جاء في تقرير سري لخارجية حكومة الاحتلال الاسرائيلي، نشرت صحيفة "معاريف" الاثنين مقاطع منه، انّ تخفيف الحصار عن قطاع غزة سيؤدي الى تعاظم قوة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في الساحة الفلسطينية والعربية والدولية.
ورأى التقرير، ان ذلك يعتبر بمثابة نصر استراتيجي للحركة، مؤكدا على انّ اسطول الحرية اعاد وبقوة انظار العالم الى الحصار، وبالتالي فانّ معدي التقرير يؤكدون على انّ موقف الخارجية بقيادة افيغدور ليبرمان، يعارض معارضةً شديدةً تخفيف الحصار.
من ناحيتها كشفت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الاثنين "اعتمادا على مصادر سياسية اسرائيلية واوروبية"، النقاب عن انّ حكومة الاحتلال ومصر والرباعية والسلطة الفلسطينية تقوم في الايام الاخيرة بمفاوضات مكثفة من اجل التوصل لاتفاق حول المعابر المؤدية لقطاع غزة.
وبحسب المحافل الامنية في تل ابيب فانّه بعد مجزرة اسطول الحرية فلا محال من التوصل لاتفاق جديد يشمل فتحا جزئيا لاحد المعابر الاخرى للقطاع، كما انّ الكيان الاسرائيلي يدرس بجدية السماح لرجال شرطة من السلطة الفلسطينية بالمشاركة في المسؤولية على المعابر.
وشددت المصادر الاسرائيلية على انّه حتى الآن لم يتم التوصل لاتفاق حول القضية، كما انّ الاطراف المشاركة في المحادثات تدرس بجدية بالغة ادخال مراقبين دوليين للمشاركة في ادارة الحركة على المعابر، او حتى قوة عسكرية اميركية.
وبحسب الصحيفة الاسرائيلية، فانّ محمد دحلان، قام يوم الاربعاء الماضي بزيارة الى مصر حيث بحث هناك مع مدير المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان، هذه المسألة، مؤكدا على انّ السلطة الفلسطينية معنية باعادة افتتاح معبر رفح الحدودي على شاكلة افتتاحه في العام 2005، عندما تمّ التوصل الى اتفاق بين الاطراف باشراف وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، كوندوليزا رايس، اي بعد ان نفذّت حكومة الاحتلال ما يُسمى بخطة فك الارتباط احادي الجانب من قطاع غزة.
جدير بالذكر انّ الاتفاق بقي ساري المفعول حتى تموز/يوليو من العام 2007، عندما قامت حركة حماس بالسيطرة على مقاليد السلطة في غزة.
ولفتت المصادر الاسرائيلية الى انّ حركة حماس رفضت ولا زالت ترفض قبول تواجد قوات من حرس الرئاسة الفلسطينية على معبر رفح الحدودي.
وقالت الصحيفة ايضا انّ ممثلين عن جيش الاحتلال الاسرائيلي اجتمعوا الى نظرائهم من السلطة الفلسطينية خلال الاسبوع الجاري بهدف بحث سبل ادخال البضائع والمواد الاساسية الى قطاع غزة، وزعمت المصادر الاسرائيلية انّ حكومة بنيامين نتنياهو تنتهج الان سياسة تسهيلات في قضية ادخال المواد الى قطاع غزة المحاصر.
في سياق متصل، اكّد نائب وزير الامن الاسرائيلي السابق افرايم سنيه، في مقابلة ادلى بها للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، انّ "اتباع استراتيجية مشتركة بين مصر واسرائيل والسلطة الفلسطينية يمكنه ان ينقل التحكم في المعابر الحدودية الى السلطة، وان ينشئ ادارة مدنية للاشراف على الانتخابات الوشيكة في القطاع"، لافتا الى "صعوبة الوصول الى هذه المرحلة دون تحييد قوة حماس العسكرية"، على حد قوله.
الى ذلك، رفض رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اقتراح وزراء خارجية فرنسا واسبانيا وايطاليا بأن يتولى مراقبون اوروبيون في قبرص تفتيش سفن المساعدات الانسانية المتوجهة الى قطاع غزة قبل السماح لها بمواصلة الابحار.
ونقلت تقارير اسرائيلية عن نتنياهو قوله في جلسة مغلقة انّه يؤيد تخفيف الحصار على غزة، لكنه لن يوافق على رفعه.
وابرزت التقارير الاسرائيلية تشديد نتنياهو على ان دولا عربية واوروبية تعارض رفع الحصار عن غزة بالكامل.
ونقلت التقارير عنه قوله بان هناك اطرافا في المنطقة قلقة، عدا اسرائيل، من ايران وهو قلق حقيقي. وهناك ايضا اطراف اوروبية وشرق اوسطية تعارض ميناء ايراني في غزة، على حد تعبيره.
واعتبر نتنياهو ان وصول السفن مباشرة الى غزة سيغير موازين القوى في المنطقة ويمثل مشكلة ليس فقط بالنسبة لنا ولكن ايضا للاخرين.
وكشف نتنياهو في سياق حديثه عن ما اسماها بالصيغة الجديدة لمواصلة حصار قطاع غزة، وقال انها ستعتمد على معيار جديد يقوم على تحديد ما هو الممنوع ان يصل الى غزة بدلا من تحديد ما هو المسموح وصوله.
وفي السياق اعلن عن تكليف وزير النقل في الحكومة الاسرائيلية، يسرائيل كاتس، بـصياغة تفاصيل السياسة الجديدة التي ستحددها حكومة الاحتلال حول هذا الموضوع.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الوزير كاتس بهذا الخصوص، سيتم ترتيب السياسة الجديدة للحكومة الاسرائيلية بالتنسيق مع مصر.