عاجل:

الربيع العربي: ضربة للأنظمة وأخرى للمعارضة

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١١
٠١:٠٥ بتوقيت غرينتش
الربيع العربي: ضربة للأنظمة وأخرى للمعارضة فرَض ربيع الثورات نفسه كموضوع رئيسي في الاعلام العربي، وحظي باهتمام شتى فئات وشرائح المجتمع في جميع الأقطار العربية. كما لم يعد من الممكن تجاوز هذا الحدث عالميا، فناله قسط كبير من النقاش والتحليل في شتى وسائل الاعلام العالمية. وبعد نحو سبعة شهور من حلول هذا الربيع، نستطيع القول أنه قد طاله الكثير من التحليل والتدقيق والتمحيص من جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إلا أن الجانب الذي يعنيني هنا هو الجانب السياسي، وبدقة أكثر، طرف في المعادلة السياسية قلّ الحديث عنه في ظل الوتيرة المتسارعة للأحداث، ألا وهو المعارضة. حيث استفاض الاعلام بمناقشة آثار ربيع الثورات على السلطة السياسية وأنظمة الحكم في الوطن العربي ومستقبلها، إلا أنه تجاهل إلى حد ما آثاره على المعارضة في الأقطار العربية ومستقبلها.

 منذ بداية التسعينيات، وفي ذروة التفرّد الأميركي بالهيمنة على العالم، وجدت أنظمة الحكم العربية المساحة الكافية للتمادي في سياساتها الديكتاتورية والقمعية، في ظل غياب الدعم الحقيقي لأي حراك معارض، مما أجبر التيارات المعارضة في جميع أنحاء الوطن العربي على الانحناء أمام هذه العاصفة والتكيّف معها كلٌّ بطريقته. فغابت بالتالي المعارضة الجذرية والفاعلة عن الشارع، وبرزت أشكال جديدة من المعارضة في الوطن العربي يمكن تلخيصها في ثلاثة خطوط رئيسية.

أولى هذه الخطوط تبنى عملية المعارضة والاصلاح من داخل النظام السياسي المهيمن، وقد تعددت أشكال هذا الخط من المعارضة حسب الظروف المحيطة به، كالانخراط في عمليات الديمقراطية المزعومة من خلال المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، أو كالمشاركة في حكومات أو مؤسسات ومشاريع حكومية. ولكن رغم تعدد الأشكال التي انتهجها هذا الخط كوسيلة للتغيير او الاصلاح، ورغم تعدد تجاربه، إلا أن الفشل كان حليفها، وهذه تجربة الأخوان في مصر والأردن وتجربة حركة التجديد في تونس وكذلك العدالة والتنمية في المغرب خير دليل على ذلك الفشل. إذ كيف يمكن أن يُهزم نظام ما وهو يلعب وفق قواعده وضمن شروطه؟ وفي المقابل كيف يمكن للمعارضة أن تحقق أية مكاسب دون توفر ادوات ضغط بين أيديها؟

أما ثاني خطوط هذه المعارضة الطارئة فقد تحوّل بإتجاه المواجهة المسلحة، ولجأ إلى العنف على اختلاف درجاته. ورغم رواج هذا الخط من المعارضة في بعض الأقطار، إلا أن آثاره كانت كارثية في جميع تجاربه السابقة، ولنا في الصومال والسودان والجزائر عبرة. كما أن فشله محتوم هو الآخر في ظل غياب الدعم لحركات المعارضة الوطنية من جهة، وفي ظل التنسيق الأمني بين القوى العظمى والأنظمة العربية من جهة أخرى.

أما ثالث وآخر هذه الخطوط فهو خط يعرف أحيانا بمعارضة المكاتب أو بالمعارضة الناعمة ، حيث تكتفي التيارات التي رفضت أن تكون جزءا من لعبة سياسية زائفة أو جزءا من معارضة مسلحة، بالمشاهدة واصدار البيانات أو اعداد التقارير على أحسن تقدير. وقد اتخذ هذا الخط أشكالا متنوعة بدءا من أحزاب صورية وليس انتهاءا بمنظمات حقوقية ورقية . أما مكمن عجز هذا الخط من المعارضة عن التأثير، فنابع بالدرجة الأولى من فوقيته وبعده عن الشارع، اضافة إلى تجاهل المجتمع الدولي وعدم اكتراثه لا بتقارير ولا ببيانات ولا بمناشدات ما دامت تعارض مصالحه.

عودة إذا إلى ربيع الثورات وأثره على المعارضة في الأقطار العربية، إذ نستطيع الجزم بأن هذا الربيع قد أسقط جميع هذه الأشكال البائسة من طرق المعارضة. فقد أعطت الثورات العربية درسا لأنصار الخط الأول بإمكانية التغيير وخلق واقع مغاير وجديد خارج الأطر التي حددها النظام المهيمن، وهم الذين طالما رددوا أسطوانة مشروخة تدعو تارة إلى أخذ الواقع وموازين القوى بعين الاعتبار، وتارة أخرى إلى عدم تجاوز الأطر الدستور ، كما دعوا مرارا وتكرارا إلى عدم الانجرار وراء الأحلام الثورية البعيدة المنال ، فجاء هذا الربيع ليكشف عن عجزهم وتخاذلهم وعدمية أنصاف المواقف التي كانوا يتبنونها.

أما بالنسبة للخط الثاني والمتمثل بالمعارضة المسلحة، فقد شكل الربيع العربي لها ضربة قاصمة هي الأخرى، وأثبت أن الشعوب ليست بحاجة إلى قوة السلاح للاطاحة بالديكتاتوريات بقدر ما هي بحاجة إلى تجانس مجتمعي وإرادة شعبية ووعي وجرأة في المواجهة السلمية، فإرادة الشعوب أقوى من جميع الأسلحة.

كما جاء هذا الربيع أيضا بمثابة المسمار الأخير في نعش الخط الثالث من المعارضة، ليثبت له إستحالة التغيير من أبراج عاجية، ويبرهن له أن الالتحام بالشارع هو الطريق إلى الخلاص دون غيره. كما أعطى درسا في ضرورة الرهان على أبناء الشعب والالتحام معهم بدلا من الدخول في متاهات الرهانات الخاسرة على منظمات دولية لم تعد تسمن ولا تغني من جوع.

جاء إذا الربيع العربي ليلقن المعارضة دروسا كما لقن الأنظمة السياسية الحاكمة، ومن جملة ما كنس هذا الربيع تلك التيارات المعارضة بأنصاف المواقف والتيارات المتشددة حتى الغلو، ليبرهن للجميع أن بوصلة الشعب هي الأبقى، مهما انحرفت عنها قوى المعارضة والتيارات المحسوبة عليها.

*رامي أبو جبارة – القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان