هذه المشاهد التي تظهرعمليات القمع التي تعرض لها المعتصمون في العاصمة عمان من جانب رجال الأمن منتصف يوليو تموز الماضي رد عليها وزير الداخلية مازن الساكت بتوجيه الاتهام إلى المعتصمين بأنهم كانوا وراء ما سماه العنف ضد رجال الأمن متهما القوى الشبابية المشاركة في الاعتصام بالعمل على إسقاط النظام .
فقد قال وزير الداخلية مازن الساكت إن الحراك الشبابي ودعاة الاصلاح الذين نظموا الاعتصام المفتوح كان هدفهم الانتقال للمرحلة الثانية من الحراك الشعبي وهي "إسقاط النظام". معتبرا أن "المنظمين كان لديهم نية مبيتة منذ فترة زمنية لحدوث عنف وقتل ودم يستباح لتحقيق أهدافهم".
إتهامات وزير الداخلية أثارت ضجة في الأوساط الشبابية والشعبية ما دفعه إلى محاولة نفيها غير أنه جددها ولكن بطريقة أخرى .
كلام الوزير الساكت أثار استياء القوى الشبابية المطالبة بالإصلاح في الأردن .
وفي بيان له دان الحراك الشبابي الأردني تصريحات وزير الداخلية مازن الساكت معتبرا ماقاله تحريض مباشر على المطالبيين بالاصلاح وأتهاما لهم بالعمل على إسقاط النظام .
وقال الحراك إن من يريد إسقاط النظام هو "من يتحدث عن نوايا الحراك الشعبي الإصلاحي بأنّه يخطط لإسقاط النظام ويستمر بالتعامل الأمني القمعي مع المواطنين ويستمر بالإلتفاف على مطالبهم المشروعة ويستمر بمسلسل التحريض وإثارة الفتن بين أبناء الشعب الواحد من الجنوب للشمال".
ونوه الحراك إلى أن الاشكالية ليست مع أفراد الأمن العام أو عناصر الدرك أو المخابرات متهماً المسؤولين عن هذه الأجهزة بالسعي لتحويلها "من أدوات لحماية الوطن من الفساد والفاسدين إلى أدوات للبطش بأبناء الشعب المصلحين".
وقال إن النظام السياسي "ينتهج سياسة تدل على عقلية أمنية وعرفية في التعامل مع الحريات الديمقراطية..لا تتردد في استعمال كافة أساليب البطش والقمع بحق من يطالب بالحرية والكرامة"، مشيراً إلى "عدم وجود إرادة سياسية للإصلاح".
لم يقتصر الاحتجاج على مواقف وزير الداخلية على القوى الشبابية الاردنية بل شمل أيضا الصحفيين الذين كانت لهم حصة في عمليات قمع القوى الأمنية .
من جهتها رأت جبهة العمل الإسلامي أن تصريحات وزير الداخلية " ذات ظلال خطيرة وتفتح باباً للشر"، مؤكدة على حق الشعب الأردني بالتظاهر والمطالبة بالإصلاح المنشود وأن كل محاولة لحرمانه من هذا الحق تعتبر اعتداء على الشعب والدستور والقانون والأعراف الدولية .
وأكدت الجبهة أن المسؤول في كل المحطات عن الصدام هو الحكومة التي بنت مواقفها على أوهام. وأن ادعاءات الحكومة بأنها جادة في تحقيق الإصلاح لم تقدم دليلاً واحداً على مصداقيتها.
مؤكدة أن الحكومة بسياساتها وممارساتها لا تحظى بالحد الأدنى من الثقة الشعبية، ولا تؤتمن على التقدم خطوة واحدة باتجاه الإصلاح، ما يجعل رحيلها مطلباً ملحاً ومصلحة وطنية لا تحتمل التأجيل .
إذن الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح السياسي في الأردن والمستمر منذ عدة اشهر بقي في حركته السلمية رغم كل القمع الذي تعرض له من جانب السلطة التي ما زالت تنظر إلى المناداة بالإصلاح بعين الخوف على النظام .