وقد وقع بينهما جدالٌ حادٌ حول القضية الفلسطينية حينما اتهم "شيفشينكو" الكيان الاسرائيلي بارتكاب جرائم في فلسطين، وشبه سياسته بسياسة ألمانيا النازية، الأمر الذي أغضب " ساتانوفسكي"، ودفعه للتصريح أمام المشاركين بالندوة قائلا "في حال اندلاع حرب أهلية في روسيا سيكون شيفشينكو أول من سأقتله".
وفي هذا السياق أعاد موقّعو العريضة إلى الأذهان أن "ساتانوفسكي" كان لسنوات طويلة رئيسًا للكونغرس اليهودي الروسي، إضافة إلى أنه من أبرز زعماء الحركة الصهيونية الحديثة في روسيا، والمسؤول عن عددٍ من الاتجاهات الهامة في العلاقات الثنائية بين روسيا والكيان الاسرائيلي.
وشدد الموقعون على أن "تصريحات مثل هذه الشخصية النافذة يهوديًا لا يمكن ان تطلق عشوائيا"، منوهين إلى أنه " إذا لوح القيادي اليهودي بحرب أهلية في روسيا فإن ذلك يعني أنهم يتوقعون مثل هذا السيناريو وبدأوا بالاستعداد له"، وأضافوا :"أن الاستعداد للحرب المذكورة يقتضي التخطيط لإجراءات إرهابية ومنها تصفية خصومهم السياسيين"، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنه "إذا هدد ساتانوفسكي شخصًا واحدًا بالقتل فلعلهم قد وضعوا مخططًا يضم قائمة اغتيالات لعشرات غيره".
كما لفتوا الانتباه إلى أن تصريحات القيادي اليهودي "تحمل نبرة قومية معادية للشعب الروسي" حيث شبّه ساتانوفسكي بذات الندوة شيفشينكو " بضابط "غستابو" (المخابرات الألمانية النازية في الحرب العالمية الثانية) ولا يمكن لليهودي التحدث معه إلا عبر السلاح" على حد وصفه.
واعتمادًا على التصريحات المذكورة استنتج الموقعون على العريضة أن الحركة الصهيونية تصرح عن استعدادها للإرهاب الجماعي في حال اندلاع حربٍ أهليةٍ "محتملةٍ" في روسيا، مضيفين أن مثل هذه التصريحات "تشكل استفزازًا في غاية الخطورة".
ولفتوا الانتباه إلى أن رئاسة الكونغرس اليهودي الروسي الحالية لم تتبرأ من تصريحات رئيسها السابق ولم تدنها أو تستنكرها، واعتبروا أن ساتانوفسكي "كان يتحرك وفقًا للإستراتيجية المتفق عليها لتصعيد الإرهاب النفسي في البلاد".
وفي ختام عريضتهم طالبت الشخصيات الروسية الموقعة على البيان من المدعي العام في روسيا "يوري تشايكا" أن ينظر إلى تصريحات "ساتانوفسكي" الاستفزازية وحملة التحريض ضد الصحفي "شيفشينكو" المؤيد للحقوق الفلسطينية "من منظار القانون" وبفتح دعوى قضائية بحق القيادي اليهودي طبقا للأعراف القانونية السائرة في الدولة الروسية.
ومن أبرز الشخصيات الموقعة على البيان الفيلسوف ومدير معهد "المحافظة الدينامية " فيتالي أفيريانوف، ومحرر صحيفة "دين ليتيراتوري" (يوم الأدب) الأديب فلاديمير بوندارينكو، ورئيس اللجنة الإسلامية الروسية حيدر جمال ورئيس مركز الدراسات الإستراتيجية "روسيا والعالم الاسلامي" شامل سطانوف، والجنرال العقيد ورئيس أكاديمية العلوم الجيوسياسية ليونيد إيفاشوف، بالإضافة إلى رئيس تحرير صحيفة "زافترا" (الغد) الكاتب ألكساندر بروخانوف، وبعض الشخصيات الهامة الأخرى.