ميناء مبارك الكويتي والضغوط على العراق

الثلاثاء ٢٣ أغسطس ٢٠١١
٠٧:٠٩ بتوقيت غرينتش
ميناء مبارك الكويتي والضغوط على العراق يتساءل كثيرون باهتمام : ماالذي يدفع الكويت الى التصرف بجرأه غير معتادة ,حتى تثير العراقيين بمواقف تلواخرى وهي تعلم قبل غيرها ,بانهم يعيشون ظروفا استثنائية لا يحسدون اليها فيما يتصل بالارتباك السياسي,وتدهور الواقع الاقتصادي وانفلات الوضع الامني جراء تداعيات الاحتلال الاميركي لبلادهم منذ اكثر من ثمانية اعوام .

بغداد تتهم الكويت صراحة باستفزازها ,باتخاذها خطوات تنطوي على نوازع كيدية ,موضحة ان هذه السلوكيات لصيقة

بمخططات اقليمية وغربية تقودها الحكومتان السعودية والاميركية لتدمير اقتصاد العراق حسبما جاء على لسان رئيس وزرائه السيد نوري المالكي ,في موقف يعكس عمق تذمر كبار المسؤولين والشعب في هذا البلد من التوجهات الكويتية البعيدة عن أي تنسيق- برأيهم .

في هذا المجال يثير تدشين مشروع ميناء مبارك الكويتي ,جدلا واسعا في البلدين , على خلفية رفض العراق ,إحداث هذاالميناء في موقعه الحالي ,معتبرا الاصرار على انشائه ,عملا ايذائيا يؤدي الى قتل المكانة الحيوية لموانىءمدينة البصرة,و مضايقة لعشرات الالاف من الصيادين الذين يعتمدون على الثروة السمكية في تحصيل لقمة العيش جنوب العراق ,اضافة الى خنق هذا البلد بحريا جراء قرارات  تعتبرها بغداد احادية الجانب , ولايفترض ان تصدر من الجيران.

على صعيد اخر تنظر القوى المحركة في الداخل العراقي باستنكار و امتعاض شديدين الى الممارسات التحريضية التي تقوم بها واشنطن والرياض في هذا السياق ,مشيرة  في نفس الوقت الى انه : اذا لم يجد العراق طريقا نحو تحقيق حالة الاستقرارالاوسع,فأن الاحتمال المرجح هو ان تسير الامور نحو أزمة اقليمية شاملة لن تكون الاطراف المؤججة لها في مأمن من نتائجها الخطيرة ,وهو ما دفع العديد من الساسة والمراقبين في المنطقه , الى  إسداء النصيحة للكويت بضرورة الابتعاد من اثارة جارها المثخن بالعذابات ،باعتبار ان الاسد الجريح يكون اكثر شراسة عندما يستفز او يحاول احد اهانته او المساس بعرينه.

وتجسيدا لهذه الحقيقة , اعلن تنظيم حزب الله العراق بأن ميناء مبارك الكويتي , سيكون هدفا لصواريخه المدمرة في حال الإمعان في عمليات انشائه , في اشارة واضحة الى حالة النقمة المتصاعدة في الشارع العراقي الذي يحمّل كثيرون من أبنائه ،السلطات الكويتية مسؤولية  قسم مهم من الويلات والمآسي التي يعاني منها العراقيون حاليا ,على خلفية التجاذبات القديمة الحديثة بين البلدين ,الى جانب اصرار الكويتيين على تطبيق القرارات التي اصدرها مجلس الامن الدولي بحق العراق ايام  حكم صدام حسين ,بحذافيرها، دون مراعاة انها كانت قرارات مجحفة , كان النظام البائد قد رضخ لها ، ظنا منه بأنها ستضمن بقاءه الى الأبد , على الرغم من أنها كانت مخالفة تماما  لمصالح الشعب العراقي وتخل بسيادته و وسلامة أراضيه، و تصادر مقدراته و تستبيح ثرواته.

ويقول  خبراء الجويولوجيا و الجرف القاري: إن تنفيذ هذا المشروع سيزيد من كراهية العراقيين للكويتيين ، موضحين ان الكويت لديها عدد من الموانئ هي: الشعيبة ، والاحمدي، وعبد الله، والشويخ , وهي موانئ تخدم مساحتها البالغة (18) الف كيلو متر مربع ,علما بأن سكان الكويت لا يزيدون عن 800 الف نسمة,وهم السكان الاصليون وغير اولئك العابرين او المقيمين,الامر الذي يفي بالحاجة، دون الاضطرار الى التوسع في بناء موانئ جديدة.ويضيف هؤلاء الخبراء،بأن ميناء (أم قصر) العراقي المغلوب على أمره ، يخدم سكانا يزيدون على 26 مليون عراقي ومساحة ارض تقدر ب (437الف كيلو متر مربع ), متسائلين :اين هي  العدالة إذن في ظل مثل هذه  المقاربة ؟

 في جانب اخر تتهم بغداد الكويت منذ سنوات بالاستمرار في حفر أعداد كبيرة من الآبار البترولية في مكامن الحدود , بهدف استخراج النفط القريب من السطح بكميات تصل إلى 250 الف برميل يوميا . وأعاد مسؤولون الى الاذهان ، محاولات ملتوية ،أقدم عليه الجار الصغير، من قبل ،لعرقلة جهود العراق لاستخراج النفط من اراضيه القريبة من الحدود الكويتية . و كان النظام السابق استخدم هذا الاتهام مبررا لغزو الكويت عام 1990.

في مقابل ذلك كله ينفي المسؤولون الكويتيون المزاعم العراقية جملة وتفصيلا سواء المتصلة منها بمشروع الميناء او المناطق النفطية المتنازع عليها, وهم يؤكدون على أن الحدود العراقية الكويتية مرسومة وواضحة من قبل الامم المتحدة, كما ان ميناء مبارك يقع على اراض  كويتية وليس هناك نقاش في هذا الامر ,  وذلك في تصريحات رسمية جاءت على لسان وكيل وزارة الداخلية الكويتي اللواء الشيخ محمد اليوسف الصباح.

   هذا و يرى المراقبون بأن الكويت تبدي مبالغة لا معنى لها حين تفرض على العراق أجندتها  أوبرامجها الاعمارية والتنموية , دون الاخذ بنظر الاعتبار السياسات العريضة الوطنية والاقليمية والدولية أو الظروف العصيبة  للجار الكبير في الوقت الحاضر , و هو ما قد يفتح عليها ازمة جديدة ليست في حاجة اليها , مع ما لديها من ازمات كثيرة ،تحولت  هذه الأيام الى مواد دسمة  في وسائلها الاعلامية ,  الأمر الذي  دفع البعض الى التصريح  في الصحافة , بأن فئة ما، من اصحاب المصالح ، يزيدون بوعي أو بدون وعي, من مشاكل الكويت ، بفتح ابواب اخرى للازمات الماحقة ، ومنها إقدامها - مثلا - على بناء ميناء مبارك الكبير الذي – وحسب المصادر الصحفية المذكورة- سيلحق اضرارا بالغة بموانئ العراق وعائداته الاقتصادية من الملاحة البحرية .

*حميد حلمي زادة

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم أحد المنازل خلال اقتحام بلدة طمون جنوب طوباس


وكالة الأنباء المركزية الكورية: بيونغ يانغ تختبر نظام سلاح قتالي جديد


رويترز : الجزائر تعلن إسقاط طائرة مسيرة دخلت مجالها الجوي الشرقي قادمة من ليبيا


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف بقذائف المدفعية أطراف قريتي عابدين وجملة في ريف درعا الغربي


اللواء إيزدي: استهدفنا حاملة طائرات أمريكية بصواريخنا


مصادر يمنية: استشهاد 6 مواطنين بينهم طفلان وامرأة وإصابة ثمانية آخرون بينهم طفل وامرأة إثر غارات سعودية على المخا


حماس: ادعاءات الاحتلال بشأن خرق وقف إطلاق النار باطلة وتبرير لتصعيد عدوانه


مصادر يمنية: استشهاد وإصابة عدد من المواطنين بينهم نساء وأطفال إثر غارات سعودية على المخا


مصادر سورية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في سماء قرية عابدين بريف درعا الغربي


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض