عاجل:

هل تلجأ إسرائيل للحرب ؟!

السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١١
٠٨:٠٥ بتوقيت غرينتش
هل تلجأ إسرائيل للحرب ؟! حدد الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الذي ألقاه في 19 حزيران الماضي محاور اهتمامه بالشرق الأوسط، والتي تتمثل في مكافحة الإرهاب، والعمل على وقف انتشار الأسلحة النووية، والتدفق الحر للتجارة الدولية، والعمل الجاد لضمان أمن إسرائيل، ولم يفت أوباما أن يحدد سبل تحقيق هذه الأهداف، ليجدها عبر قدرة الجيش الأميركي، بالتعاون مع أجهزة المخابرات، ومؤسسات البحث العلمي العسكرية، وغير العسكرية، لتحقيق هذه المحاور.

وبعد أيام قليلة من خطاب أوباما هذا، صدرت عن معهد الدراسات الاستراتيجية التابع للجيش الأميركي دراسة أعدها المحلل الاستراتيجي «أندرو تيريل» ونشرت في 27 حزيران الماضي، مشيرة إلى أن مهمة الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط، هي لخدمة هذه المحاور التي حددها أوباما، والتي تضمن الدعم الأميركي لردع المنافسين لحلفاء أميركا في المنطقة، المقصود هنا سورية، والمقاومة، وإيران، ويضيف هذا المحلل بأن على المسؤولين الأميركيين أن يقوموا بتعزيز العلاقات مع أصدقاء أميركا في المنطقة إلى درجة الشراكة، لإنجاح مهمة الجيش الأميركي، ويستبعد هذا المحلل أية فائدة في التنسيق مع كل من تونس، ومصر اللتين اجتاحتهما الثورة العربية، لأن العلاقات أصبحت ضبابية مع هذين البلدين، بفعل قيام الثورة فيهما، وهي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل.. ويخلص هذا المحلل إلى القول: إن العمل ضد ما يمكن أن تأتي به الثورات العربية، ربما لا يفيد فيه التدخل العسكري الأميركي، وإنما من المفضل ضمان المصالح الأميركية عن طريق القوة الناعمة.

وتؤكد صحيفة "جلاسكو هيلارد" الاسكتلندية أن أميركا أعدت بالفعل مخططاً تعمل على تنفيذه في المنطقة من خلال إثارة الفتن الطائفية، خدمة لهذه الأهداف، كما نشرت المواقع الأميركية خرائط تتعلق بتقسيم المنطقة، وكشف دور المرتبطين بسياستها من أشخاص ومنظمات، ومجتمع مدني، في تنفيذ هذا التقسيم، ويذكرنا هذا بما كتبه الباحث الاسكتلندي «رالف بيترس» في مجلة القوة العسكرية الأميركية عام 2006، أثناء حرب تموز بعنوان «حدود الدم» الذي حدد فيه ملامح خريطة لشرق أوسط جديد، يفترض أن الحدود بين دول المنطقة غير مكتملة، وغير نهائية، ورأى كاتب المقال أن الفرص يجب أن تكون مهيئة لتغيير الحدود، وتشكيل كيانات سياسية تؤدي إلى تفتيت دول عربية حالية لعدة دويلات، على أسس عرقية، أو طائفية، أو إثنية، ولهذه الغاية أعدت الأجهزة الأميركية المعنية والمختصة، مخططات لهذه الدول، على أساس الواقع الديمغرافي للدين والمذهب، حتى تتم من وجهة نظرها إعادة تصحيح الحدود في المنطقة، وضمن هذه الدول، فإن ذلك يتطلب توافقاً مع إرادة الشعوب، ولأن هذه الإرادة من الصعب تحقيقها، فلابد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية، وخريطة الدم التي تحدد معالم الشرق الأوسط الجديد، يجب أن تحتوي على الكثير من التفاصيل التي تشمل البلدان العربية، باقتطاع أجزاء منها لتكون كيانات جديدة موالية للغرب وأميركا، ودائرة في فلك إسرائيل.

إذاً الهدف واضح، وهو تصفية القضية الفلسطينية، على حساب الدول المجاورة لفلسطين، دون المساس بإسرائيل، وبهذا تضمن الإدارتان الأميركية والإسرائيلية، شرقاً أوسط جديداً يحقق أهدافهما في السيطرة على المنطقة، وثرواتها، ويضمن وصول خيرات المنطقة من بترول وغاز، وموارد أخرى، دون تهديدات أو مخاوف، كما يضمن الأمن والأمان للكيان الصهيوني بعد عملية الفك والتركيب للدول المحيطة بإسرائيل.

في ضوء هذه المخططات، يمكن أن نقرأ مسألتين: المسألة الأولى: تتمثل بقيام الدولة الفلسطينية، والمسألة الثانية: تتلخص في استهداف سورية، بالنسبة للمسألة الأولى، يستعد الفلسطينيون اليوم للتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أيلول القادم للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، عاصمتها القدس، ومع أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة دقيقة سياسية، وقانونية، ليأتي في مصلحة الشعب الفلسطيني دون تفريط بحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة، فإنه يحتاج إلى تلاحم وحدوي بين الفلسطينيين، محتضن من الشعب العربي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيؤدي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذا ما حصل في الأمم المتحدة، إلى انسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي المحتلة؟ والجواب عن هذا السؤال يأتي بالنفي، لأن إسرائيل لن تغير مواقفها المعتادة، إذ إن معظم الإسرائيليين ماضون في قناعاتهم بأن الأمن الإسرائيلي لا يمكن تحقيقه إلا بإخضاع العرب الفلسطينيين إلى الأبد، إنهم لا يرفضون حقوق العرب فحسب، بل أيضاً لا يعتبرون وجود الشعب الفلسطيني وجوداً مشروعاً، وقد صرح «داني أيالون» نائب وزير الخارجية الصهيوني مستبقاً قرارات الأمم المتحدة بالقول: «إن أي قرار تتخذه الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية، ليس أكثر من حبر على ورق، وسينضم إلى سلسلة من القرارات المعادية لإسرائيل التي أقرتها الأغلبية التلقائية في الأمم المتحدة، يؤكد حقيقة هذا الموقف الإسرائيلي، قيام الحكومة الإسرائيلية بالتوسع المستمر في بناء المستوطنات  في الأراضي المحتلة، وفي القدس التي تشهد نشاطاً استيطانياً محموماً في الأحياء العربية، على الرغم من الرفض العالمي، الجماهيري والرسمي لهذا التوسع الاستيطاني، وعلى رأسه الرفض الأميركي، في الظاهر على الأقل.

من هنا يمكن التأكيد بأن الإسرائيليين، وبالاتفاق مع الأميركيين، سيواصلون المساعي المشتركة على الأرض، وفي القنوات الدبلوماسية، لإحباط المساعي الداعمة لقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، عاصمتها القدس، مع الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في العودة، وستقوم الإدارة الأميركية باستخدام حق النقض "الفيتو " فيما لو صوتت الأمم المتحدة على قيام هذه الدولة، ولنتذكر قول أوباما الذي أعلن أنه سيستخدم حق الفيتو ضد قيام الدولة الفلسطينية، واصفاً تحرك الشعب الفلسطيني نحو الأمم المتحدة لقيام هذه الدولة، بالتصرف المنفرد.

أما فيما يخص المسألة الثانية، والتي هي استهداف سورية، فإن الجهود الأميركية الصهيونية منصبة في هذا الاتجاه، والغاية هي إضعاف سورية بما يخدم استقرار المنطقة وفقاً للمصلحة الأميركية الصهيونية، هذا الاستهداف الذي يأتي تحت ضغوط المطالبة بالإصلاح السوري الداخلي، لكنه حقيقة، هو لعرقلة هذا الإصلاح خدمة لإسرائيل، لأن سورية تمثل الثقل الداعم للمقاومة، وصخرة الصمود التي تمثل مصالح الشعب العربي.

الشواهد تشير إلى ضعف إسرائيل في مواجهة المقاومة المتعاظمة التي تقودها سورية، وهذا الضعف يتزايد مع تغيير الواقع الجديد في المنطقة، من خلال الثورات العربية التي حشرت إسرائيل في موقع لا تحسد عليه، سبب لها المتاعب التي يأتي في طليعتها تصاعد حركة الشعب العربي، وتراجع القوة العسكرية الإسرائيلية، والسبب أن إسرائيل تواجه اليوم شعباً ثائراً، يؤمن بالقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما أن إسرائيل تعاني اليوم العزلة السياسية التي خلقتها لها مواقف سورية المقاومة، والممانعة، والثورات العربية، والمصالحة الفلسطينية، وسوف تتضح هذه العزلة أكثر إذا ما حدث الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل الأمم المتحدة في أيلول القادم، هذه المواقف والمتغيرات أصابت إسرائيل بالذعر السياسي والإعلامي، خشية أن يتكرر نموذج الثورات العربية في إسرائيل ذاتها، أو أن تصيب رياح الثورات العربية عرب فلسطين 1948، أو أن تنطلق الثورة الفلسطينية الكبرى «الانتفاضة الثالثة»، وإذا كان الجوار العربي ينتفض من أجل فلسطين، فمن المؤكد أن ينتفض شعب فلسطين من أجل فلسطين، وأن ينتصر لها، ولما كان الموقف السوري يقض مضاجع إسرائيل أكثر، فإن نتنياهو يعتمر طاسة الحرب مستهدفاً سورية والمقاومة العربية، ومع أن نتنياهو ليس برجل حرب، وإنما رجل مناورات سياسية، فهو سيستغل انشغال سورية بهموم الداخل، محاولاً استعادة هيمنة إسرائيل، بعد هزيمة عام 2006، الأمر الذي يغير قواعد اللعبة في المنطقة، ويجعل من الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت، لأن شبح الحرب يخيم على المنطقة من جديد، وما يخطط للمنطقة في الخفايا الأميركية الإسرائيلية إفرادياً وجماعياً قد يكون تجاوز مرحلة التخطيط إلى مرحلة الفعل.

*د. سليم بركات?

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


 السيد الحوثي: عودة التصعيد السعودي بالقصف الجوي والتحشيد البرى تصدى له شعبنا واتجه لمواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد


السيد الحوثي: السعودية عادت إلى التصعيد بقصف مطار صنعاء واتجهت إلى التحشيد البري الكبير لإبادة شعبنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات