تلقى وزير الحرب الإسرائيلي، إيهود باراك، هذا الأسبوع، تهديدا صريحا من قيادة حزب العمل الذي يرأسه بأن استمرار الوضع الحالي للحكومة في عملية التسوية وفي العزلة الدولية سيجعلهم يسعون إلى تفكيك الائتلاف الحاكم والانسحاب من الحكومة، وأمهلوه حتى شهر أيلول/سبتمبر القادم، إذا لم تتحرك مسيرة التسوية بشكل مقنع.
وافادت صحيفة الشرق الاوسط اليوم الاربعاء، انه يقف وراء هذا التهديد جميع الوزراء وأعضاء الكنيست من هذا الحزب، باستثناء وزير الزراعة إسرائيل سيمحون.
وقد فاجأ بالانضمام إلى هذا التهديد وزير التجارة والصناعة، بنيامين بن أليعيزر، الذي يعتبر مقربا من باراك.
وقد علق النائب دانئيل بن سيمون، على انتقال بن أليعيزر إلى جانبهم ضد باراك، فقال: "هذا انعطاف حاسم في حزب العمل"، وذلك لأن بن أليعيزر كان صاحب الفضل الأول لإعادة انتخاب باراك رئيسا لحزب العمل قبيل الانتخابات الأخيرة.
وكان بن سيمون قد طالب باراك بالاستقالة من منصبه كوزير للحرب، على أثر الهجوم الدموي على سفينة "مرمرة" في أسطول الحرية.
وقال، إن باراك يتحمل مسؤولية أساسية عن الفشل في هذه العملية، إذ يتضح أنه صاحب القرار المتهور في السيطرة بالقوة على سفن الأسطول من دون دراسة استراتيجية ومن دون حساب صحيح لتبعات هذا الهجوم ومخاطر التورط فيه بالشكل الذي حدث، واتهم باراك بالغطرسة العسكرية والاعتماد على استخدام القوة بشكل مفرط.
وقال بن أليعيزر في اجتماع مع المقربين منه، إن "إسرائيل" في ظل الحكومة الحالية أصبحت كالمريضة بمرض معدٍ في العالم، عزلتها الدولية غير مسبوقة، وحكومتها تتعرض للضغوط من كل حدب وصوب، وعزا ذلك إلى فشلها في تحريك مسيرة التسوية مع الفلسطينيين.
واعتبر ان باراك هو أحد أفضل وزراء الحرب في تاريخ الكيان الاسرائيلي واضاف "لكنه سياسي سيئ، فهو يتصرف بغطرسة واستعلاء، ولا يدرك خطورة التدهور في مكانة إسرائيل، ولا يستغل مكانته وقدراته في التأثير على القرار السياسي".
يذكر أن حزب العمل يضم 13 نائبا فقط في الكنيست (من مجموع 120 نائبا)، ويوجد له خمسة وزراء في الحكومة، ولكن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال هبوطه إلى 8 نواب، إذا جرت الانتخابات اليوم.
واعتمد باراك على نتائج هذه الاستطلاعات في تبرير البقاء في الحكومة والحفاظ على الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو، ولكن معارضيه في الحزب يقولون إن هذا التدهور في شعبية الحزب ناجم عن تصرفات باراك، وإذا تم تبديله بقائد آخر، فسيتاح للحزب أن يستعيد قوته.
ويرشح بن أليعيزر قائدا للحزب بدلا من باراك هو عوفر عيني، رئيس اتحاد النقابات الإسرائيلية، وكان حتى الآن يرفض الانتقال للعمل السياسي، ولكنه بدا في الآونة الأخيرة يقتنع بضرورة استبدال باراك.
وكشف التلفزيون الرسمي في الكيان الاسرائيلي، الليلة قبل الماضية، أن عناصر في حزب العمل عقدت مؤخرا عدة لقاءات مع قادة حزب "كديما" المعارض من أجل تنسيق المواقف والمبادرة إلى ضم هذا الحزب إلى الحكومة لتعزيز الموقف المؤيد لمفاوضات التسوية، وعندما سأل قادة "كديما" عن موقف نتنياهو من هذه الجهود، قالوا صراحة إن نتنياهو لا يؤيد هذه الخطوة ولكن يجب فرضها عليه.