تعيشُ سلطاتُ الاحتلال حالةَ ارباكٍ نتيجةَ الاعلانِ عن القاءِ القبضِ في بولندا على عميلٍ للموساد متهم بتزويرِ جوازِ سفر لاحد منفذي عمليةِ اغتيالِ القيادي في حماس محمود المبحوح.
فقد باشرت حكومة الاحتلال الاسرائيلي باجراء اتصالات عاجلة ومكثفة مع الحكومة البولندية لمنع تسليم عميل الموساد المدعو "اوري بردوتسكي" الى المانيا باعتباره متهماً بتزوير جواز سفر الماني لأحد منفذي عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح.
وعلى خلفية القضية، عمت حال من الارتباك الوسطين السياسي والأمني، وقد أصبحت القضية أكثر تعقيداً بعد اطلاع الرأي العام عليها ما يحول دون حلها بشكل سريع وضمن مفاوضات سرية بين تل ابيب وكل من وارسو وبرلين كما جرت العادة في حالات سابقة مشابهة.
ويقول المحلل العسكري في تلفزيون الكيان الاسرائيلي الون بن دافيد: "اسرائيل بدأت بالعمل فوراً مقابل السلطات الالمانية والبولندية لمنع تسليم بردوتسكي ومحاكمته. الكشف عن هذه القضية عقد حلها بشكل هاديء لأنه في كل مرة تمَّ فيها الكشف عن حالات مماثلة أمام الرأي العام اضطرت اسرائيل للعمل بشكل مضنٍ جداً للإفراج عن المحتجزين".
الاوساط الاسرائيلية قابلت باستغراب موقف المانيا وبولندا من الاعلان عن القضية لاسيَّما أنَّ هناك تعاونا امنيا وثيقا مع هاتين الدولتين، واعتبرت أنَّ الموساد تعامل باستخفاف مع مذكرة التوقيف الالمانية، وكأن الأمر غير موجود.
ويقول ايلان غورن مراسل القناة العاشرة الاسرائيلية من بولندا: "وسائل الاعلام البولندية تغطي الموضوع لكنه ليس الموضوع الرئيسي، فبولندا حليفة تقليدية لاسرائيل ولحكوماتها اليمينية، وكذلك استخباراتها على علاقة وثيقة بالاستخبارات الاسرائيلية، لكن هذا الامر بيد سلطة القانون، وهذا سيزيد ارباك اسرائيل بعد قضية اسطول الحرية".
من جانبها، وصفت صحيفة يديعوت احرونوت إلقاء القبض على عميل الموساد بالضربة التي أصابت صورة "اسرائيل" وساهمت في تقويض أمنها.
وقالت الصحيفة إنَّه عندما تتلقَّى صورة الموساد ضربة تلو الأخرة، فإنَّ على رجاله أن يدركوا ان العالم قد تغيَّر وأن الكثير من الاسرائيليين الذين ليسوا على صلة بالموساد دفعوا وسيدفعون ثمناً باهظاً بسبب اغتيال محمود المبحوح.