وفرض القانون، بأن وتيرة الهجمات ضد الولايات المتحدة وعددها تخطيا خلال الأشهر التسعة الماضية ما سجل خلال سنة كاملة. وتوقعت المذكرة الذي أعدت في 21 من الشهر الجاري تنفيذ جماعات "إرهابية" اعتداءات "بوتيرة متزايدة" داخل الولايات المتحدة.

وأوردت أن "الهجمات الإرهابية الأخيرة استخدمت عناصر وتكتيكات جعلت من الصعب كشفها"، مشيرة إلى الأفغاني نجيب الله زازي، الذي اعترف في فبراير الماضي بالتخطيط لهجمات جديدة على مترو الأنفاق بنيويورك، وكذا منفذ المحاولة الفاشلة لتفجير سيارة مفخخة في ميدان "تايمز سكوير" في نيويورك الاميركي الباكستاني الأصل فيصل شاه زاد.

وبعد مضي ستة أشهر، وتنفيذ العديد من الهجمات المتفرقة، يبدو أن الوضع العام يحيطه الكثير من الضبابية. في أوائل مايو، صرح مسؤول كبير في الاستخبارات الاميركية، أن "فسيفساء" حركات التمرد تحولت الآن إلى "خليط" من القوات التي تتقاسم نفس الممولين، ونفس الخبراء في مجال الاتصالات، والأهم من كل ذلك، نفس الموزعين وصانعي الأسلحة.

فكرة تلاقى هذه المجموعات المختلفة أقلق الباحث "بروس ريدل". قبل عام، كان هذا الباحث في معهد بروكينغز واحدا من مؤلفي الكتاب الأبيض الأول حول إستراتيجية أوباما في المنطقة. ومما قاله بهذا الخصوص: "نلاحظ أن هناك تقاربا لحركتين منفصلتين، إيديولوجية الجهاد العالمي تجذب مع مرور الأيام المزيد من المناضلين في صفوفها، الذين لم يكونوا حتى يهتمون بما يحدث حقا في العالم الخارجي. إنها قوة مضاعفة لتنظيم القاعدة. والضغوط التي فرضناها عليهم منذ عام وحدت بينهم، وهذا يعني أن شبكة تحالفاتهم ازدادت قوة، وليس العكس".

ودائما كما هو معلوم، فإن المحللين السياسيين يرون أنه من الصعب تحديد السبب والنتيجة عندما يحللون دوافع من يطلقون عليهم بالمتشددين الإسلاميين.

عندما تولى أوباما منصبه، اعتقد البعض بأن وصول رئيس أسود لديه أقرباء من المسلمين، ويعمل على فتح حوار وثيق مع العالم الإسلامي، قد يعرقل بشكل من الأشكال فرضية تجنيد المزيد من المتطوعين المتأثرين بالدعاية الفعالة التي تبثها وسائلهم الخاصة في التنظيمين. وهذه الحجة لم تعد تستخدم اليوم.

وبعد سنة واحدة من خطاب أوباما الشهير الموجه إلى العالم الإسلامي من القاهرة، فإن حديث الباكستانيين لم يكن حول اليد الممدودة لأوباما تجاههم، بل على هجمات الطائرات من دون طيار، التي أوقعت المئات من القتلى والشهداء في صفوف العزل من المدنيين.

ويعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أن إستراتيجيتهم المعتمدة على تعزيز الضغوطات قد تفسر بعدم احترافية المتورطين في الاعتداءات الأخيرة. وتشير معلومات استخباراتية غير مؤكدة أن الإسلاميين المسلحين، لم يعودوا قادرين على تدريب عناصرهم المجندة. كما أن التمركز الجماعي في معسكرات التدريب أصبح يشكل خطرا عليهم جميعا، لإمكانية رصدهم من جانب الطائرات من دون طيار والصواريخ الذكية.

فيصل شاه زاد، المتهم في محاولة تفجير ساحة "تايمز سكوير"، اعترف أمام المحققين انه انتقل من مجموعة مسلحة إلى أخرى، وتلقى تدريبا عاديا في التعامل مع المتفجرات". ولكن، شاه زاد كان له شيء مميز يريده المتمردون قبل أي شيء آخر: القدرة على الدخول والخروج من الولايات المتحدة من دون أي صعوبة تذكر مع جواز سفر صالح الاستعمال".. وليس من الضروري أن يكون "حاصلا على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية لتحضير سيارة مفخخة، بل ليس هناك حتى الحاجة إلى القراءة " يقول بروس ريدل.

في واشنطن، كان المسؤولون الحكوميون يفرقون بين حركة طالبان الباكستانية (الفتية) وحركة طالبان الأفغانية، المتجذرة في الساحة السياسية الوطنية. وذكر مسؤول اميركي رفيع المستوى أن عناصر حركة طالبان الباكستانية يعاملون كأعضاء في تنظيم القاعدة، وأن الهدف الحالي هو في "تدميرهم والقضاء عليهم.. أما بالنسبة لحركة طالبان في أفغانستان فالأمر يختلف".

أحد أبرز قادة طالبان الباكستانية، بيت الله محسود، قتل في عام 2009م خلال هجوم شنته وكالة المخابرات المركزية بطائرة من دون طيار، خلفه في القيادة، حكيم الله محسود، الذي عاد إلى الظهور في الآونة الأخيرة في شريط فيديو، بعد أن اعتقد الجميع أنه كان ميتا في ظروف مماثلة، فجاء الرد سريعا من الحركة بتوعدها بالانتقام من الاميركيين في باكستان وفي الداخل الاميركي.. ويضيف نفس المسؤول الاميركي: "بعد هذه الهجمات، أصبح الأمر مسألة شخصية لدى حركة طالبان الباكستانية. ولا عجب أن تعمل على المساس بنا هنا في الولايات المتحدة الاميركية".

ورغم خيبة الأمل الكبيرة لدى الكثير من الناخبين اليساريين والتقدميين الاميركيين الذين ظنوا أنهم من خلال انتخابهم لرئيس سلمي وتقدمي، قد تتغير إلى الأحسن في الولايات المتحدة، فإن باراك أوباما رفض بوضوح فكرة أنه لن يهز عش الدبابير حتى لا تلدغه بلسعاتها، مسايرة لهذا الاتجاه العام. وخلال السنة الأولى من رئاسته في المكتب البيضوي، سمح باراك أوباما بالمزيد من الضربات الجوية التي تقوم بها الطائرات من دون طيار، أكثر بكثير من فترة ولاية الرئيس جورج بوش الثانية.

والولايات المتحدة، بكل إمكانياتها الهائلة، لا قدرة لها على تسيير حربين في وقت واحد. لذلك أقر باراك أوباما خلال حملته الانتخابية في عام 2008م، أن المرتع الحقيقي للإرهاب يقع بين الحدود الأفغانية - الباكستانية، وليس المثلث السني في العراق. ووفقا له، فان جميع الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها انطلقت من هناك. وبعد عام ونصف العام من رئاسته، استطاع المرشح المنتخب الفائز بثقة الشعب الاميركي أن يختبر دقة ملاحظاته في ما جرى في شوارع نيويورك، وما سوف يحدث لا محالة في شوارع أخرى من شوارع الولايات المتحدة الاميركية. أوباما يأخذ بعين الجد والاعتبار الاتهامات التي أطلقتها حركة طالبان الباكستانية، وتهديدات الأمير العائد بعد موت معلن أمام رؤوس الأشهاد، حكيم الله محسود.

* يوسف شلي

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان