ميدان التحرير ليس وزارة الخارجية

الثلاثاء ٢٣ أغسطس ٢٠١١
٠٣:١٢ بتوقيت غرينتش
ميدان التحرير ليس وزارة الخارجية أفلام الفيديو القصيرة التي تنشر منذ أول أمس في الشبكات الاجتماعية، والتي يظهر فيها احمد شحاته، بطل قصة العلم وهو ينزع العلم الاسرائيلي من على مبنى السفارة في الجيزة؛ وأربعة مرشحين للرئاسة من المجلس العسكري الاعلى يطالبون بطرد السفير الاسرائيلي واعادة السفير المصري الى القاهرة، منع ابحار السفن العسكرية الاسرائيلية في قناة السويس والغاء الاتفاقات التجارية؛ توجه قادة حركات الاحتجاج الى الحكومة المصرية للقيام بما يلزم بتلقين درس لاسرائيل ؛ كل هذه يمكنها أن تخلق الانطباع بان العلاقات الاسرائيلية ـ المصرية توجد على شفا شرخ نهائي.

الازمة بالفعل عميقة وهي تضع المجلس العسكري الاعلى والحكومة المصرية المؤقتة أمام ضغط هائل أبدت اسرائيل الرسمية تجاهه عدم حساسية هائلة. ولكن لا يدور الحديث عن شرخ، ليس حتى الان.
المعضلة المصرية ليست فقط في كيفية الرد على مقتل خمسة من رجال الجيش المصري بل ليس أقل من ذلك، من يقرر السياسة الخارجية لمصر.
هل ميدان التحرير ـ كتعبير جماعي عن حركات الاحتجاج وجملة الاحزاب الجديدة التي نشأت في أعقاب الثورة ـ لن يكتفي بتغيير النظام وسيصيغ من الان فصاعدا المصالح الاستراتيجية والقومية للدولة، أم أنه سيسمح للنظام بان يقرر خطوطه الحمراء ـ القومية والاستراتيجية.
العملية في جنوب ايلات طرحت هذه المعضلة، التي انتظرت ظهورها في كل الاحوال، في مركز المسرح السياسي. البيانات المتضاربة للحكومة المصرية يوم السبت، والتي جاء في أول بيان لها قرار باعادة السفير المصري الى القاهرة وحسب البيانات اللاحقة تراجعت عن القرار، كانت المؤشرات الاولى للمعضلة.
أمس نشرت في صحف الحكومة، كـ الاهرام و الاخبار سلسلة من مقالات الرأي تلعب فيها جميعها بالطبع اسرائيل دور النجم كمجرمة مركزية يجب معاقبتها على قتل الجنود المصريين والمس بالسيادة المصرية. في جميعها تتهم اسرائيل كمن ترغب في استغلال الضعف المصري لتحقيق النقاط. ولكن أيا من هذه المقالات لا يدعو الى قطع العلاقات مع اسرائيل، الغاء اتفاقات كامب ديفيد، او اتخاذ اجراءات عسكرية. هذا هو الوقت لتوحيد الصفوف، للتعالي عن الاعتبارات الحزبية للاتحاد خلف الجيش وقيادته كي نتمكن من صد مؤامرة العدو، ومحظور علينا السماح بشرخ بين الجيش والشعب... وبالاساس يجب ترميم وتطوير سيناء وطرح هذا المشروع على رأس سلم الاولويات ، كتب ياسر رزق في صحيفة الاخبار .
الوحدة بين الشعب والجيش معناها في الخطاب الجديد ترك الجيش يقرر السياسة، على الاقل في هذه المرحلة، حتى اجراء انتخابات جديدة وعودة الجيش الى قواعده. جلال عارف، هو ايضا من صحيفة الاخبار يمنح الجيش تأييده لان الجيش الذي حرر سيناء لن يترك لمصيرها السيادة الكاملة على أرض الأمة . أما محمد بركات فيطالب اسرائيل ليس فقط بالاعتذار، بل وبالاعلان بانها تتعهد الا يتكرر مثل هذا الحدث، وتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع مصر واتهام المذنبين.
هذه المقالات تعكس موقف النظام الحالي، وبموجبها على الاقل يمكن الاستنتاج بان النظام لا يعتزم تحويل هذا الحدث الى اختبار قوة حيال اسرائيل أو الى ترك حركات الاحتجاج تملي عليه السياسة الخارجية.
ولكن الخط الاحمر الذي يحد حدود التدخل الجماهيري في السياسة الخارجية المصرية هو الخط الاحمر المهدد الذي يجب أن يحذر اسرائيل. إذ بين الحكم المصري وجمهوره يجري حوار جديد ينصت فيه النظام ولا يملي فقط. حتى الان أبدى النظام مرونة وسخاء شديد تجاه حركات الاحتجاج وهكذا يعتزم مواصلة التصرف، وذلك للحفاظ على التأييد الجماهيري للجيش. العملية في الطريق الى ايلات، وفي أعقابها تصريحات وزير الدفاع ومسؤولين كبار آخرين عن اهمال مصر، وضعت القيادة العسكرية على مفترض طرق خطير ولا داعي له، يتعين عليها أن تختار فيه، خلافا لارادتها، بين مطالب جمهورها وبين اسرائيل. الضغط الامريكي والتعقل المصري فعلا هذه المرة فعلهما. في المرة القادمة من شأن صوت الجمهور ان يكون أقوى وأعلى. إذ عندما يتعين على الجيش المصري او الحكومة المصرية ان يقررا اذا كانت مصلحتهما القومية توجد في السلام مع اسرائيل أم في السلام مع الجمهور، فان الجواب قد يكون مختلفا.

هآرتس
22/8/2011

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب