هكذا أو ربما اكثر كانت حال اللاجئين الفلسطينيين عندما سمعوا أن محمود عباس الرئيس الفلسطيني سيحضر إلى لبنان ، مدة الزيارة حددت بيومين وهي كافية بالنسبة "لأحمد" وهو اللاجئ منذ عام 48 لان يكون بين ساعاتها متسع من الوقت لزيارة مخيمه الواقع في العاصمة بيروت وتحديداً في برج البراجنة فالمنطقة ليست بعيدة عن فندق اقامة رئيسه .
انتظر أحمد، كان بحاجة لأن يسمع خبراً عن تحديد موعد لعباس يزور فيه المخيمات فهو وأقرانه وجيرانه لديهم الكثير ليقولونه، يريدون أن يسمعوا الرجل ما يصيبهم في بلد قبل ضيافتهم ووعدهم بالأمان. يريدون أن يحدثوه عن بلد وعدهم رئيسه بشارة الخوري عام 48 عندما هجروا من بلدهم فلسطين " بانه لن يبخل ببذل المال في سبيل راحتهم، لان الاخ لاخيه في أيام المحنة والشدائد .. فقد حان الأوان لتسير القوة في ركاب الحق، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". وكذلك فعل معهم وزير الخارجية حميد فرنجية حين قال لهم " سنستقبل في لبنان اللاجئين الفلسطينيين مهما كان عددهم، ومهما طالت اقامتهم، ولا يمكننا ان نحجز عنهم شيئا، ولا أن نتسامح باقل امتهان يلحقهم دوننا، وسنقتسم فيما بيننا وبينهم آخر لقمة من الخبز".
إنتظر أحمد وانتظروا هم معه، لكن كل ما كانوا يسمعونه أن الرجل يشيد بعد كل لقاء مع مسؤول لبناني بضيافة لبنان للفلسطنيين دون أن يظهر أي نية في رؤية هذه الضيافة ، لم ييأسوا فهم يعلمون أن السياسيين كثرفي لبنان وأن عباس لديه الكثير من اللقاءات مع هؤلاء، إضافة الى افتتاح سفارتهم الجديدة في بيروت، لكنه بالتاكيد كما بقي أحمد يصر "سيزورنا وسيلتقي معنا فهو رئيسنا وهذه طريقته للاقتراب منا في ظل هذا التفريق الذي حل بنا" . انتهت اول ايام الزيارة دون ان تظهر تباشير اي لقاء معهم ، اتى اليوم الثاني بكل لقاءات المسؤول الفلسطيني في لبنان وانتهى هو ايضا، غادر عباس بيروت وأحمد لا يزال ينتظر مع اقرانه زيارة لم تحصل .
* فاطمة عواضة