عاجل:

أردوغان وأحلام الطربوش

السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٨:٢١ بتوقيت غرينتش
أردوغان وأحلام الطربوش يذهل المرء أمام تطورات الأزمة السورية التي مرت بتبدلات ومتغيرات كثيرة مكانياً ومادياً من حيث الأفعال الإجرامية والمآسي الإنسانية التي خلفتها المجموعات الإرهابية المسلحة التي تديرها القوى الظلامية وفق الأجندة الخارجية الإسرائيلية الأميركية الغربية وأذنابها في المنطقة.

ويتوقف المراقب ليرى المشهد ويرصد متغيراته الحادة وتداعياته على المستوى الأمني والسياسي والاجتماعي ليحلل كل كلمة أو موقف لعدوٍ شامت، ويستغرب موقف كل صديق صامت، حتى غدا الموضوع كحجر أُلقيت في بركة ماء ساكنة أنتجت حركة دوائر تتابعت وتلاشت على السطح، غير أنها حركت ساكن أعماقها فأظهرت ما تخفيه من رواسب الماضي وتراكمات الأيام، لنُفاجأ بشناعة الأفعال الجرمية التي نفذتها مجموعات خبايا القاع الإجرامية ودناءة مُحركيها من المأجورين الظلاميين وأصحاب فتاوى الفتنة والمتآمرين الإقليميين وعربان النفط وأسيادهم.

وبرغم صدمة السوريين بالأحداث، فقد كشفوا بحدسهم الوطني عن حجم المؤامرة وأهدافها بسرعة فائقة على الرغم من كل التقنيات وأساليب الافتراء والفبركة الإعلامية الهائلة ومحاولة إظهار القاتل بأنّه الضحية، وأنّ الضحية هي الجلاد، مستفيدين من ضعف إعلامنا وارتباكه ونقص خبرته والذي عجز بدايةً عن تبني هدف واضح يجري العمل عليه، فغاب المنطق الإعلامي لغياب خلايا الأزمة التي كان من المفترض إحداثها بنفس الفترة التي بدأت مؤشرات الاضطرابات في الساحات العربية الأخرى تتعاظم.

غير أن الذي فاجأ المواطن السوري هو هذا الإنقلاب التركي الذي دخل إلى الدار العربية من البوابة السورية التي هيأت له كل مقومات القبول والنجاح من خلال تبييض صورته السوداء الموروثة تاريخياً في نفس المواطن العربي وفتحت سورية أسواقها بنيّة صادقة مبنية على مبدأ حسن الجوار فأغرقت البضائع التركية السوق السورية على حساب المنتج الوطني ليتجاوز حجم التبادل التجاري (2 مليار دولار سنوياً)، مما أدى إلى تراجع في الإنتاج الوطني وإلى أزمة في التصريف وزيادة في البطالة حتى تحولت واجهات المحلات واللوحات الإعلانية والشاخصات الطرقية وشاشات الدعاية إلى مطارح دعائية للسياحة في تركيا وترويج للمنتجات التركية، وأصبح الممثل التركي المسمى في المسلسلات التركية «مهند» غازياً لشاشتنا في كل منزل، وبما تقدمه هذه المسلسلات من سطحية وابتذال، وكاد أو أصبح بطلاً اجتماعياً وكازانوفا المراهقات، مؤسّساً لثقافة واهتمامات جيل أقلّ ما يقال فيها تفاهتها وغربتها عن ثقافة مجتمعنا، وهذا ليس سوى أمثلة بسيطة على الغبن الذي لحق بسورية من هذه العلاقة بسبب صدق النوايا السورية وشفافيتها.

والأهم من ذلك كله هو ما أعطته سورية لتركيا من أهمية لم تكن تحلم بها في المنطقة حيث منحت أردوغان دوراً كبيراً على المستوى الإقليمي، وحولته في نظر المواطن العربي إلى رمز وقائد مخلّص، حيث التقط هذا الجانب واستغلّ الناحية العاطفية الشعبية وأجاد دوره في ظل غياب الشك أو سوء الظن به، واجتذب المشاعر العربية بما قام به من استعراضات في منتدى دافوس الاقتصادي بحركة مسرحية لم تكن سوى طعم أكسبته قبولاً شعبياً عربياً بسبب ملامسته المشاعر القومية للشعب العربي الذي يتماهى بصدقٍ مع كل من يناصره ضد إسرائيل الصهيونية.

كل ذلك لم يكن ممكناً لولا إصرار سورية على أن تكون تركيا وسيطاً في المباحثات غير المباشرة في عملية السلام مع إسرائيل.

لكن أردوغان وقيادة حزب العدالة والتنمية التركي انقلبا بلحظة حلمٍ قديم ليجرحا اليد العربية السورية الممدودة للتعاون، مستذكراً أسلافه العثمانيين ومشدوداً بالحنين إلى الطربوش والخازوق وسفر برلك وأعواد المشانق التي ما زالت ساحاتنا تُذكرنا بتلك الأيام السوداء من حكم العثمانيين المديد لوطننا العربي.

لقد نجح أردوغان باستغلال الدور الذي وفرته سورية لها ليفاجئنا منذ بداية الأزمة صباحاً ومساءً بتصريحات ومطالب إملائية استبق فيها من يُسمون بالمعارضة الخارجية أو المجموعات المارقة على القانون في الداخل، ورفع سقف مطالبهم أكثر منهم واستنشق من نتانة الأزمة رائحة الزعامة الطائفية للمنطقة، وأخذ يسعى لإيجاد صياغة جديدة لمستقبل العلاقة والتعايش بين مكوناتها على أساس طائفي بغيض بما في ذلك قبول إسرائيل بمكون ديني واحد من اليهود الصهاينة وهو بيت القصيد الأردوغاني المكلف ماسونياً على ما يبدو بهذا الدور على خلفية الوعود بدخول النادي الأوروبي وتنصيبه كزعيم إسلامي إقليمي لمنطقتنا.

غير أنه نسي أن الشعب السوري وقيادته الوطنية لن يمنحاه هذا الدور وسيفوتان عليه فرصة التهام قطعة الجبن التي حاول ابتلاعها وستسقط من فمه كليّا بعد أن كشف دوره وطموحاته المقيتة وستنهض سورية وتخرج أقوى مما كانت عليه، وستعطي أردوغان وأمثاله دروساً في الوطنية والكرامة والديمقراطية، فالساحات التي عُلّق فيها أبطال الثورة ضد الاستبداد والظلم العثماني لا تزال شاهدة هنا نابضة بدم الشهداء، التاريخ الذي لا ينسى، فهل يحلم أردوغان حقاً، أن يحمل طربوش السلطان يوماً؟

* الدكتورة سهام يوسف

0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان