تقرير الأمم المتحدة العام الماضي في قضية الاسطول الى غزة هو تحفة من النوايا الطيبة. بذلت لجنة التحقيق جهدا هائلا لتوزيع اللوم بشكل متوازن. فشرحوا بخبرة كبيرة كيف وقعت المأساة التي قتل فيها تسعة مواطنين أتراك مأساوياً في عملية للجيش الاسرائيلي، وألقوا بالمسؤولية على كل من تركيا واسرائيل.
ومع أن تقرير (بالمر) يقضي بأن فرض الحصار على غزة لا يتعارض والقانون الدولي، الا انه يمتنع عن القول ما اذا كانت هذه هي الوسيلة القتالية الأكثر نجاعة واخلاقية.
فعملية جيش الدفاع الاسرائيلي عُرِّفت على أنها استخدام مبالغ فيه وغير منطقي للقوة، وفقدان حياة الانسان بانه غير معقول.
بالنسبة لتركيا، يدعي التقرير بانها لم تفعل ما يكفي لمنع انطلاق الاسطول، وأن الناشطين فيه تصرفوا بتهوّر.
ويكمل المحرر السياسي، أوصى التقرير بأن تدفع اسرائيل التعويضات لعائلات القتلى وان تعرب بشكل مناسب عن أسفها.
قضية الاسطول، وليس التقرير، دهورت علاقات الدولتين الى الدرك الأسفل لدرجة أن إحداها ترى الأخرى دولة معادية. الماضي الفاخر والقوة العميقة بين الشعبين تبددا هباءاً، والان تخطط الدولتان لضرب بعضهما بمجلدات التقرير.
كل واحدة منهما أعربت عن تحفظاتها. الا أنه لا يمكنها أن تذيب الجمود العميق، الذي تصلّب أكثر من ذلك مع قرار تركيا طرد السفير الاسرائيلي من أنقرة، وتخفيض مستوى التمثيل الى مستوى سكرتير ثانٍ وتجميد العقود العسكرية.
ويختم الكاتب، اسرائيل، التي يأخذ عدد حلفائها في العالم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص في التضاؤل، لا يحق لها أن تعفي نفسها من العتب وأن تستبدل حليفا حيويا باعتبار عديم القيمة لمكانتها. رد الفعل الحاد، وان كان متعجلا أيضا لتركيا، لا يزال يبقي مجالا لعقل اسرائيلي سياسي سليم. ومثلما كان ينبغي لها أن تفعل قبل نشر التقرير، فان اسرائيل ملزمة بعده أيضا بأن تعرب عن الاسف، وتدفع تعويضات وتعيد العلاقات الى سابق عهدها. هذا ثمن متدنٍ لقاء ذخر استراتيجي كالعلاقات مع تركيا.
هآرتس
5/9/2011