عاجل:

انتهى زمن تدليلهم

الأربعاء ٢٤ أغسطس ٢٠١١
٠٧:٠٨ بتوقيت غرينتش
انتهى زمن تدليلهم اليس مثيرا للدهشة وللاعصاب ايضا ان تستدعى مصر سفيرها لدى الجزائر بسبب مباراة كرة القدم الشهيرة، ولا تفعلها حين قتلت اسرائيل اربعة من جنودها غير احد الضباط.

لا اقارن بين وقائع الحالتين وانما اتحدث عن رد الفعل المصرى ازاءهما، فاستدعاء السفير فى الحالة الاولى كان تصرفا اتسم بالرعونة والحمق، ولم يكن له من تفسير انذاك الا انه انفعال غير محسوب. اريد به نفاق مشاعر العوام والمزايدة عليها. ناهيك عن انه لا مقارنة ايضا بين مشاعرنا ازاء بلد شقيق مثل الجزائر، واخر خصم وعدو استراتيجى مثل اسرائيل، لاحظ ايضا ان ذلك الانفعال فى مواجهة الجزائر كان بسبب حدث تافه صغير، فى حين ان ما اقدمت عليه اسرائيل هو جريمة بكل المعايير.

ثم ان ذلك كان فى ظل نظام ما قبل 25 يناير، الذى داس على كرامة المصريين واذلهم. فى حين ان الموقف اللين الذى يدهشنا اتخذ بحق اسرائيل بعد 25 يناير، وهو اليوم الذى كان بداية لمرحلة استرد المصريون فيها وطنهم وكرامتهم. وهو ما يجسد لنا مفارقة اخرى غير قابلة للتصديق.

لئن قيل فى تفسير المقارنة ان مصر تعرضت لضغوط قوية لعدم التعبير عن غضبها ازاء اسرائيل بسبب جريمة القتل الى ارتكبتها، وناشدتها الاطراف التى ضغطت، الولايات المتحدة تحديدا، ان تلتزم بضبط النفس. لكن تلك حجة اذا صحت فانها علينا وليس لنا. بمعنى انها طلبت من القاهرة ان تبتلع المهانة وان تمتنع حتى عن توجيه العتاب للقتلة.

اذ نفهم ان استدعاء السفير للتشاور هو تعبير عن العتب. فى حين ان سحبه تعبير عن الغضب، والاول اضعف الايمان، وهو الحد الادنى فى الاعراف الدبلوماسية للتعبير عن الاستياء والدفاع عن المصالح والكرامة الوطنية. كانما طلب منا ان نلتزم بسلوك العاجزين الذين لا حيلة لهم. ونكتفى بتغيير المنكر بالقلب فقط.

ما يستفز المرء ويجرح مشاعره ان وزير الحرب الاسرائيلى ايهود باراك حين حاول ان يمتص غضب الشارع المصرى فانه عبر عن الاسف فقط ولم يعتذر عما حدث. وبالمناسبة ليس صحيحا ما نشرته صحفنا القومية من انه اعتذر.

لكن الرجل بصلافته واستعلائه اعتبر ان كلمات الاسف التى عبر عنها يمكن ان ترضى المصريين، وكأن ذلك كان تنازلا منه علينا ان نقنع به وان نحمد الله على ان الرجل من علينا به. لا يغير من شعورنا بالاستفزاز ما نشرته الصحف المصرية عن ان القاهرة اعتبرت ان الرد الاسرائيلى غير كاف. وان اسرائيل يجب ان تتحمل مسؤوليتها عما حدث وانها مطالبة بتحديد سقف زمنى للتحقيق فى الحادث..الخ.

ذلك ان هذا الكلام لا يعنى ان مصر الرسمية اتخذت خطوات عملية للتعبير عن غضبها، من قبيل استدعاء السفير على الاقل، وانما اطلقت كلاما فى الهواء لم يترجم الى اى خطوات عملية على الارض.

يخوفوننا بالحرب ويعتبرون ان اجراءات عملية تجسد السخط والغضب «تصعيدا» مؤديا الى ذلك الاحتمال الاسوا.

وفضلا عن ان احدا لم يتحدث عن الحرب ولم يطالب بها فان هذه المصادرة لمشاعر الغضب تحول معاهدة السلام الى معاهدة للمهانة والاذلال. ولئن جاز ذلك فى ظل النظام السابق الذى تعامل مع اسرائيل بلغة الانكسار والهزيمة، فانه لا يجوز فى زمن الثورة على ذلك النظام واستعادة الشعور بالحرية والكرامة.

باسم رفض التصعيد مع اسرائيل فانهم يدعوننا الى «تدليلها» والامتناع عن اتخاذ اى خطوة تكدر خاطرها. بحيث نكتفى بمخاطبة انفسنا ودغدغة مشاعر شعوبنا من خلال الضجة الاعلامية ومظاهرات الشوارع.

يشهرون فى وجوهنا الاتفاقية باعتبارها صكا مقدسا على مصر ان تلتزم به، فى حين اسرائيل معفاة من ذلك الالتزام بمقتضى سياسة التدليل التى اشرت اليها توا.

وقد تلقيت حول هذه النقطة تعليقا من المستشار سمير حافظ عبر فيه عن دهشته من اشارة البعض الى الاتفاقية وكانها معاهدة محترمة بين طرفيها. اذ ذكرنا بان قوات الطوارئ الدولية المشكلة بمعرفة الولايات المتحدة كذبت الادعاء الاسرائيلى بان قتل المصريين تم من خلال قصف من جانب احدى طائراتها. اذ اعلنت فى تقرير لها ان قوة اسرائيلية مسلحة اخترقت الحدود المصرية وارتكبت جريمتها، الامر الذى يعد غزوة اعتدت بمقتضاها اسرائيل على السيادة المصرية.

وهذا الاعتداء يمثل انتهاكا للاتفاقية وخرقا صريحا لنصوصها. وكان اجدر بالذين يدافعون عنها ان يكفوا عن نقد رد الفعل المصرى، وان يطالبوا اسرائيل بان تحترم التزاماتها التى وقعت عليها، والا اصبح من حق مصر ان تطالب باعادة النظر فى نصوصها.

اننا نريد فى الوقت الراهن ــ وحتى اشعار اخر ــ ان يدرك الجميع ان زمن تدليل اسرائيل قد انتهى. فما عدنا مستعدين لاحتماله، ناهيك عن انهم لا يستحقونه اصلا.

*فهمي هويدي

0% ...

آخرالاخبار

الرئیس بزشكيان: سأنقل رسالة مظلومية واقتدار الشعب الإيراني إلى العالم


وزارة الداخلية في حكومة صنعاء: قصف صاروخي سعودي يستهدف مديرية الظاهر والمناطق الحدودية المجاورة غربي محافظة صعدة


بقائي: اتهام إيران بأزمة الوقود امتداد لسياسة التنصل من مسؤولية الحرب


بزشكيان: الشعب الإيراني الصامد سيظل مدافعاً عن وطنه ومبادئه دائماً


تراجع احتياطي النفط الأمريكي لأدنى مستوى منذ 1982


الرئیس بزشكيان يتوجه الى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة


عراقجي: بالمقارنة مع الجرائم التي ارتُكبت، حيث قُتل 168 طفلاً بريئاً عمداً في لحظة، فإن هذه الدول لا تُصدر حتى إدانةً بسيطة


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل توجهه إلى نيويورك: سنستعرض في الأمم المتحدة الجرائم التي تعرض لها الشعب الإيراني


بعد وصوله نيويورك.. عراقجي يتباحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة


حرس الثورة الاسلامية: تقنيات الغواصة المسيرة الأمريكية ستخضع للهندسة العكسية