عاجل:

في الراهن العربي.. والتحولات الناقصة

الثلاثاء ٣٠ أغسطس ٢٠١١
٠١:٢٩ بتوقيت غرينتش
في الراهن العربي.. والتحولات الناقصة هل من جدال في أن الأمة العربية، بكامل كتلتها، ومن محيطها إلى خليجها، هي مقدمة على تغيير يفضي إلى تحولات استراتيجية سيكون لها ما بعدها؟ من الآن بات يومها ليس كأمسها، ولن يكون غدها مشابهاً لهما؛ ومن الآن بدا أن راهنها، في هباته وانتفاضاته، أو في هذا الجيشان الثوري المتنقلة تداعياته في مشارقها ومغاربها ومن حولها، ما هو إلا إرهاص بائن للقادم المؤكد ووعد قاطع به.

نحن وسوانا كنا قد قلنا مثل هذا سابقاً وكررناه، ولعله اليوم قد غدا من مسلماتنا نحن على الأقل. ونقول مسلماتنا، غاضين النظر، بعد تفكر، عن مختلف التفاصيل الموضوعية المرافقة للجاري، وما تثيره من المخاوف الجمة الناجمة عن الأخطار الماثلة... العثرات البادية، الانحرافات غير المستبعدة، حجم المكائد والالتفافات، صنوف المؤامرات، التي بات ينسجها بوضوح بائن التدخل الخارجي الواسع النطاق المتعدد الأوجه، والتي تتلقفها امتداداته الفاعلة لتترجمها إلى ثورات مضادة ذات لبوس داخلي، وما يرافق من آلة تضليل وتدجيل وتهويل إعلامي هائلة الحجم خطيرة التأثير، توالي دورانها على مدار الساعة ممهدة لكل ما تقدم...

إن هذا كله، وفق منطق الصراع وطبيعته، ونعني صراع الأمة مع معسكر جبهة أعدائها الكثر داخلاً وخارجاً، ليس سوى ما يأتي في سياق المتوقع وما يقع في حكم المنتظر ولا من ما يفاجئ فيه... علام نقفز عن كل هذا ولماذا نغض الطرف عنه؟!

لأننا نحسب أنه، وهو، كما قلنا المتوقع والمنتظر، ليس، كما يقال، سوى أهون الشرّين، أو ما يشكل، على خطورته، أقل من سواه من الأخطار المحدقة بتحولنا النهضوي المأمول أثراً، هذا إذا ما افترضنا بحق ما يلي:

إن هذا الجاري في وطننا الكبير، أو هذا التحول الدائر فيه، إنما هو تعبير عن حالة شعبية تاريخية واعدة بالتغيير ومبشرة بالنهوض، وأمر تقتضيه ضرورة وجود، بل حدث طال انتظاره أكثر من اللازم. وإن دوافعه وروافعه هي إرادة مستعادة يرفدها وعي عال وإحساس غير مسبوق بخطورة الدرك المسف الذي وصلت إليه، أو أوصلوا إليه حال الأمة، ومدى إدراكها الراهن للأخطار المصيرية التي تحدق بها جراء هذا الواقع المهين، الأمر الذي يعني بالتالي وجوب امتلاك هذه الحالة التغييرية، والتي غابت أو تأخرت فيها النخب وتقدمت الجماهير لتلحق بها الأخيرة لاهثةً، امتلاكها للبوصلة، للرؤية الاستراتيجية التي تتوفر معها القدرة على الدقة في التحديد المسبق للأهداف، والتشخيص الموضوعي للعوائق الذاتية والموضوعية، والتصنيف الدقيق الحاسم لجبهة الأعداء والتنبه لحركة أطرافها في ظاهرها وباطنها. هنا، لدينا الكثير من المبشر والواعد، لكنما ونحن نرصد تفاصيل جاري تململ الأمة في تعابيره القطرية الضيقة، ندلف إلى ما اعتبرناه ضمناً بأصعب الشرين عندما تحدثنا عن أهونها وغضينا الطرف عنه... ما هو؟!

إنه المتمثل في بعض من المواربة، أو عدم الوضوح الكافي في أطروحات ساحات التحرير فيما خلا القطري منها، ونعني فقدانها لما يغيب، حتى الآن، من القومي عن شعاراتها، أو هذا الذي يشي باحتمالات الوقوع في شرك القنوع بما يتيسر من التحولات الناقصة الذي تزينه الانشغالات المحقة والمفهومة، وهي كثيرة، بالهموم القطرية التي من شأنها حجب الرؤية الاستراتيجية السليمة لحقائق الصراع في بلادنا، وانعدام صحة فهم طبيعته، ومن ثم إضاعة صحة تحديد سبل امتلاك وسائل حسمه الناجعة لصالح الأمة مجتمعة لا بالتجزئة.

هنا لا بد من إعلاء البعد القومي للحراك الثوري العربي في مختلف أقطار الوطن الكبير وتوحيد مساراته، إذ إن قضايا الأمة ومصائرها لا تتجزأ، ويثبت واقعها القطري المسربل بالفشل أن نهوضها المرتجى يظل عملية وحدوية الأبعاد وليس العكس، بل إن في شمولية سمات مظاهر التحولات الجارية وتشابهها وتأثيراتها المتبادلة خير ما يبرهن على ما ذهبنا إليه... الأمر الذي يعني أن على ساحات هذه التحولات حسم الموقف من مسألتين: الموقف الواضح من الغرب المعادي، أو اتخاذ الموقف السليم والحاسم وإعلانه للقصي والداني من مسألة الصراع العربي الغربي، ونكرر لنؤكد على العربي الغربي هذه، أو على هذا الدائر منذ قرون وتفصيله الصهيوني، باعتبار أن هذا الغرب كان ولا يزال وسوف يظل يعتمد في إستراتيجياته المتبعه للهيمنة على مقدراتنا وقراراتنا ومصائرنا ذات سياسات التفتيت ومخططات الشرذمة إياها، أو كل هذا الذي لا ينجح إلا بدعم قوى وأنظمة التسلط والتخلف وإعاقة سبل النهوض والتقدم، ذلك كسبيل وحيد لحماية مصالحه وإسرائيله، حيث من نافل القول، إنه لا يهمه في بلادنا إلا أمرين، النفط والأسواق المشرعة المستباحة، وتثبيت إسرائيل كثكنة متقدمة له في القلب من بلادنا، الأمر الذي يعني حقيقة لا تحجبها أكداس المزاعم والشعارات الكاذبة التي لم تعد تنطلي على أحد، وهي الاستماتة المكشوفة في انتهاج ذات السياسات التآمرية المعهودة الساعية للحؤول الفعلي دون أي ديمقراطية أو تنمية أو تطور حقيقي، أوأقل ما قد يؤدي إلى العدالة الاجتماعية المنشودة في بلادنا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً...

لذا، وحيث يشهد الوطن العربي كل هذا الزخم من التحولات التي لا راد لها، فهو يسارع إلى محاولاته الدؤوبة لمحاصرة الهبات، وإجهاض الانتفاضات، وتطويق الثورات، وبذل مستطاعه لركوب موجاتها لحرفها أو تدجينها أوالالتفاف عليها، وصولاً، على الأقل، إلى نوع من التحولات الناقصة الأقل إضراراً بمصالحه...

إنه من هنا يقع الواجب على قوى التغيير فى بلادنا في التأكيد على امتلاكها وإشهارها الحازم لبوصلتها العربية النهضوية، والتي لا بد من أن تؤشر إلى أمرين: أنه لا من ديمقراطية ولا تقدم ولا تطور ولا تنمية ولا عدالة اجتماعية، وقبل هذا وبعده لا من كرامة وطنية وبالتالي قومية، تنسجم مع مصالح هذا الغرب وبقاء إسرائيله في قلب الأمة، بل إن أمامنا هنا أمرين نقيضين بحكم طبيعة مثل هذا الصراع العربي الغربي والتى كنا قد أشرنا إليها... وعليه، هل من تغيير ممكن مع ديمقراطية مدجنة أو حيث القناعة بتحولات ناقصة؟ وهل من حالة نهضوية عربية متصالحة مع الهيمنة الأجنبية، أو دون المواجهة مع هذا الغرب الاستعماري المعادي تاريخياً وبحكم مصالحه لأمتنا، وتحديداً مع الولايات المتحدة، باعتبارها عدو العرب الأول وما تبقى من أعدائهم ليسوا سوى بعض من ملحقاتها؟.

*عبد اللطيف مهنا

0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار