لكن كي تتوجه تظاهرة الربع مليون التي قام بها المحتجون نحو مرحلة جدية يجب مواجهة خمس مشكلات صعبة:
المشكلة الاولى: مشكلة عدم وجود قيادة للتحرك، وهذه نقطة حساسة لان مثل هذا التحرك لديه حساسية ازاء الزعامات والاجهزة والمؤسسات، الا انه من الصعب من دون وجود قيادة التوصل الى اتفاقات والدخول في مفاوضات.
هل سيقبل المحتجون بما سيقدمه بنيامين نتنياهو فيوقفون احتجاجهم، ام سيستمرون فيه من اجل تحقيق انجازات أكبر كثيرا؟
المشكلة الثالثة: المستوطنون. فالمحتجون لا يستطيعون الكلام علنا على مصدر المال الذي سيلبي مطالبهم المحقة، اذ من المعروف ان هذا المال يمكن أن يأتي من ثلاثة مصادر هي: المستوطنون، الحريديم، ميزانية وزارة الدفاع الضخمة. ويتخوف المعتصمون من المجاهرة في قول ذلك كي لا يتهموا بأنهم "يساريون"، لكنهم سيضطرون لاحقا الى التحدث عن هذه الامور بوضوح.
المشكلة الرابعة: الافتقار الى النظرة الشاملة. فالمطالب حتى الان لا تزال تطرح بصورة منفصلة، والمطلوب اليوم من المحتجين وضع هذه التفصيلات كلها ضمن اطار نظرة شاملة، وعليهم ان يقدموا لانفسهم وللجمهور صورة عن الدولة التي يرغبون فيها، ويجب ان تشمل هذه الصورة المشكلات السياسية التي تعانيها الدولة.
المشكلة الخامسة: ولادة قوة سياسية جديدة. اذ من الواضح ان ضغط القاعدة الشعبية يمكنه تحقيق منجزات كثيرة، لكن التغيير الحقيقي لا يتحقق الا على المستوى السياسي فقط. ومن الصعب اقناع اعضاء الكنيست باصدار قوانين تتعارض مع وجهات نظرهم، ومن هنا فإن المطلوب ببساطة هو تغيير اعضاء الكنيست.
وقبل ان يحين موعد الانتخابات المقبلة، فإن على المحتجين ان يقرروا ما اذا كان سيخوضون هذه الانتخابات، وما اذا كانوا سيشكلون قوة كبيرة جديدة من شأنها ان تغير الخريطة الحزبية من اساسها.
عندما بدأ المحتجون بتحركهم لم يتخيلوا انهم سيصلون الى ما وصلوا اليه. انهم اليوم يحملون على اكتافهم الشابة وغير المجربة مسؤولية تاريخية، كما انهم قادرون على تغيير اسرائيل من اساسها.
يدخل الاحتجاج الاجتماعي داخل الكيان الاسرائيلي منعطفاً سيكون له تأثير كبير على ديمومته: فإما يقبل المحتجون بشروط نتنياهو بإنشاء لجنة لصياغة مطالبهم، وإما يشكلون هم قيادتهم ويطرحون شروطهم عليه. ومن المؤكد والثابت ان نتنياهو شخصية ماكرة يؤلف اللجان من اجل ان تموت القضايا أياً تكن ولديه "الرطانة السحرية" القادرة على تخدير المجتمع لفترة طويلة وهذا هو لغزه الكاريزماتي.
هآرتس
اوري افنيري
16/8/2011