اولا في هذا الكلام مغالطات كثيرة ففي سوريا خيار امني ارهابي اقدمت عليه القوى المكونة للمعارضة واقربها لامارة قطر تنظيم الاخوان المسلمين الذين شارك في تحريكهم الشيخ يوسف القرضاوي بالتحريض على الفتنة الطائفية، وقد اطلق خطبه النافرة والمنفرة من حضن سمو الامير منذ بداية الاحداث في سوريا.
لقد فشلت محاولات اشعال الفتنة في سوريا حتى الان بفضل وعي الشعب السوري وما قامت به الدولة الوطنية وجيشها لحسم الامور ولمنع سيطرة الميليشيات المتطرفة على المناطق السورية التي تنقلت فيها خطط التمرد والارهاب والقتل وهو ما يدعوه الشيخ حمد بالحل الامني متجاهلا في تصريحه حقيقتي ان الدولة السورية اطلقت العملية السياسية عبر القوانين الاصلاحية ومن خلال الدعوة غير المشروطة للحوار الذي رفضته المعارضة وسدت جميع السبل اليه حتى الان و بالطبع حين يتحول صاحب السمو ناطقا بلسان الشعب السوري والمعارضة السورية فهنيئا للسادة برهان غليون وهيثم المانع ولكل زاعمي الانتساب لمشروع ديمقراطي في تغطيتهم للارهاب ولسيطرة الميليشيات المسلحة التي يقودها متطرفو الاخوان والتكفيريون.
يمكن لدولة قطر بالفعل ان تقدم مساعدة جليلة ومشكورة للشعب السوري بان تكف عن التدخل في شؤون سوريا وبالتالي فان الملامح الفعلية لاي موقف قطري جديد تفترض خطوات يستطيع امير قطر ان يتخذها بدلا من الادلاء بمحاضراته عن الاصلاح وعن الديمقراطية وعن الاصغاء الى مطالب الشعب، فسمو الامير يقيم دولة اوتوقراطية لا صلة لها لا بالديمقراطية ولا بتقاليد الاصغاء الى الشعوب، وهو بالتالي كاحد رموز الحكم المطلق في البلاد العربي ليس الجهة الصالحة لاسداء النصح الى دولة شقيقة فيها نظام جمهوري ورئيس منتخب من شعبه وفيها مجلس نيابي ينتخب دوريا ومهما كانت الانتقادات عن نظامها السياسي فهو من غير شك ارقى من امارته بجميع المعايير الدستورية والقانونية والسياسية.
ثانيا امير قطر هو المالك الفعلي لقناة الجزيرة وصاحب الامر فيها وقد تحولت هذه القناة في تعاملها مع الاحداث السورية الى وسيلة للتحريض على الاضطرابات ولتعبئة الشارع السوري ضد الدولة وضد الرئيس بشار الاسد شخصيا، وقد خالفت هذه القناة جميع اعتبارات التوازن السياسي واعراف الممارسة المهنية الموضوعية ، في تعاملها مع الحدث السوري وبالتالي فانها الاداة الرئيسية في اثارة الشارع السوري وتاليبه وتحريضه وهي تحولت الى بوق لتنظيم الاخوان المسلمين والجماعات المتحالفة معه من المعارضة السورية.
شاركت قناة الجزيرة بالتحضير للاضطرابات السورية قبل حدوثها و نظمت دورات تدريبية على نفقتها اي من اموال امير قطر لمجموعات ممن يسمون بالناشطين الذي قال بعضهم على الهواء مباشرة لمذيعات ومذيعي القناة انهم يعملون بواسطة مناظير واجهزة هاتف ثريا زودتهم بها ادارة الجزيرة .
ان الشعب السوري بغالبيته الساحقة صدم من اداء الجزيرة منذ بداية الاحداث وقبل ان تتكشف خيوط اخرى من تورط قطر في المؤامرة على سوريا حيث بدا دور الجزيرة جزءا من منظومة متكاملة تقودها الولايات المتحدة عبر نقل عدوى الاحتجاجات الى سوريا واستثمارها لصالح استنزاف الدولة السورية ومساومتها على موقفها الاستقلالي وعلى تبنيها لخيار المقاومة في المنطقة، والشراكة القطرية التركية شكلت منذ البداية المحور الاقليمي الرئيسي في هذا المخطط و كان على امير قطر ان يتحلى بشيء من الواقعية عند تذكيره بموقفه الذي نال عليه ثناءا شعبيا و سياسيا سخيا فيخبر الراي العام العربي كيف انقلب على سوريا بقرار اميركي .
ثالثا حول امير قطر عاصمة نظامه الدوحة الى معقل للتخطيط وللتحرك يستخدمه المعارضون الذين يديرون العمليات على الارض السورية ووضع بتصرفهم جميع الامكانات اللازمة لذلك ومنها مركز الدراسات الذي يديره عزمي بشارة من قطر والذي يستضيف اعدادا متزايدة من الناشطين المتورطين في ادارة الاحداث بالاضافة الى استضافة الدوحة لقادة من الاخوان المسلمين وما يتردد عن مد المعارضة السورية في الخارج وقوى 14 اذار في لبنان بالاموال القطرية بناء على طلب الولايات المتحدة.
المساعدة التي يستطيع امير قطر ان يقدمها لسوريا وشعبها هي الكف عن المزيد من التورط خلف المشيئة الاميركية والاوامر الصادرة من واشنطن وتقديم نصائحه الى من يمون عليهم من المعارضين السوريين للتجاوب مع الدعوة المفتوحة الى الحوار الوطني التي اطلقها الرئيس بشار الاسد.
امير قطر يبحث عن صياغة جديدة للدور القطري التخريبي في سوريا بعد فشل الجولات الاولى من المخطط وهو عاجز عن خداع اي كان بشان سلامة النوايا القطرية طالما تواصل قناته الفضائية حملة التحريض والفبركة والكذب الموجهة الى الداخل السوري.
الخديعة القطرية التي حملتها تصريحات الامير ورئيس وزرائه تعكس محاولة التفاف على الفشل والهزيمة اللذين منيت بهما خطة التخريب حتى الان وعنوان الانتقال الى الفصل الجديد هو عرض الخدمات السياسية تحت عنوان التوسط بين الدولة السورية والمعارضة التي رفضت الحوار وهذا امر يعلم الامير ورئيس حكومته ان القيادة السورية ترفضه لانها تعتبر ان الشان الداخلي السوري تمكن معالجته عن طريق الحوار الوطني وحده والذين قاطعوا الحوار ورفضوه وتنكروا للاصلاحات التي قطعت شوطا متقدما ليست اولويتهم الاصلاح في سوريا كما تبين حتى الان بالوقائع.
يستطيع امير قطر رد الجزيرة من موقع التحول الى وكر يمارس التحريض والتشهير الى التزام الرصانة الاعلامية والتوازن في تغطية الاحداث بدلا من التورط في افتعالها عبر ترويج صور وهمية واكاذيب هدفها اثارة الشارع وتاليب الجمهور السوري على دولته وهو يستطيع ان يطلب من مخابراته تفكيك غرف العمليات التي اقيمت في الدوحة لادارة خطة تخريب سوريا وان يصدر امرا بوقف صرف الاموال المكرسة لهذه الخطة اما الكلام المعسول فلم يعد قابلا للصرف في اي مكان واولا واخيرا عند الشعب السوري الذي تحسب قيادته اليوم الف حساب لرايه و لموقفه من اي مصالحة محتملة مع قطر بعد كل ما تورط به من افعال لم تقابلها سوريا حتى ببيان اعتراض رغم غزارة الوثائق والمعلومات والمعطيات عن حجم التدخل القطري في شؤون سوريا الداخلية.
* غالب قنديل
?