شهد لقاء خاص جمع في مكتب الشيخ حسن الصفار الخميس الماضي الداعية السلفي المعروف الشيخ سعد البريك بعدد من علماء الدين والناشطين من أتباع آل البيت (عليهم السلام) نقاشات سياسية صريحة حول التعايش والمشكلة الطائفية في المملكة.
وأفاد موقع شبكة راصد الاخبارية الاثنين، ان الشيخ البريك اعترف في كلمة له جاءت بعد كلمة ترحيبية من الشيخ حسن الصفار، بأحقية أتباع آل البيت (عليهم السلام) بالمطالبة بحقوقهم المضيعة في المملكة، لكنه اثار جملة تهم عقدية أبرزها مطالبته بما وصفه بـ "بيان يجيب على المسائل التي يتوهم كثير من عموم السنة إنها الفيصل في الخلاف والاختلاف"، كمزاعم سلامة القرآن من التحريف والموقف من الصحابة وامهات المؤمنين.
من جهته، عقّب الشيخ الصفار على كلام البريك برفضه وضع أتباع آل البيت (عليهم السلام) بإستمرار في زاوية الاتهام ومطالبتهم يوميا بإعلان براءتهم من التهم.
وحول البيان الذي طالب به البريك، قال الصفار بأن هناك عشرات البيانات والكتب التي صدرت من مرجعيات شيعية بارزة في الحوزة العلمية تبين الأصول العقدية للمذهب الشيعي، وقال: أن "المتطرفين لن يسكتوا حتى ولو صدرت آلاف البيانات لأنهم يعيشون على إيقاظ الفتن".
وإتهم الصفار الجانب السلفي بـ "التردد" في قبول التوقيع على وثيقة شرف كان توصل اليها مع عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالمحسن العبيكان والذي نصّ أهم بنوده على عدم اساءة أي طرف لرموز ومقدسات الطرف الآخر، وقال في السياق ذاته أنه تلقى دعوة من جهات عليا في ايران لحضور مؤتمر كان مقررا لمناقشة تحريم الاساءة لرموز المسلمين.
وشهد اللقاء الذي دام نحو ثلاث ساعات مداخلات ساخنة جاءت من جانب الشخصيات الشيعية والسنية التي حضرت اللقاء.
وتعليقا من جانبه على كلمة البريك، رفض الشيخ عادل بوخمسين ما وصفها بخطوط حمراء واشتراطات سياسية او عقائدية لتلبية حقوق المواطنين من أتباع آل البيت (عليهم السلام) في المملكة، وقال: "من الجميل جدا أن نتقارب وأن نفهم بعضنا بعضا.. ولكن لا نضع خطوطا حمراء ولا نضع اشتراطات قبل المضي وقبل المسير".
وغمز بوخمسين من قناة مقارنة البريك بين الجانب العمراني المزدهر في القطيف ومقارنته بجيزان وعرعر، ورايه بان الوضع العمراني في المنطقة افضل بكثير من محافظات جنوبية وشمالية، بالقول: "الحقوق أعمق من شارع ومن بناية ومن حديقة"، ودعا في مقابل ذلك إلى تحقيق المساواة في مختلف الجوانب العقدية والتعليمية والوظيفية والاعتبارية والوطنية على حد تعبيره.
إلى ذلك قال الناشط الحقوقي علي البحراني "في تعليقه على البريك"، بأن الدلائل على التمييز الطائفي الرسمي بحق أتباع آل البيت (عليهم السلام) في المملكة "كثيرة وبالمئات"، مستدلا في السياق ذاته بمنع السلطات للمواطنين الشيعة من اقامة صلاة الجماعة في مدينة الخبر.
وردا على دعوة البريك لاصدار بيان شيعي يحدد الموقف من قضايا عقدية لدى السنة، قال الكاتب الاسلامي محمد الهرفي: "ليست القضية قضية بيانات.. لان الذي لا يحكم عقله أساسا ويريد فعلا أن يصل إلى حقيقة، لو جاب الشيعة ألف بيان لقلنا هذه تقية"، وأضاف "القضية ليس الشيعة متهمين أساسا حتى يبرئوا ساحتهم".
وقال الهرفي بأن الأديان والطوائف عاشت سويا في البلاد الاسلامية على مر التاريخ وكانت "المواطنة" هي القاسم المشترك بين الجميع، وتابع: "لا يصح أن نسمع من السنة ما يسيء للشيعة، الشيعة كفار وتقية وكلام كثير لا أول له ولا آخر".
وأضاف الهرفي: "الحد الأدنى أن لا يسيء بعضنا إلى البعض الآخر لا سرا ولا علنا.. في مجلسي لا أسيء إلى الشيعة وإذا تحدثوا في حسينياتهم ومجالسهم لا أحب أن اسمع شيئا يسيء إلي".
من جهته، تمنى استاذ الدراسات الاسلامية الدكتور مسفر القحطاني تحويل الأفكار التي تحدث عنها الحضور إلى ما وصفه واقع تطبيقي وقيما مشتركة "وليست مجرد حقائق تمليها المصلحة السياسية الآنية".