عاجل:

هل دقت ساعة التخلي الأميركي عن رياض سلامة؟

الجمعة ١٧ فبراير ٢٠٢٣
٠٥:٠٣ بتوقيت غرينتش
هل دقت ساعة التخلي الأميركي عن رياض سلامة؟
انتشرت خلال الساعات الماضية أنباء عن قرب فرض عقوبات أميركية على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في أخبار اعتبرها البعض مفاجئة لان الرجل طالما كان من المدعومين أميركيا ويحظى بالغطاء الكامل من واشنطن وينفذ لها كل ما تطلبه، بل في كثير من الاحيان كان “ملكا اكثر من الملك”، فهو ومن معه من المصارف طالما كانوا يزايدون على الاميركي نفسه في فرض حصار على بعض اللبنانيين وتكريس عقوبات عليهم باغلاق حسابات ومنع التحويلات المالية والتدقيق في مصادر الاموال ولو كانت مبالغ بسيطة آتية من مغترب الى عائلته في لبنان، وغيرها من الممارسات التي زادت الخناق على اللبنانيين.

العالم - لبنان

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل دقت ساعة التخلي الأميركية عن رياض سلامة؟ وهل فعلا ستتخلى واشنطن عن رجلها الأول في لبنان وأحد أهم أذرعها للتحكم بمجمل الأوضاع اللبنانية؟

هل من المفاجئ ان تتخلى أميركا عن أدواتها والتابعين لها أم أنها سياستها التي اعتادت ممارساتها في مختلف بلدان العالم؟ وهل رياض سلامة وغيره لا يضعون في حساباتهم بإمكانية حلول ساعة الغدر الأميركية منهم وتركهم يواجهوا مصيرهم بعد ان نفذوا لهم كل ما أرادوه؟ والأهم كيف ستستثمر الإدارة الإميركية هذا التخلي عن رياض في مصلحتها؟

قد لا يكون مفاجئا ان تبيع اميركا رياض سلامة وغيره للتنصل من جرائمها في لبنان وممارساته بحقهم عبر حصار مالي واقتصادي خانق منذ 3 سنوات، لكن الأخبث من كل ذلك هو كيف تحاول الإدارة الأميركية وأدواتها الإعلامية والسياسية تحوير الحقائق وإلصاق التهم بخصومها وأعدائها، فكان اللافت ان التسريب الاميركي حول العقوبات على سلامة جاء عبر مصادر لقناة “الحدث” السعودية التي تبث من دبي، حيث قالت إن “وزارة الخزانة الأميركية وجدت علاقات تربط بين حاكم مصرف لبنان وممولين على صلة بحزب الله”، وتابعت أن “واشنطن تقترب من خطوة فرض عقوبات على سلامة بتهمة تسهيل عمليات مالية تتعلق بالحزب”.

الواضح ان الإدارة الأميركية ستسعى من خلال ما تفعله (فيما لو صدر القرار الرسمي بفرض عقوبات على سلامة) ان تنفض يدها منه ومن كل ما قام ويقوم به، كما تفعل دائما عند التخلي عن أدواتها، وتستثمر اكثر في هذا التخلي عبر فرض عقوبات عليه للقول إنه لا يعنيها بل هو يعمل لمصلحة أعدائها وبالتحديد حزب الله في محاولة مكشوفة منها للقول إن كل ما حصل يتحمل مسؤوليته الحزب لا هي وأدواتها من التابعين الفاسدين، وهذا الامر بالطبع لا يصدقه عاقل بل هو الجنون بعينه، لان جردة بسيطة على تاريخ رياض سلامة ومن أتى به وعينه في منصبه منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، ومن ثم ربط البلد بمنظومة اقتصادية سياسية إدارية كاملة يتحكم بها فرد بعينه هو حاكم مصرف لبنان يدرك ان سلامة هو أحد أزلام الأميركي الأوفياء في لبنان.

ومن المفيد التذكير ببعض المواقف الأميركية الداعمة علنا لرياض سلامة، حيث قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر في حديث له يوم 2-5-2020 إنه “ليس سرا أن واشنطن لديها علاقة ‏مثمرة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة…”.

كما ان المسؤولين الاميركيين كانوا يزورون سلامة في منزله وليس فقط في مقر المصرف المركزي، ففي يوم 15-4-2021 زار وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل برفقة السفيرة الاميركية دروثي شيا منزل رياض سلامة في كسروان، وقد اختار هيل ان يتناول طعام الغداء إلى مائدة سلامة في تأكيد على العلاقة المتينة بين الجهتين.

وحول هذه الزيارة قالت صحيفة “الجمهورية” اللبنانية بعددها الصادر يوم 16-4-2021 نقلا عن مصادرها المطلعة ان “هيل ما كان ليقوم بهذه الخطوة لو لم تكن الادارة الاميركية راغبة في توجيه رسالة واضحة الى من يعنيهم الامر مفادها انها لا تزال تعتبر رياض سلامة الركن الاساسي في الهيكلية المالية، وانها لا تتوافق مع الاصوات التي تحاول ان تحمّل حاكم المركزي مسؤولية الانهيار…”، واعتبرت ان “التعاطي الرسمي الداخلي مع سلامة لا بد ان يأخذ من الآن فصاعدا الموقف الأميركي في الحسبان، وسيكون صعبا استمرار محاولة تحويل الرجل الى كبش فداء…”.

بالطبع هذا غيض من فيض الدعم الاميركي لرياض سلامة، ولا يتسع المقام لجمع كل مواقف الدعم الأميركية له، فما يجري الآن وما كان يجري دائما هو تطبيق لسياسات واشنطن وفقا لمصالحها، فهي لا تتأخر ببيع أزلامها وأدواتها بأبخس الاثمان عندما تتطلب مصلحتها ذلك.

هذا وعادت مصادر دبلوماسية أميركية وقالت لوسائل إعلام لبنانية يوم الخميس 16-2-2023 “أننا لن نعطي أي أهمية للاشاعات التي يطلقها أشخاص بهدف تأجيج الازمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان من أجل مصالحهم”، فهذا النفي إن صح فيؤكد ان علاقة سلامة بواشنطن قديمة وهي من تغطيه، وأي محاولة للتنصل من كل ما ارتكبه هو ضرب من الجنون.

بقلم : ذوالفقار ضاهر

المصدر: موقع المنار

0% ...

آخرالاخبار

عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عبد الرحمن محمد السيد : ضرائب الأمريكيين لا ينبغي أن تُستخدم لشراء قنابل أو دبابات لـ "إسرائيل"


البرازيل - لولا دا سيلفا: في الأسبوع نفسه الذي فزت فيه خسر نتنياهو في "إسرائيل" ويبدو لي أن صديقي ترامب يخسر في الولايات المتحدة


"رويترز" عن "مسؤول إيراني كبير": طهران بعثت مقترحا نوويا لواشنطن عبر قطر


الدفاع الروسية: استهدفنا نقطة تمركز تابعة للجيش الأوكراني في زاباروجيا ومحطة للكهرباء في سومي


ترامب: مدخرات التقاعد انخفضت والجمهوريون ليسوا سبب ذلك وإنما الحزب الديمقراطي


'تسارع وتيرة انهيار اميركا'.. تدوينة لقائد الثورة حصدت 4 ملايين مشاهدة


ترامب: سوق الأسهم شهد أحد أسوأ أيامه في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات النصفية وهذا أمر محزن


بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب