عاجل:

أميركا والقوة الذكية والفشل الجديد

السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٨:٣٧ بتوقيت غرينتش
أميركا والقوة الذكية والفشل الجديد ليس جديداً أن نقول بأن أميركا بعد حرب الـ 2006 انتقلت إلى استراتيجية القوة الذكية، بعد أن أظهرت المقاومة في لبنان قدرة فائقة على منع إسرائيل من الانتصار في الحرب التي كانت السلوك الأخير تنفيذاً لاستراتيجية القوة الصلبة، انتصار طور أهمية المقاومة من "عامل معيق للمشروع الغربي" إلى قوة إقليمية دولية "مانعة لنجاح المشروع ".

و كان من أهم نتائج  حرب تموز و التي تتأكد يوماً بعد يوم دخول منظومة المقاومة في "منطقة الاستعصاء" على نار الجيوش التقليدية، وامتلاكها المناعة الكافية ليس للصمود فحسب بل وللانتصار في المواجهة وهذا ما أملى على أميركا  التحول إلى "القوة الذكية". كما ما جاء مؤخراً باعتراف وزيرة خارجية أميركا و بوضوح كلي أن "اميركا تعتمد في سوريا  القوة الذكية" وتتكل على عناصر محليين و أقلييمين لانفاذ أهدافها و حددت بعضهم وتركت للمراقب أن يستخلص بنفسه من ما  تبقى من و سائل أعمال هذه  القوة ضد "منظومة المقاومة" التي تشمل بشكل أساس كل من إيران و سوريا و حزب الله في لبنان فضلاً عن الجهة المقاومة على الصعيد الفلسطيني.

 و قد أصبح واضحاً من التسمية أو التضمين أن ما تعتمد عليه أميركا في استراتيجيتها الجديدة من قوى هو بشكل خاص تركيا و السعودية حسب قول كلنتون، وقطر وجهات لبنانية وفقاً للممارسة وإذا كان المراقب يحاول أن يجد تبريراً ما لهذه الدول في الانخراط في هذه الحرب، فإن الأمر غير المفهوم من قبل العقلاء والواقعيين هو كيف أن حزب سياسي لبناني (تيار المستقبل) يقحم نفسه فيها و بأقصى ما يستطيع وإلى أبعد مدى و يجعل من ذاته فريقاً يضطلع بمهمة "إدارة وتنفيذ الحرب الباردة" ضد حزب الله في لبنان، والعمل الميداني ضد سوريا، فإذا كانت السلطة والطموح للعودة لها هو الدافع، فإن الأمر يسقطه التاريخ القريب، حيث أن المقاومة ومنذ المتغير الاستراتيجي في لبنان في العام 2005، سهلت وصول هؤلاء إلى استلام السلطة عبر الحلف الرباعي الذي يعتبره الكثيرون  خطأ سياسياً فادحاً، كما أن المقاومة ورغم موقف ذاك الفريق ضدها في حرب تموز وتنكره حتى  للفظ اسمها "مقاومة " كما فعل فؤاد السنيورة، لم تستثمر انتصارها في الحرب و تقتلع هذا الفريق من السلطة عملاً بما هو متعارف عليه في التاريخ بأن من ينتصر في الحرب ضد الخارج يمسك الحكم في الداخل، و حتى أن المقاومة ورغم الاعتداء عليها في العام 2008 و استفزازها و دفعها لممارسة  حق الدفاع عن نفسها و سلاحها، عادت وقبلت باستمرار الفريق المعتدي باستئناف الحكم و قبلت برئيس الحكومة ذاته ليواصل عمله في الحكومة الجديدة فعلت ذلك لأن همها استمرار دورها المقاوم ضد إسرائيل وليس أي عمل آخر بما في ذلك السلطة.

 ولكن رغم كل ما ذكر، فإن هذا الحزب لم ينفك عن العمل ضد المقاومة و في لحظة الاختيار الصعب بين موقف وطني  يحفظ المقاومة و يبقيه في السلطة، وموقف ضد المقاومة ويعرض سلطته للسقوط اختار رئيس هذا الحزب الخيار الثاني، وتسبب لنفسه بفقدان السلطة، وانتقل إلى اتخاذ مكان إقامة مجهول خارج لبنان يدير منه معركة شعواء ليس ضد المقاومة في لبنان فحسب بل و ضد سوريا، معركة ظاهرها كما ما يقول معظم من يحاول أن يفسرهذا السلوك من الخصوم "العودة إلى كرسي الحكم" أو كما يقول هو و أتباعه "إقامة النظام الديمقراطي الذي لا سلاح في الدولة في ظله إلا سلاح القوة الرسمية ويعني تجريد المقاومة من سلاحها.

 أما نحن وعلى أهمية رأي خصوم التيار وواقعيته، وإغراء رأي الحلفاء  و" قانونيته " لا نرى هذا أو ذاك وحده  المحرك الحقيقي لهذه الجهة، لأنه لو كانت السلطة هي المقصد النهائي، لما كان ضيعها بعد أن كانت في يده، وإذا كانت إقامة الديمقراطية وحكم القانون هو المطلوب فإن الواقع يؤكد بأن لبنان لم يشهد خرقاً للقانون والدستور ونشراً لثقافة الفساد وهدراً للمال العام بالشكل الذي شهده في ظل حكم "الحريرية السياسية " التي جعلت مستقبل لبنان مظلماً.  ثم من البديهي القول أن من يريد السلطة لذاتها لا يعادي أكثر من نصف اللبنانين، ولا يعمل على الدفع لحرب مذهبية بين أكبر مذهبين في لبنان يشكلان ثلثي اللبنانين، كما أن من يريد أن يكون حاكماً للبنان لا يعمل بعدوانية ضد الدولة الشقيقة وذات الحدود الوحيدة المفتوحة مع لبنان خاصة وأنه جرب هذه السياسة وارتدت على لبنان مصائب في كل اتجاه حملته يوماً على الاعتذار والذهاب إلى دمشق موحياً بأنه يريد إصلاح ما أفسد، (تبين لاحقاً أنه لم يكن جاداً).

 إن هذا الفريق يعلم أن الطريق التي يسلكها لن تعيده لسلطة يهدد عبرها المقاومة  وأنها حتماً لن تؤدي إلى إصلاح النظام اللبناني وإقامة حكم القانون لذا يبقى التفسير الوحيد لسوكيات هذا الفريق وهو بكل بساطة ليس أكثر من قيامه بمهمة في مشروع دولي تقوده أميركا  "بالقوة الناعمة ضد منظومة المقاومة" تترجم في لبنان حرب أهلية تشغل االمقاومة وفي سوريا زعزعة الاستقرار لهدر الطاقات، دون أن يقتنع بحقيقة باتت قائمة أن المشروع بات متعثراً بعد الانجاز الذي حققته سوريا وبعد ما صيغ في لبنان لتحصينه من الفتنة والاقتتال الداخلي، إلى الحد الذي يمكن القول ببداية تشكل ظروف سقوط القوة الناعمة كما سقطت القوة الصلبة.

  لكنني هنا أسأل إذا كان لرئيس هذا الحزب حساباته الدولية والإقليمية الشخصية في الدخول بمشاريع دولية خاسرة، فما الذي يجبر أعضاء ومناصري الحزب نفسه السير معه  ضد مصالحهم الشخصية والوطنية خاصة وأن "زعيمهم يتركهم إلى منتجع في الخارج عند أي خطر؟... وإذا كان هذا الشخص يتقن الرهانات الخاسرة كما بدأ منذ 5 سنوات و يتجه إلى  الانتحار السياسي، فلماذا تقوم شرائح شعبية في لبنان بالسير معه في مسار خطر وعقيم، خاصة وأنه بات يقيناً أن سوريا انتصرت على المؤامرة، وأن المقاومة تمتلك مناعة و قوة تكفيانها للنجاح في "الحرب  الباردة" القائمة ضدها حالياً، كما انتصرت في الساخنة.

*العميد أمين حطيط

0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان