عاجل:

الشمال السوري على كف عفريت.. ماذا يجري في ادلب؟

الجمعة ٣٠ يونيو ٢٠٢٣
٠٤:٤٤ بتوقيت غرينتش
الشمال السوري على كف عفريت.. ماذا يجري في ادلب؟ خلافاً لما كان يُعتقد أنّه تصعيد عسكري روتيني يسبق عادةً انعقاد مباحثات آستانا لإبقاء الثقل العسكري حاضراً وراء أطراف طاولة المفاوضات، روسيا وتركيا وإيران وسوريا، فإنّه لم يتوقف كما كان متوقعاً مع انتهاء المباحثات، بل على العكس، أخذت وتيرته بالاتساع، مسجّلة مستويات قياسية لجهة الاستهداف وشدّته، مقارنة بالهدوء الذي ساد خلال العامين المنصرمين.

العالم - سوريا

دخول الطائرات المسيّرة على خط الصراع شكّل على ما يبدو منعطفاً خطيراً، لأنّ العديد من الأطراف نظرت إلى استهداف مناطق مدنية موالية للحكومة السورية، على أنّه رسالة شديدة اللهجة، توحي برغبة جهات داخلية وخارجية في صبّ الزيت على النار، بعدما اكتشفت أنّ مقررات اجتماع آستانا الأخير تشكّل خطراً على مصالحها.

لم يتبنَّ أي فصيل عسكري أو جهادي المسؤولية عن غارات الطائرات المسيّرة، لكن الأصابع اتجهت نحو “هيئة تحرير الشام” التي التزمت الصمت حتى الآن.

عامل آخر عزّز الغموض حول خلفيات التصعيد المتواصل في آخر مناطق خفض التصعيد بموجب مباحثات آستانا، وتشمل إدلب ومحيطها من أرياف حلب وحماة واللاذقية، وهو الصمت التركي المطبق على حملة التصعيد الجوي التي تقودها روسيا منذ أيام عدة.

إذ لم يصدر عن أنقرة أي بيان لإدانة ما كانت تعتبره في جولات تصعيد سابقة “خرقاً للاتفاقات المُبرمة وتهديداً للحلّ السياسي”، الأمر الذي توقف عنده معارضون سوريون، ورأوا فيه مؤشراً إلى وجود تنسيقٍ ما في جولة التصعيد الحالية، بينما ذهب آخرون إلى اعتباره بمثابة مؤشر إلى فشل الجولة الـ20 الأخيرة من اجتماعات آستانا، مستدلّين على ذلك بأنّ أنقرة وقفت ضدّ إنهاء مسار آستانا الذي حاولت روسيا بدعم إيراني تمريره بطريقة غير مباشرة، على لسان نائب وزير الخارجية الكازاخستاني.

واعتبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الغارات الجوية، جاءت للردّ على القصف بالطائرات المسيّرة الذي استهدف قرى سورية، وأسفر عن أربع ضحايا من المدنيين.

غير أنّ شدّة القصف واتساع بنك الأهداف التي طالها في محيط إدلب، أثارا الشكوك حول وجود نية بإطلاق عملية عسكرية في المنطقة، لاسيما وأنّ التصعيد تزامن مع وصول تعزيزات ضخمة من اللواء 105 للحرس الجمهوري إلى مشارف مسرح العمليات في إدلب وحلب.

ولم يستبعد بعض المحلّلين العسكريين المعارضين وجود اتفاق ضمني بين روسيا وتركيا على تبادل قضم المناطق بينهما، بحيث تقوم روسيا مع الجيش السوري بعملية عسكرية للسيطرة على الطريق الدولي “أم فور”، مقابل غضّ الطرف عن تقدّم القوات التركية إلى منطقة تل رفعت.

وكانت التسريبات حول مثل هذا التنسيق تترافق مع معظم جولات آستانا السابقة، ويتبيّن في كل مرّة عدم دقّتها.

ويبدو أنّ المتغيّرات السياسية التي أحاطت بالملف السوري في الآونة الأخيرة، كان لا بدّ أن تنعكس بشكل أو بآخر على الوضع الميداني، وهو ما يفسّر التصعيد الحالي.

وأهم المتغيّرات هي: التطبيع العربي مع دمشق، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، والاتفاق على خريطة طريق للتطبيع بين دمشق وأنقرة كما أعلنت موسكو، وظهور مؤشرات إلى وجود رغبة في تعديل خريطة مسارات حلّ الأزمة السورية بخاصة لجهة الدمج – غير العفوي- بين آستانا الخاصة بالوضع العسكري السوري و”الرباعية” الخاصة بالتطبيع بين سوريا وتركيا.

وثمة احتمالان متباينان لتفسير ما يجري

الأول وهو ما ذهب إليه مركز “جسور” للدراسات ومقرّه اسطنبول في تركيا، ومفاده أنّ تركيا رفضت مقترح الدمج بين آستانا والرباعية، مشيراً إلى أنّ المقترح تدعمه كل من روسيا وإيران، بينما ترى أنقرة أنّ تداعيات ذلك قد لا يخدم مصالحها، لاسيما وأنّه يفضي في نهاية المطاف إلى وضع المعارضة السورية الموالية لها خارج دائرة التأثير في المشهد العام.

وقد يكون التصعيد المتواصل الذي تشهده إدلب ومحيطها، رسالة من روسيا وإيران وسوريا، بأنّ المنطق الذي تأسس عليه مسار آستانا لإنشاء مناطق “خفض التصعيد” لم يعد يواكب المتغيّرات السياسية، وأنّه لا بدّ من إعادة النظر فيه من أجل إعادة تشكيله وفق أسس تتناسب مع موازين القوى الجديدة.

وفي هذا السياق، لم يستبعد بعض المحلّلين العسكريين المعارضين أن يكون هجوم الطائرات المسيّرة قد جرى بضوء أخضر تركي، لتنبيه الأطراف الأخرى إلى أنّ الخروج من حالة “خفض التصعيد” قد يؤدي إلى فوضى ميدانية لا يمكن ضبطها، وهو ما كانت تستبطنه عملية استهداف مدينة القرداحة، نظراً لرمزيتها في هذا الخصوص.

غير أنّ الاحتمال الثاني يجد أنّه من الصعب أن تؤدي الخلافات السياسية بين أطراف آستانا إلى تقويض ضوابط التهدئة وإنهاء حالة وقف إطلاق النار التي لا تعبّر عن تنفيذ مخرجات آستانا فحسب، بل هي أيضاً من بنود القرار الأممي 2254، الذي ما زال المجتمع الدولي يعتبره الوسيلة الوحيدة لحلّ النزاع.

ويذهب هذا الاحتمال إلى أنّ ما يجري هو مجرد هزّات ارتدادية جاءت في أعقاب التقدّم على مسار التقارب بين سوريا وتركيا، لاسيما وأنّ “هيئة تحرير الشام” تجد أنّ هذا المسار يشكّل خطراً وجودياً، لأنّه يستهدف المنطقة التي تسيطر عليها بالدرجة الأولى، وهي إدلب ومحيطها.

وتتخوّف الهيئة من أن تكون جولة آستانا الـ20 قد شهدت تقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف المشاركة، وأن تكون أنقرة قد وجدت أنّه لم يعد في إمكانها تأخير تنفيذ الاتفاق بشأن الطريق الدولي “أم فور”، كما أنّ التصعيد التركي المتواصل كذلك ضدّ “قوات سوريا الديموقراطية” حمل مؤشرات إلى قبول روسي بممارسة ضغط متزايد على ما اعتبره اجتماع آستانا “قوات انفصالية” تهدّد وحدة الأراضي السورية.

ولعلّ “هيئة تحرير الشام” التي هدّد زعيمها قبل أسابيع قليلة بإعادة احتلال مدينة حلب، قد أرادت اختبار الميدان، لترى مدى قدرتها على تعطيل التوافقات الجارية في حال وجودها، ولكنها بالتأكيد فوجئت بحجم الردّ الروسي والسوري عليها.

وقد وضع كل ذلك الحالة الميدانية على كف عفريت، إذ يمكن أن تفقد أصابع أبو محمد الجولاني لمستها على “أزرار” التهدئة، بعدما ذهب بعيداً في اختباره، متجاوزاً خطوطاً حمراً لن تسكت عليها دمشق وحلفاؤها.

"وكالة أوقات الشام الاخبارية" عن "النهار"

0% ...

آخرالاخبار

طهران تسدل الستار على مهرجان أفلام المقاومة الدولي بنسخته الـ19


الإعلام الحربي اليمني: القوات المسلحة اليمنية اشتبكت مع تحشيدات السعودية في مواقع عدة بجبال كهبوب من مسافة صفر وقتلت وأسرت من كان فيها


الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتعز: ندين بشدة الجريمة البشعة للسعودية في سوق الحضارة بمديرية الوازعية بتعز


إرباك حركة الطيران المدني في أوروبا بسبب موجة إنذارات كاذبة


سفير إيران لدى موسكو: لقاء اللواء رضائي وبوتين يحمل أهمية خاصة


باقري كني: لن نكتفي بالتعهدات الأمريكية المكتوبة بعد إفشال واشنطن المفاوضات


أجواء العراق مفتوحة ولا وجود لأي قيود على حركة الطيران


وزير الدفاع المجري: مقاتلات رافقت رحلتين من براغ إلى قبرص وبوخارست بسبب بلاغات بوجود قنابل


هيئة بحرية بريطانية: ربان ناقلة كانت تمر عبر مضيق هرمز أفاد بوقوع انفجار عند جانبها الأيسر


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ متأخر عن حادثة وقعت على بعد 16 ميلا بحريا شرق مدينة خصب العمانية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب